أبي الفدا
132
المختصر في أخبار البشر تاريخ أبي الفداء
أعلام الخليفة الإمام الناصر لترفع على الجبل تقدم الملك المسعود بعساكره ومنع من ذلك وأمر بتقديم أعلام أبيه السلطان الملك الكامل على أعلام الخليفة فلم يقدر أصحاب الخليفة على منعه من ذلك ثم عاد الملك المسعود إلى اليمن وبلغ ذلك الخليفة فعظم عليه وأرسل يشكو إلى الملك الكامل فاعتذر عن ذلك فقبل عذره وأقام الملك المسعود في اليمن مدة يسيرة ثم عاد إلى مكة ليستولي عليها فقاتله الحسن بن قتادة فانتصر الملك المسعود وانهزم الحسن بن قتادة واستقرت مكة في ملك الملك المسعود وولي عليها وذلك في ربيع الأول من سنة عشرين وستمائة ثم عاد إلى اليمن . وفيها توفي الشيخ يونس بن يوسف بن مساعد شيخ الفقراء المعروفة باليونسية وكان رجلاً صالحاً وله كرامات وكانت وفاته بقرية القنبة من أعمال دارا وقد ناهز تسعين سنة وقبره مشهور هناك . ثم دخلت سنة عشرين وستمائة والأشرف بديار مصر عند أخيه الملك الكامل وأخوهما الملك المعظم بسلمية مستول عليها وعلى المعرة عازم على حصار حماة وبلغ الملك الأشرف ما فعله أخوه المعظم بصاحب حماة فعظم عليه ذلك واتفق مع أخيه الكامل على الإنكار على الملك المعظم وترحيله فأرسل إليه الملك الكامل ناصح الدين الفارسي فوصل إلى الملك المعظم وهو بسلمية وقال له : السلطان يأمرك بالرحيل فقال : السمع والطاعة وكانت أطماعه قد قويت على الاستيلاء على حماة فرحل مغضباً على أخويه الكامل والأشرف ورجعت المعرة وسلمية للناصر وكان الملك المظفر محمود ابن الملك المنصور محمد بن تقي الدين عمر بن شاهنشاه بن أيوب مقيماً عند الملك الكامل بالديار المصرية كما تقدم ذكره وكان الملك الكامل يؤثر تمليكه حماة لكن الملك الأشرف غير مجيب إلى ذلك لانتماء الناصر الملك صاحب حماه إليه وجرى بين الكامل والأشرف في ذلك مراجعات كثيرة آخرها أنهما اتفقا على نزع سلمية من يد الناصر قليج أرسلان وتسليمها إلى أخيه الملك المظفر فتسلمها الملك المظفر وأرسل إليها وهو بمصر نائباً من جهته حسام الدين أبا علي بن محمد بن علي الهذباني واستقر بيد الملك الناصر حماة والمعرة وبعرين ثم سار الأشرف من مصر واصطحب معه خلعة وسناجق سلطانية من أخيه الملك الكامل للملك العزيز صاحب حلب وعمره يومئذ عشر سنين ووصل الأشرف بذلك إلى حلب وأركب الملك العزيز في دست السلطنة وفي هذه السنة لما وصل الملك الأشرف بالخلعة المذكورة إلى حلب اتفق مع الملك الأشرف كبراء الدولة الحلبية على تخريب قلعة اللاذقية فأرسلوا عسكراً وهدموها إلى الأرض . ذكر أحوال غياث الدين أخي جلال الدين ابني خوارزم شاه محمد : كان لجلال الدين منكبرني أخ يقال له غياث الدين تيزشاه وكان قد ملك غياث الدين