الذهبي
248
تنقيح التحقيق في أحاديث التعليق
وعنه كراهية القنوت جملةً . وأهل مكة يقنتون ؛ كابن جريج وغيره . فأما من لم ير القنوت سنة ، فالحنفية ؛ فقال إبراهيم بن عبد الله السعدي ، أنا سلم أبو مقاتل السمرقندي ، عن نصر بن عبد الكريم قال : سألتُ أبا حنيفةَ عن القنوتِ إذا كنت خلفَ الإمامِ ، قالَ : القنوتُ عندي بمنزلة التشهد ؛ يقنتُ من خلف الإمام في أنفسهم كما يقنتُ الإمامُ . وروى أصبغ وجماعة ، عن عبد الرحمن بن القاسم ، قال : سئل مالك عن القنوت في الصبحِ ، قال : الذي أدركت عليه الناس ، وهو أمر الناس القديم ، فالقنوت قبل الركوع ، وبه آخذُ . قلتُ : فالقنوت في الوتر ؟ قال : أوليس فيه قنوتٌ . وقال ابن وهب : سمعتُ مالكاً يقول : الذي آخذُ به في خاصة نفسي ، القنوتُ في الفجر قبل الركوعِ . وقالَ ابن وهب : كان مالك والليث لا يرفعان أيديهما في القنوتِ . وقال أبو نعيم : سمعتُ الثوري يقول : إن قنتَ فحسنٌ ، وإن ترك فحسن . وقال علي بن الجعد : سمعتُ سفيانَ الثوري ، وسئلَ عن القنوت في الفجرِ ، فقال : لا بأس به ، وأما نحن فلا نفعله . وقال الحسينُ بن حفص ، عن سفيان قال : منهم من قنتَ ، ومنهم من لم يقنتْ ، ولكن لا يعجبني القنوتُ في الفجر . وقال إسحاق الحربي : سمعتُ أبا ثور يقول لأبي عبد الله أحمد بن حنبل : ما تقولُ في القنوت في الفجر ؟ قال : إنما يكون القنوت في النوازِلِ . فقال أبو ثور : وأي نوازل أكثر من هذِه النوازلِ التي نحن فيها . آخره .