أبي حيان الأندلسي

237

تفسير البحر المحيط

وجابر بن زيد ، وأبو مجلز ، والضحاك ، والنخعي . ومما جاء : السر ، في الوطء الحرام ، قوله الحطيئة : * ويحرم سر جارتهم عليهم * ويأكل جارهم أنف القصاع * وقال الأعشى : * ولا تقربن جارة إنَّ سرها * عليك حرام فانكحن أو تأبدا * وقال ابن جبير : السر ، هنا النكاح . وقال ابن زيد معنى ، ذلك : لا تنكحوهن وتكتمون ذلك ، فإذا حلت أظهرتموه ودخلتم بهن ، فسمى العقد عليهم مواعدة ، وهذا ينبو عنه لفظ المواعدة . قال بعضهم : جماعاً وهو أن يقول لها : إن نكحتك كان كيت وكيت ، يريد ما يجري بينهما تحت اللحاف . وقال ابن عباس ، وابن جبير أيضاً ، والشعبي ، ومجاهد ، وعكرمة ، والسدي ، ومالك ، وأصحابه ، والجمهور : المعنى : لا توافقوهن المواعدة والتوثق وأخذ العهود في استسرار منكم وخفية . فعلى هذا القول ، والقول الذي قبله ، ينتصب ، سراً ، على الحال ، أي : مستسرين . وعلى القولين الأولين ينتصب على المفعول ، وإذا انتصب على الحال كان مفعول : فواعدوهن محذوفاً ، تقديره : النكاح ، وقيل : انتصب على أنه نعت مصدر محذوف ، تقديره : مواعدة سراً . وقيل التقدير في : وانتصب انتصاب الظرف ، على أن المواعدة في السر عبارة عن المواعدة بما يستهجن لأن مسارتهن في الغالب بما يستحي من المجاهرة به ، والذي تدل عليه الآية أنهم : نهوا أن يواعد الرجل المرأة في العدة ، أن يطأها بعد العدة بوجه التزويج ، وأما تفسير السر هنا بالزنا فبعيد ، لأنه حرام على المسلم مع معتدة وغيرها ، وأما إطلاق المواعدة سراً على النقد فبعيد أيضاً ، وأيد قول الجمهور فبعيد أيضاً ، لأنهم نهوا عن المواعدة بالنكاح سراً وجهراً ، فلا فائدة في تقييد المواعدة بالسر . * ( إِلاَّ أَن تَقُولُواْ قَوْلاً مَّعْرُوفًا ) * . هذا الاستثناء منقطع لأنه لا يندرج تحت : سراً ، من قوله : * ( وَلَاكِن لاَّ تُوَاعِدُوهُنَّ سِرّا ) * على أي تفسير فسرته ، والقول المعروف هو ما أبيح من التعريض ، وقال الضحاك : من القول المعروف أن تقول للمعتدة : احبسى عليّ نفسك فإن لي بك رغبة فتقول هي : وأنا مثل ذلك . قال ابن عطية : وهذا عندي مواعدة . وإنما لتعريض قول الرجل إنكن لإماء كرام ، وما قدر كان ، وإنك المعجبة ونحو هذا . وقال الزمخشري : * ( إِلاَّ أَن تَقُولُواْ قَوْلاً مَّعْرُوفًا ) * وهو أن تعرضوا ولا تصرحوا . فان قلت : بم يتعلق حرف الاستثناء ؟ قلت : بلا تواعدوهنّ ، أي : لا تواعدوهنّ مواعدة قط