أحمد بن الحسين البيهقي
173
معرفة السنن والآثار
قال : كان كتب على أهل التورارة : من قتل نفساً بغير نفس حق أن يقاد بها ولا يعفى عنه ولا تقبل منه الدية . وفرض على أهل الإنجيل أن يعفى عنه ولا يقتل ورخص لأمة محمد [ صلى الله عليه وسلم ] إن شاء قتل وإن شاء أخذ الدية وإن شاء عفا وذلك قوله : * ( ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِّن رِّبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ ) . يقول الدية تخفيف من الله إذ جعل الدية ولا يقتل . ثم قال : * ( فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذابٌ أَلِيمٌ ) . يقول من قتل بعد أخذه الدية فله عذاب أليم . وقال في قوله : * ( ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب لعلكم تتقون ) * . يقول لكم في القصاص حياة ينتهي بها بعضكم عن بعض أن يصيب مخافة أن يقتل . 4848 - وأخبرنا أبو عبد الله وأبو بكر وأبو زكريا قالوا : حدثنا أبو العباس أخبرنا الربيع أخبرنا الشافعي أخبرنا ابن عيينة أخبرنا عمرو بن دينار قال سمعت مجاهداً يقول سمعت ابن عباس يقول : كان في بني إسرائيل القصاص ولم يكن فيهم الدية فقال الله لهذه الأمة : * ( كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ والْعَبْدُ باِلْعَبْدِ وَالأُنَثى بالأنثَى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ ) * . قال : العفو أن يقبل الدية في العمد .