محمد بن خلف بن حيان ( وكيع )
105
أخبار القضاة
فهذه الخصال الأربع التي يعلم أمير المؤمنين أنها هي جمل الأعمال في رعيته ويعلم أن ليس لأحد في كتاب الله ولا في شيء من سنة من رسول الله صلى الله عليه وسلم من أمر رأي الا الانقياد له والمجاهدة عليه وما سوى ذلك من الأمور التي تبتلى بها الأئمة مما يؤتى فيه الناس مما لم يحكم القرآن ولا سنة النبي عليه السلام فإن ولى أمر المسلمين وإمام جماعتهم لا يقدم فيها بين يديه ولا يقضى فيه دونه بل على من دونه رفع ذلك اليه والتسليم لما قضى . واما الخصلتان اللتان تصلحان بهم بإذن الله إن شاء الله ؛ فالمسألة لأهل الذكر والأمانة عن قاضى عمال أمير المؤمنين ودانيهم ثم اللحاق بكل ما هو أهله من جزاء المحسن بإحسانه وتأديب المسىء منهم بإساءته أو عزله والاستبدال به على قدر ما يستحقون من التأديب والعزل . ومما يصلح ذلك أصلح الله أمير المؤمنين ويقود به الوالي على أمره ألا يستكثر من الحسن شيئا عمل وإن كثر فإنه ليس شيء من حسن عمل به أمرؤ وإلا ونعمة الله عليه في ذلك خاصة أكثر وحق الله عليه فيه وفيما سواه أعظم وأوجب وليس العباد وإن حزموا وجدوا ما نعى كنه حق الله عليه إلا ما أعان الله ورحم وألا يستقل من الحسن شيئا فيدعه فان المحسن مسرور بما هو مفروض عليه من حسن عمله قليله وكثيره وإن الحسنة إلى الحسنة حسنات وإن الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين ولا يحقر مع ذلك من مسيء شيئا وإن تقال في عينه فإنه ليس شيء من السيء بقليل وليس شيء منه إلا وهو مخوف سر عاقبته إلا ما أعان الله وتجاوز ثم لا يؤخر عمل اليوم لغد فإنه إذا كان ذلك تدراكت الأعمال وشغل بعضها عن بعض ثم المبادرة بالعمل في العامة وفي خاصة النفس الخصال الست التي لا إخال أمير المؤمنين إلا وقد