السيد الطباطبائي

184

بداية الحكمة

الخارج على ما كان . فالحكم فعل للنفس ، وهو مع ذلك من الصور الذهنية الحاكية لما وراءها ، ولو كان الحكم تصورا مأخوذا من الخارج كانت القضية غير مفيدة لصحة السكوت ، كما في كل من المقدم والتالي في القضية الشرطية ، ولو كان تصورا أنشأته النفس من عندها من غير استعانة من الخارج لم يحك الخارج . وثالثا : أن التصديق يتوقف على تصور الموضوع والمحمول ، فلا تصديق إلا عن تصور . الفصل الثامن وينقسم العلم الحصولي إلى بديهي ونظري والبديهي منه ( 1 ) ما لا يحتاج في تصوره أو التصديق به إلى اكتساب ونظر ، كتصور مفهوم الشئ والوحدة ونحوهما ، وكالتصديق بأن الكل أعظم من جزئه ، وأن الأربعة زوج . والنظري ما يتوقف في تصوره أو التصديق به على اكتساب ونظر ، كتصور ماهية الانسان والفرس ، والتصديق بأن الزوايا الثلاث من المثلث مساوية لقائمتين ، وأن الانسان ذو نفس مجردة . والعلوم النظرية تنتهي إلى العلوم البديهية وتبين بها ، وإلا ذهب الأمر إلى غير النهاية ، ثم لم يفد علما على ما بين في المنطق ( 2 ) . والبديهيات كثيرة مبينة في المنطق ( 3 ) ، وأولاها بالقبول : الأوليات ، وهي

--> ( 1 ) ويسمى أيضا : " ضروريا " . ( 2 ) وإليه أشار الحكيم السبزواري بقوله : " كل ضروري وكسبي وذا * من الضروري بفكر اخذا " راجع شرح المنظومة ( قسم المنطق ) : 9 . ( 3 ) قد أنهوا البديهيات إلى ستة أقسام : 1 - المحسوسات . 2 - المتواترات . 3 - التجربات . 4 - الفطريات . 5 - الوجدانيات . 6 - الأوليات . راجع الفصل الرابع من المقالة الأولى والفصل الخامس من المقالة الثالثة من الفن الخامس من منطق الشفاء ، والتحصيل : 193 ، وشرح المطالع : 333 - 334 ، وشرح الإشارات 1 : 213 - 214 ، وشرح حكمة الإشراق : 118 - 123 ، وشرح المنظومة ( قسم المنطق ) : 88 - 91 ، وأساس الإقتباس : 345 .