السيد الطباطبائي

104

بداية الحكمة

يختص بالكم المتصل ، وكالزوجية والفردية في الأعداد مما يختص بالكم المنفصل . وثالثها : الكيفيات الاستعدادية ، وتسمى أيضا : " القوة واللا قوة " كالاستعداد الشديد نحو الانفعال كاللين ، والاستعداد الشديد نحو اللا انفعال كالصلابة . وينبغي أن يعد منها مطلق الاستعداد القائم بالمادة . ونسبة الاستعداد إلى القوة الجوهرية التي هي المادة نسبة الجسم التعليمي الذي هو فعلية الامتداد في الجهات الثلاث إلى الجسم الطبيعي الذي فيه إمكانه ( 1 ) . ورابعها : الكيفيات المحسوسة بالحواس الخمس الظاهرة ( 2 ) ، وهي إن كانت سريعة الزوال كحمرة الخجل وصفرة الوجل ، سميت : " انفعالات " ، وإن كانت راسخة ، كصفرة الذهب وحلاوة العسل ، سميت : " انفعاليات " . ولعلماء الطبيعة اليوم تشكيك في كون الكيفيات المحسوسة موجودة في الخارج على ما هي عليه في الحس ، مشروح في كتبهم . الفصل الحادي عشر في المقولات النسبية وهي : الأين ، ومتى ، والوضع ، والجدة ، والإضافة ، والفعل ، والانفعال . أما الأين : فهو هيئة حاصلة من نسبة الشئ إلى المكان ( 3 ) .

--> ( 1 ) راجع أيضا : الفصل الأول والفصل الثالث عشر ، من المرحلة العاشرة . ( 2 ) وهي المبصرات والمسموعات والمذوقات والمشمومات والملموسات . ( 3 ) اعلم أنهم اختلفوا في حقيقة المكان على أقوال : الأول : ما ذهب إليه المتكلمون من إنكار المكان . قال الميبدي في شرح الهداية الأثيرية : 61 : " مذهب الإشراقيين أن المكان موجود في الخارج . ومذهب المتكلمين أنه لا شئ ، بمعنى أنه معدوم في الخارج " . وذكر الشيخ الرئيس حججهم ، ثم أجاب عنها في الفصل الخامس من المقالة الثانية من الفن الأول من طبيعيات الشفاء . الثاني : ما نسب إلى جماعة من الأوائل في شوارق الإلهام 2 : 300 . وهو أن المكان هيولى الجسم . الثالث : أنه الصورة . وهذا القول أيضا منسوب إلى جماعة من الأوائل ، فراجع شوارق الإلهام 2 : 300 . الرابع : أنه سطح من جسم يلاقي المتمكن ، سواء كان حاويا أو محويا له . وهذا القول تعرض له أرسطو في كتاب " الطبيعيات " ، راجع كتاب " طبيعيات أرسطو " بالفارسية : 127 . الخامس : أنه السطح الباطن من الحاوي المماس للسطح الظاهر من المحوي . وهذا قول المعلم الأول والشيخ الرئيس ، راجع " طبيعيات أرسطو " : 139 ، والفصل السادس والتاسع من المقالة الثانية من الفن الأول من طبيعيات الشفاء ، ونسب إلى الفارابي في الأسفار 4 : 43 . السادس : أن المكان بعد يساوي أقطار الجسم المتمكن ، فيكون بعدا جوهريا مجردا عن المادة . وهذا قول أفلاطون كما في شرح المواقف : 224 . وقال السيد الداماد : " إن البعد المفطور المكاني المجرد قد أبطله أفلاطون بالبراهين ، والشيخ الرئيس نقل ذلك عنه في الشفاء ، وشارحا الإشارات إمام المتشككين وخاتم المحققين نقلا عنه . ثم ينسب فريق من هؤلاء المختلفين اثباته إليه " ، انتهى كلامه في القبسات : 164 . وهذا القول نسب إلى الرواقيين في الأسفار 4 : 43 ، وبدائع الحكمة : 11 . واختاره المحقق الطوسي وصدر المتألهين ( قدس سرهما ) . فراجع كشف المراد : 152 ، وشوارق الإلهام : 301 ، وشرح التجريد للقوشجي : 156 ، والأسفار 4 : 43 .