السيد الطباطبائي
221
بداية الحكمة
الأخس إذا وجد وجب أن يوجد الممكن الأشرف قبله ، وهي قاعدة مبرهن عليها ، ولا ريب في أن الانسان المجرد الذي هو بالفعل في جميع الكمالات الانسانية مثلا ، أشرف وجودا من الانسان المادي الذي هو بالقوة في معظم كمالاته ، فوجود الانسان المادي الذي في هذا العالم دليل على وجود مثاله العقلي الذي هو رب نوعه . وفيه : أن جريان قاعدة إمكان الأشرف مشروط بكون الأشرف والأخس مشتركين في الماهية النوعية ، حتى يدل وجود الأخس في الخارج على إمكان الأشرف بحسب ماهيته ، ومجرد صدق مفهوم على شئ لا يستلزم كون المصداق فردا نوعيا له كما أن صدق مفهوم العلم على العلم الحضوري لا يستلزم كونه كيفا نفسانيا ، فمن الجائز أن يكون مصداق مفهوم الانسان الكلي الذي نعقله - مثلا - عقلا كليا من العقول الطولية ، عنده جميع الكمالات الأولية والثانوية التي للأنواع المادية ، فيصدق عليه مفهوم الانسان - مثلا - لوجدانه كماله الوجودي ، لا لكونه فردا من أفراد الانسان . وبالجملة : صدق مفهوم الانسان - مثلا - على الانسان الكلي المجرد الذي نعقله ، لا يستلزم كون معقولنا فردا للماهية النوعية الانسانية ، حتى يكون مثالا عقليا للنوع الإنساني . الفصل الثالث عشر في المثال ويسمى : " البرزخ " لتوسطه بين العقل المجرد والجوهر المادي ، و " الخيال المنفصل " لاستقلاله عن الخيال الحيواني المتصل به . وهو كما تقدم ( 1 ) مرتبة من الوجود مفارق للمادة دون آثارها ، وفيه صور
--> ( 1 ) راجع الفصل التاسع من هذه المرحلة ، والفصل الثاني من المرحلة الحادية عشرة .