أحمد بن الحسين البيهقي
517
معرفة السنن والآثار
وقال : * ( وما كان المؤمنون لينفروا كافة فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ) * . فأعلمهم أن فرضه الجهاد على الكفاية من المجاهدين . قال الشافعي : ولم يَغْزُ رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] غزاة علمتها إلا تخلف فيها عنه يسيراً فغزا بدراً وتخلف عنه رجال معروفون وكذلك تخلف عنه عام الفتح وغيره من غزواته وقال في غزاة تبوك وفي تجهيز الجمع للروم . ( ( ليخرج من كل رجلين رجل فيخلف الباقي الغازي في أهله وماله ) ) . قال في موضع آخر : وخلف آخرين حتى خلف علي بن أبي طالب في غزاة تبوك . قال ها هنا : وبعث رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] جيوشاً وسرايا تخلف عنها بنفسه مع حرصه على الجهاد . قال الشافعي : فدل كتاب الله وسنة نبيه [ صلى الله عليه وسلم ] أن فرض الجهاد إنما هو على أن يقوم به من فيه كفاية للقيام به . قال الشافعي : وأبان أن لو تخلفوا معاً أثموا معاً بالتخلف لقوله : * ( إلا تنفروا يعذبكم عذابا أليما ) * . يعني - والله أعلم - إلا أن تركتم النفير كلكم عذبتكم .