السيد الطباطبائي
174
بداية الحكمة
المرحلة الحادية عشرة في العلم والعالم والمعلوم قد تحصل مما تقدم أن الموجود ينقسم إلى ما بالقوة وما بالفعل ( 1 ) ، والأول هو المادة والماديات ، والثاني غيرهما وهو المجرد ، ومما يعرض المجرد عرضا أوليا أن يكون علما وعالما ومعلوما ، لأن العلم - كما سيجئ بيانه ( 2 ) - حضور وجود مجرد لوجود مجرد ، فمن الحري أن نبحث عن ذلك في الفلسفة الأولى . وفيها اثنا عشر فصلا الفصل الأول في تعريف العلم وانقسامه الأولي حصول العلم لنا ضروري ، وكذلك مفهومه عندنا ( 3 ) ، وإنما نريد في هذا الفصل معرفة ما هو أظهر خواصه ، لنميز بها مصاديقه وخصوصياتها ( 4 ) . فنقول : قد تقدم في بحث الوجود الذهني أن لنا علما بالأمور الخارجة عنا في الجملة ( 5 ) ، بمعنى أنها تحصل لنا وتحضر عندنا بماهياتها ، لا بوجوداتها الخارجية
--> ( 1 ) راجع المرحلة السابقة . ( 2 ) في الفصل الآتي . ( 3 ) كما في الأسفار 3 : 278 - 279 ، والمباحث المشرقية 1 : 321 - 322 ، وشرح الإشارات 2 : 314 . ( 4 ) أي خصوصيات مصاديقه . ( 5 ) راجع المرحلة الثانية .