السيد الطباطبائي
144
بداية الحكمة
الفصل الأول في معنى السبق واللحوق وأقسامهما والمعية إن من عوارض الموجود بما هو موجود " السبق " و " اللحوق " ، وذلك أنه ربما كان لشيئين - بما هما موجودان - نسبة مشتركة إلى مبدأ وجودي ، لكن لأحدهما منها ما ليس للآخر ، كنسبة الاثنين والثلاثة إلى الواحد ، لكن الاثنين أقرب إليه ، فيسمى : " سابقا " و " متقدما " ، وتسمى الثلاثة : " لاحقة " و " متأخرة " . وربما كانت النسبة المشتركة من غير تفاوت بين المنتسبين ، فتسمى حالهما بالنسبة إليه : " معية " وهما معان . وقد عدوا للسبق واللحوق أقساما ( 1 ) عثروا عليها
--> ( 1 ) اعلم أن الشيخ الرئيس ذكر للتقدم والتأخر خمسة أقسام ، وتبعه غيره من الحكماء . راجع الفصل الأول من المقالة الرابعة من إلهيات الشفاء ، والنجاة : 222 ، والتحصيل : 35 - 36 ، و 467 - 468 . وتبعه الشيخ الإشراقي في المطارحات : 302 - 303 . ثم المتكلمون زادوا قسما آخر ، وسموه : " التقدم والتأخر الذاتي " . راجع كشف المراد : 57 - 58 . ثم السيد الداماد زاد قسما آخر ، وسماه : " التقدم والتأخر بالدهر " . راجع القبسات : 3 - 18 . ثم زاد صدر المتألهين قسمين آخرين : ( أحدهما ) : التقدم والتأخر بالحقيقة والمجاز . و ( ثانيهما ) : التقدم والتأخر بالحق . راجع الأسفار 3 : 257 ، والشواهد الربوبية : 61 . فللتقدم والتأخر تسعة أقسام : ذكرها المصنف هاهنا إلا القسم الأخير وهو التقدم والتأخر بالحق .