أبي حيان الأندلسي
163
تفسير البحر المحيط
* منا أن ذر قرن الشمس حتى * أغاب شريدهم قتر الظلام * وتأول ابن جني ، رحمه الله ، على أنه مصدر على فعل من منى بمنى أي قدر . واغتر بعضهم بهذا البيت فقال : وقد يقال منا . وقد تكون لابتداء الغاية وللتبعيض ، وزائدة وزيد لبيان الجنس ، وللتعليل ، وللبدل ، وللمجاوزة والاستعلاء ، ولانتهاء الغاية ، وللفصل ، ولموافقة في مثل ذلك : سرت من البصرة إلى الكوفة ، أكلت من الرغيف ، ما قام من رجل ، * ( يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ ) * ، * ( أَوْ كَصَيّبٍ مّنَ السَّمَاء ) * ، * ( ياأَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُواْ مَا ) * ، * ( غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ ) * ، قربت منه ، * ( وَنَصَرْنَاهُ مِنَ الْقَوْمِ ) * ، * ( يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ ) * * ( يَنظُرُونَ مِن طَرْفٍ خَفِىّ ) * * ( مَاذَا خَلَقُواْ مِنَ الاْرْضِ ) * . ما تكون موصولة ، واستفهامية ، وشرطية ، وموصوفة ، وصفة ، وتامة . مثل ذلك : * ( مَا عِندَكُمْ يَنفَدُ ) * مال هذا الرسول ، * ( مَّا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِن رَّحْمَةٍ ) * ، مررت بما معجب لك ، لأمر ما جدع قصير أنفه ، ما أحسن زيداً . * ( رَزَقْنَاهُمْ ) * الرزق : العطاء ، وهو الشيء الذي يرزق كالطحن ، والرزق المصدر ، وقيل الرزق أيضاً مصدر رزقته أعطيته ، * ( وَمَن رَّزَقْنَاهُ مِنَّا رِزْقًا حَسَنًا ) * ، وقال : * رزقت مالاً ولم ترزق منافعه * إن الشقي هو المحروم ما رزقا * وقيل : أصل الرزق الحظ ، ومعاني فعل كثيرة ذكر منها : الجمع ، والتفريق ، والإعطاء ، والمنع ، والامتناع ، والإيذاء ، والغلبة ، والدفع ، والتحويل ، والتحول ، والاستقرار ، والسير ، والستر ، والتجريد ، والرمي ، والإصلاح ، والتصويت . مثل ذلك : حشر ، وقسم ، ومنح ، وغفل ، وشمس ، ولسع ، وقهر ، ودرأ ، وصرف ، وظعن ، وسكن ، ورمل ، وحجب ، وسلخ ، وقذف ، وسبح ، وصرخ . وهي هنا للإعطاء نحو : نحل ، ووهب ، ومنح . * ( يُنفِقُونَ ) * ، الإنفاق : الإنفاذ ، أنفقت الشيء وأنفذته بمعنى واحد ، والهمزة للتعدية ، يقال نفق الشيء نفذ ، وأصل هذه المادة تدل على الخروج والذهاب ، ومنه : نافق ، والنافقاء ، ونفق . . * ( وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ وَبِالأْخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ ) * ، الذين ذكروا في إعرابه الخفض على النعت للمتقين ، أو البدل والنصب على المدح على القطع ، أو بإضمار أعني على التفسير قالوا ، أو على موضع المتقين ، تخيلوا أن له موضعاً وأنه نصب ، واغتروا بالمصدر فتوهموا أنه معمول له عدي باللام ، والمصدر هنا ناب عن اسم الفاعل فلا يعمل ، وإن عمل اسم الفاعل وأنه بقي على مصدريته فلا يعمل ، لأنه هنا لا ينحل بحرف مصدر وفعل ، ولا هو بدل من اللفظ بالفعل بل للمتقين بتعلق بمحذوف صفة لقوله هدى ، أي هدى كائن للمتقين ، والرفع على القطع أي هم الذين ، أو على الابتداء والخبر . * ( أُوْلَائِكَ عَلَى هُدًى مّن رَّبّهِمْ وَأُوْلَائِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ) * ،