أحمد بن الحسين البيهقي
177
معرفة السنن والآثار
ذلك الحديث التخيير بين الدية والقصاص ما دل على أنه لا يخير بدليل آخر على أنه أحاله على الكتاب . وقد بين الشافعي ثبوت الخيار بقوله : * ( فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ) * ) . قال المحتج بهذا الحديث : لم يقض لهم بالدية حتى عفا القوم وهذا منه غفلة . ففي هذا الحديث أنهم عرضوا الأرش عليهم فأبوا ثم قال في الحديث : فرضي القوم فعفوا . / والظاهر من هذا أنهم رضوا بأخذ الأرش وعفوا عن القصاص . ثم هو في حديث المعتمر بن سليمان عن حميد عن أنس بن مالك قال : فرشوا بأرش أخذوه ) ) . وفي الحديث الثابت عن ثابت عن أنس : أن أخت الربيع أم حارثة جرحت إنساناً فاختصموا إلى رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] فقال رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] : ( ( القصاص . القصاص ) ) . فقالت أم الربيع أيقتص من فلانة ؟ لا والله لا يقتص منها . فقال النبي [ صلى الله عليه وسلم ] : ( ( سبحان الله يا أم الربيع القصاص كتاب الله ) ) . فقالت : لا والله لا يقتص منها أبداً . قال فما زالت حتى قبلوا الدية . فقال رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] : ( ( إن من عباد الله لو أقسم على الله لأبره ) ) .