أبي حيان الأندلسي

33

تفسير البحر المحيط

دعاء من لا يجيب ، أي : من لا يسمع ، كما أن السماع قد يراد به الإجابة ، ومنه : سمع الله لمن حمده . وأنشد ابن الاعرابي حيث قال : * دعوت الله حتى خفت أن لا * يكون الله يسمع ما أقول * وجهة المجاز بينهما ظاهرة لأن الإجابة مترتبة على السماع ، والإجابة حقيقة إبلاغ السائل ما دعا به ، وأجاب واستجاب بمعنى ، وألفه منقلبة عن واو ، يقال : جاب يجوب : قطع ، فكأن المجيب اقتطع للمسائل ما سأل أن يعطاه ، ويقال : أجابت المساء بالمطر ، وأجابت الأرض بالنبات ، كأن كلاَّ منهما سأل صاحبه فأجابه بما سأل . قال زهير . * وغيث من الوسمى حلو بلاغة * أجابت روابيه النجا وهواطل * الرشد . ضد الغي ، يقال : رشد بالفتح ، رشداً ، ورشِد بالكسر رِشداً ، وأرشدت فلاناً : هديته ، وطريق أرشد ، أي : قاصد ، والمراشد : مقاصد الطريق ، وهو لرشده ، أي : هو لحلال ، وهو خلاف هو لزينة ، وأم راشد : المفازة ، وبنو رشدان : بطن من العرب ، وبنو راشد قبيلة كبيرة من البربر . الرفث : مصدر رفث ، ويقال : أرفث : تكلم بالفحش . قال العجاج : * وربّ أسراب حجيج كظم * عن اللغا ورفث التكلم * وقال ابن عباس ، والزجاج ، وغيرهما : الرفث كلمة جامعة لكل ما يريده الرجل من المرأة . وأنشد ابن عباس : * وهنّ يمشين بنا هميسا * إن تصدق الطيرننك لميسا * فقيل له : أترفث وأنت محرم ، فقال : إنما الرفث عند النساء ، وفي الحديث : ( من حج هذا البنية فلم يرفث ولم يفسق خرج منها كيوم ولدته أمة ) . وقيل : الرفث : الجماع ، واستدل على ذلك بقول الشاعر : * ويرين من أنس الحديث زوانيا * ولهنّ عن رفث الرجال نفار * وبقول الآخر .