الذهبي
182
تنقيح التحقيق في أحاديث التعليق
154 - مسألة : إنْ تكلمَ عمداً بطلتْ . وقال مالك : إن كان لمصلحة الصلاة جاز . ووافقه الخرقي في مكالمة الإمام فقط . أحمد ، نا سفيان ، عن عاصم ، عن أبي وائل ، عن عبد الله : ' كنا نسلم على النبي [ صلى الله عليه وسلم ] إذ كنا بمكة ، فلما قدمنا من الحبشة أتيناه ، فسلمنا عليه ، فلم يردَّ ، فأخذني ما قرب وما بعد حتى قضوا الصلاة ، فسألته ، فقال : ' إن الله [ ق 41 - ب ] / يحدث من أمره ما يشاء ، وإنه قد أحدث من أمره أن لا تتكلموا في الصلاة ' . صحيح . 155 - مسألة : وكلامُ النَّاسي لاَ يُبطلُ ، وكَذا المكرهُ ، والجاهلُ بالنَّهْي . وقال أبو حنيفة : يُبطلُ . وعن أحمد مثله . ابن عون ، عن محمد ، عن أبي هريرة : ' صلَّى بنا رسولُ الله [ صلى الله عليه وسلم ] إحدى صلاتي العشيِّ ، فصلَّى ركعتين ثم سلمَ ، فقام إلى خشبةٍ معروضةٍ في المسجد ، فاتكأ عليها كأنه غضبان ، ووضع يده اليمنى على اليسرى ، وشبك بين أصابعه ، ووضع خدهُ الأيمن على ظهر كفهِ اليسرى ، وخرجَ السرعانِ من أبواب المسجد ، فقالوا : قصرتِ الصلاة ، وفي القوم أبو بكر وعمر ، فهابَا أن يكلِّماهُ ، وفي القوم رجل في يديه طولٌ يقالُ له : ذو اليدين ، فقال : يا رسول الله ، نسيت أم قصرت الصلاةُ ؟ فقال : لم أنس ، ولم تقصر ' فقال : أكما يقول ذو اليدين ؟ فقالوا : نعمْ . فتقدَّم فصلَّى ما ترك ، ثم سلمَ ، ثم كبرَ وسجدَ مثل سجودهِ أو أطولَ ، ثم رفع رأْسهُ ، ثم كبرَ وسجدَ مثل سجودِهِ أو أطولَ ، ثم رفع رأسه وكبر ، فربما سألوه ، ثم سلمَ ' .