ابن حجر العسقلاني
426
تغليق التعليق
وقال الإسماعيلي في كتاب المدخل له أما بعد فإني نظرت في الجامع الذي ألفه أبو عبد الله البخاري فرأيته كتاب جامعا كما سمى لكثير من السنن الصحيحة ودالا على جمل من المعاني الحسنة المستنبطة التي لا يكمل لمثلها إلا من جمع من معرفة علم الحديث ونقلته والعلم بالروايات وعللها علما بالفقه واللغة وتمكنا منها وتبحرا فيها وكان يرحمه الله الرجل الذي قصر زمانه وعمره على تتبع الأخبار وطلبها من مظانها وعانى الرجل فيها والإقامة على أهلها في كل مصر من الأمصار المعروفة وقصد من كان معروفا في عصره في عامة الأطراف من المحدثين المشهورين بالمعرفة فبرع في ذلك وبلغ الغاية واجتهد في حسن الوصف والتأليف فحاز قصب السبق في ذلك وجمع إلى ذلك حسن النية والقصد للخير فنفعه الله ونفع به قال الإسماعيلي وقد سمعت من يحكي عنه أنه قال لم أخرج في هذا الكتاب إلا صحيحا وما تركت من الصحيح أكثر قال الإسماعيلي فإخراجه ما أخرج صحيح محكوم بصحته وليس ترك ما ترك حكما منه بإبطاله وقد نحا نحوه ممن عرفته من المؤلفين جماعة منهم الحسن بن علي الحلواني الخلال فجمع ولم يفصل واقتصر على اليسير