أبي الفدا

22

المختصر في أخبار البشر تاريخ أبي الفداء

السلطان عسكراً كثيفاً مع نائب سلطنته حسام الدين طرنطلي المنصوري وأمره بمنازلة الكرك فسار إليها وحاصرها وتسلمها بالأمان وأقام بها نواب السلطان وعاد وصحبته أصحاب الكرك جمال الدين خضر وبدر الدين سلامش ولدا الملك الظاهر بيبرس فأحسن السلطان إليهما ووفى لهما بأمانه وبقيا على ذلك مدة طويلة ثم بلغه عنهما ما كرهه فاعتقلهما فبقيا في الحبس حتى توفي فنقل خضر وسلامش ولدا الملك الظاهر بيبرس إلى القسطنطينية . وفيها خرج السلطان من الديار المصرية إلى غزة ثم سار إلى الكرك فوصل إليها في شعبان وقرر أمورها ثم عاد إلى جهة غابة أرسوف وأقام مدة ثم عاد إلى الديار المصرية . وفيها توفي ركن الدين أباجي الحاجب . ثم دخلت سنة ست وثمانين وستمائة . ذكر قتوح صيهون كان السلطان قد جهز عسكراً كثيفاً مح نائب سلطنته حسام الدين طرنطاي بمن معه من العساكر المصرية والشامية في هذه السنة إلى قلعة صهيون ونصب عليها المجانيق وضايقها بالحصار فأجابه صاحبها الأمير شمس الدين سنقر الأشقر إلى تسليمها بالأمان وحلف له حسام الدين طرنطاي وأكرم سنقر الأشقر المذكور غاية الإكرام . ثم سار حسام الدين طرنطاي إلى اللاذقية وكان بها برج للفرنج يحيط به البحر من جميع جهاته فركب طريقاً إليه في البحر بالحجارة وحاصر البرج المذكور وتسلمه بالأمان وهدمه ثم بعد ذلك توجه إلى الديار المصرية وصحبته سنقر الأشقر فلما وصلا إلى قرب قلعة الجبل ركب السلطان الملك المنصور قلاوون والتقى مملوكه حسام الدين طرنطاي وسنقر الأشقر وأكرمه ووفى له بالأمان وبقي سنقر مكرماً محترماً مع السلطان إلى أن توفي السلطان وملك بعده ولده الملك الأشرف فكان من أمره ما سنذكره إن شاء الله تعالى . وفيها نزل تدان منكو بن طغان بن باطو بن دوشي خان بن جنكزخان عن مملكة التتر بالبلاد الشمالية وأظهر التزهد والانقطاع إلى الصلحاء وأشار إلى أن يملكوا ابن أخيه تلابغا بن منكوتمر بن طغان المذكور فملك بعده تلابغا ابن المذكور . وفيها أرسل السلطان الملك المنصور عسكراً مع علم الدين سنجر المسروري المعروف وفيها توفي بدر الدين تتليك الأيدمري . ثم دخلت سنة سبع وثمانين وستمائة فيها توفي الملك الصالح علاء الدين علي ابن السلطان الملك المنصور سيف الدين قلاوون وهو الذي جعله ولي عهده وسلطنه في حياته فوجد عليه السلطان والده وجداً عظيماً وكان مرضه بالدوسنطريا وخلف الملك الصالح المذكور ولداً اسمه موسى بن علي . ثم دخلت سنة ثمان وثمانين وستمائة .