أبي حيان الأندلسي
171
تفسير البحر المحيط
ولإجرائه مجرى المصدر لا يثني ، قالوا : هما سواء استغنوا بتثنية سي بمعنى سواء ، كقي بمعنى قواء ، وقالوا : هما سيان . وحكى أبو زيد تثنيته عن بعض العرب . قالوا : هذان سواآن ، ولذلك لا تجمع أيضاً ، قال : * وليل يقول الناس من ظلماته * سواء صحيحات العيون وعورها * وهمزته منقلبة عن ياء ، فهو من باب طويت . وقال صاحب اللوامح : قرأ الجحدري سواء بتخفيف الهمزة على لغة الحجاز ، فيجوز أنه أخلص الواو ، ويجوز أنه جعل الهمزة بين بين ، وهو أن يكون بين الهمزة والواو . وفي كلا الوجهين لا بد من دخول النقص فيما قبل الهمزة الملينة من المد ، انتهى . فعلى هذا يكون سواء ليس لامه ياء بل واواً ، فيكون من باب قواء . وعن الخليل : سوء عليهم بضم السين مع واو بعدها مكان الألف ، مثل دائرة السوء على قراءة من ضم السين ، وفي ذلك عدول عن معنى المساواة إلى معنى القبح والسب ، ولا يكون على هذه القراءة له تعلق إعراب بالجملة بعدها بل يبقى . * ( أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ خَتَمَ ) * إخبار بانتفاء إيمانهم على تقدير إنذارك وعدم إنذارك ، وأما سواء الواقع في الاستثناء في قولهم قاموا سواك بمعنى قاموا غيرك ، فهو موافق لهذا في اللفظ ، مخالف في المعنى ، فهو من باب المشترك ، وله أحكام ذكرت في باب الاستثناء . الهمزة للنداء ، وزيد وللاستفهام الصرف ، وذلك ممن يجهل النسبة فيسأل عنها ، وقد يصحب الهمزة التقرير : * ( قُلتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِى ) * ؟ والتحقيق ، ألستم خير من ركب المطايا . والتسوية * ( سَوَاء عَلَيْهِمْ ءأَنذَرْتَهُمْ ) * ، والتوبيخ * ( أَذْهَبْتُمْ طَيّبَاتِكُمْ ) * ، والإنكار أن يدنيه لمن قال جاء زيد ، وتعاقب حرف القسم الله لأفعلن . الإنذار : الإعلام مع التخويف في مدة تسع التحفظ من المخوف ، وإن لم تسع سمي إعلاماً وإشعاراً أو إخباراً ، ويتعدى إلى اثنين : * ( إِنَّا أَنذَرْنَاكُمْ عَذَاباً قَرِيباً ) * ، * ( فَقُلْ أَنذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً ) * ، والهمزة فيه للتعدية ، يقال : نذر القوم إذا علموا بالعدو . وأم حرف عطف ، فإذا عادل الهمزة وجاء بعده مفرداً أو جملة في معنى المفرد سميت أم متصلة ، وإذا انخرم هذان الشرطان أو أحدهما سميت منفصلة ، وتقرير هذا في النحو ، ولا تزاد خلافاً لأبي زيد . لم حرف نفي معناه النفي وهو مما يختص بالمضارع ، اللفظ الماضي