السيد الطباطبائي

137

بداية الحكمة

تحت الواحد منها مع بعض آخر ، كاللون مع الطعم مثلا ، فالتضاد بالاستقراء إنما يتحقق بين نوعين أخيرين مندرجين تحت جنس قريب ، كالسواد والبياض المندرجين تحت اللون ، كذا قرروا ( 1 ) . ومن أحكامه أنه يجب أن يكون هناك موضوع يتواردان عليه ، إذ لولا موضوع شخصي مشترك لم يمتنع تحققهما في الوجود ، كوجود السواد في جسم والبياض في آخر ، ولازم ذلك أن لا تضاد بين الجواهر ، إذ لا موضوع لها توجد فيه ، فالتضاد إنما يتحقق في الأعراض ، وقد بدل بعضهم ( 2 ) الموضوع بالمحل حتى يشمل مادة الجواهر ، وعلى هذا يتحقق التضاد بين الصور الجوهرية الحالة في المادة . ومن أحكامه أن تكون بينهما غاية الخلاف ، فلو كان هناك أمور وجودية متغايرة ، بعضها أقرب إلى بعضها من بعض ، فالمتضادان هما الطرفان اللذان بينهما غاية البعد والخلاف ، كالسواد والبياض الواقع بينهما ألوان أخرى متوسطة ، بعضها أقرب إلى أحد الطرفين من بعض ، كالصفرة التي هي أقرب إلى البياض من الحمرة مثلا . ومما تقدم يظهر معنى تعريفهم المتضادين بأنهما : " أمران وجوديان ، متواردان على موضوع واحد ، داخلان تحت جنس قريب ، بينهما غاية الخلاف " ( 3 ) . الفصل الثامن في تقابل العدم والملكة ويسمى أيضا : " تقابل العدم والقنية " ( 4 ) ، وهما : أمر وجودي لموضوع من شأنه أن يتصف به ، وعدم ، ذلك الأمر الوجودي في ذلك الموضوع ، كالبصر والعمى الذي

--> ( 1 ) راجع الأسفار 2 : 113 . ( 2 ) راجع شرح المقاصد 1 : 145 . ( 3 ) راجع الأسفار 2 : 112 - 113 . ( 4 ) القنية : أصل المال وما يقتنى .