أحمد بن الحسين البيهقي

509

معرفة السنن والآثار

فكان فيها ما دل على أن الله جل ثناؤه أمر أن يمنع من عرف بما عرفوا به من أن يغزوا مع المسلمين لأنه ضرر عليهم ثم زاد في تأكيد بيان ذلك بقوله : * ( فرح المخلفون بمقعدهم خلاف رسول الله ) * . قرأ إلى قوله : * ( فاقعدوا مع الخالفين ) * . ثم بسط الكلام في ذلك إلى أن قال : ولما نزل هذا على رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] لم يكن ليخرج بهم أبداً وإذ حرم الله أن يخرج بهم فلا يسهم لهم لو شهدوا القتال ولا رضخ ولا شيء . ثم ساق الكلام إلى أن قال : ومن كان من المشركين على خلاف هذه الصفة فكانت فيه صفة منفعة للمسلمين فلا بأس أن يغزى به . قال أحمد : قد روى مالك بن أنس عن الفضيل بن أبي عبد الله عن عبد الله بن نيار عن عروة عن عائشة قالت : خرج رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] قبل بدر فلما كان بحرة الوبرة أدركه رجل قد كان يذكر منه جرأة ونجدة ففرح أصحاب رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] حين رأوه فلما أدركه قال : يا رسول الله جئت لأتبعك وأصب معك . فقال رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] : ( ( تؤمن بالله ورسوله ) ) . قال : لا . قال : ( ( فارجع فلن أستعين بمشرك ) ) . ثم مضى حتى إذا كانت الشجرة أدركه الرجل فقال له كما قال أول مرة فقال له