أبي حيان الأندلسي

401

تفسير البحر المحيط

2 ( * ( إِنَّ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَالَّذِينَ هَادُواْ وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ ءَامَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الاٌّ خِرِ وَعَمِلَ صَالِحاً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ * وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُواْ مَآ ءَاتَيْنَاكُم بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُواْ مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ * ثُمَّ تَوَلَّيْتُم مِّن بَعْدِ ذالِكَ فَلَوْلاَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَكُنتُم مِّنَ الْخَاسِرِينَ * وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَواْ مِنكُمْ فِى السَّبْتِ فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُواْ قِرَدَةً خَاسِئِينَ * فَجَعَلْنَاهَا نَكَالاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهَا وَمَا خَلْفَهَا وَمَوْعِظَةً لِّلْمُتَّقِينَ ) * ) ) 2 هاد : ألفه منقلبة عن واو ، والمضارع يهود ، ومعناه : تاب ، أو عن ياء والمضارع يهيد ، إذا تحرك . والأولى الأول لقوله تعالى : * ( إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ ) * . وسيأتي الكلام على لفظه اليهود حيث انتهينا إليها في القرآن ، إن شاء الله تعالى . والنصارى : جمع نصران ونصرانه ، مثل ندمان وندمانة . قال سيبويه وأنشد : * وكلتاهما خرت وأسجد رأسها * كما سجدت نصرانة لم تحنف * وأنشد الطبري : * يظل إذا دار العشي محنفا * ويضحى لديه وهو نصران شامس * منع نصرانا الصرف ضرورة ، وهو مصروف لأن مؤنثه على نصرانه . قال سيبويه : إلا أنه لا يستعمل في الكلام إلا بياء النسب ، فيكون : كلحيان ولحياني وكأحمري . وقال الخليل : واحد النصارى نصرى ، كمهرى ومهاري . قيل : وهو منسوب إلى نصرة ، قرية نزل بها عيسى . وقال قتادة : نسبوا إلى ناصرة ، وهي قرية نزلوها . فعلى هذا يكون من تغييرات النسب . والصابئين : الصائبون ، قيل : الخارجون من دين مشهور إلى غيره ، من صبوء السن والنجم ، يقال : صبأت النجوم : طلعت ، وصبأت ثنية الغلام : خرجت ، وصبأت على القوم بمعنى : طرأت ، قال : * إذا صبأت هوادي الخيل عنا * حسبت بنحرها شرق البعير * ومن قرأ بغير همز فسنتكلم على قراءته . قال الحسن والسدي : هم بين اليهود والمجوس . وقال قتادة : والكلبي : هم بين اليهود والنصارى ، يحلقون أوساط رؤوسهم ويجبون مذاكيرهم . وقال الخليل : هم أشباه