السيد الطباطبائي
207
بداية الحكمة
وفيه : أن المادية لا تجامع الحضور ، كما تقدم في مباحث العلم والمعلوم ( 1 ) ، على أنه إنما يكفي لتصوير العلم التفصيلي في مرتبة الأشياء ، فتبقى الذات خالية في نفسها عن الكمال العلمي ، كما في القول الرابع . السادس : ما نسب إلى ثاليس الملطي ( 2 ) ، وهو أنه ( تعالى ) يعلم العقل الأول ، وهو المعلول الأول ، بحضور ذاته عنده ، ويعلم سائر الأشياء بارتسام صورها في العقل الأول . وفيه : أنه يرد عليه ما ورد على سابقه . السابع : قول بعضهم ( 3 ) إن ذاته ( تعالى ) علم تفصيلي بالمعلول الأول وإجمالي بما دونه ، وذات المعلول الأول علم تفصيلي بالمعلول الثاني وإجمال بما دونه ، وهكذا . وفيه : ما في سابقه . الثامن : ما نسب إلى فرفوريوس ( 4 ) : أن علمه ( تعالى ) باتحاده مع العقول . وفيه : أنه إنما يكفي لبيان نحو تحقق العلم ، وأنه بالاتحاد دون العرض ونحوه ، وأما كونه علما تفصيليا بالأشياء قبل الإيجاد - مثلا - فلا ، ففيه ما في سابقه . التاسع : ما نسب إلى أكثر المتأخرين ( 5 ) : أن علمه بذاته علم إجمالي بالأشياء ،
--> ( 1 ) راجع الفصل الأول والثامن من المرحلة الحادية عشرة . ( 2 ) هذا رأى ثاليس ( أوتاليس ) الملطي على ما في الملل والنحل 2 : 62 ، وشرح المنظومة : 166 ، وشوارق الإلهام : 515 . وأما أنكسيمانس الملطي فقال : " إن علمه تعالى بالأشياء إنما هو بصور زائدة على الأشياء مطابقة لها قائمة بذاته تعالى " . كذا نقل عنه في شوارق الإلهام : 515 ، وشرح المنظومة : 166 . ( 3 ) أي بعض الحكماء كما في شرح المنظومة : 168 . ( 4 ) نسب إليه في الأسفار 6 : 186 ، وشوارق الإلهام : 516 ، وشرح المنظومة : 167 . ( 5 ) نسب إليهم في الأسفار 6 : 238 ، وشرح المنظومة : 166 .