العيني

99

عمدة القاري

ذكر ما يستفاد منه : قال الخطابي : لفظ : ( أجل ) فيه دليل على جواز دخول الآجال في القرض . وفيه : في قوله : ( أخذها لأهله حطبا ) دليل على أن ما يوجد في البحر من متاع البحر وغيره أنه لا شيء فيه ، وهو لمن وجده حتى يستحق ما ليس من متاع البحر من الأموال كالدنانير والثياب وشبه ذلك ، فإذا استحق رد إلى مستحقه ، وما ليس له طالب ولم يكن له كثير قيمة ، وحكم بغلبة الظن بانقطاعه كان لمن وجده ينتفع به ، ولا يلزمه تعريفه إلاَّ أن يوجد فيه دليل يستدل به على مالكه : كاسم رجل معلوم أو علامة ، فيجتهد ملتقطها في أمر التعريف له ، قاله المهلب . وفيه : أن من توكل على الله فإنه ينصره ، فالذي نقر الخشبة وتوكل حفظ الله تعالى ماله ، والذي أسلفه وقنع بالله كفيلاً أوصل الله تعالى ماله إليه . وفيه : جواز ركوب البحر بأموال الناس والتجارة . وفيه : أن الله تعالى متكفل بعون من أراد أداء الأمانة ، وأن الله يجازي أهل الإرفاق بالمال بحفظه عليهم مع أجر الآخرة ، كما حفظه على المسلف . 66 ( ( بابٌ فِي الرِّكَازِ الخُمُسُ ) ) أي : هذا باب يذكر فيه في الركاز الخمس ، والخمس مرفوع بالابتداء ، وفي الركاز مقدما خبره ، وقد مر تفسير الركاز . وقال مالِكٌ وَابنُ إدْرِيسَ الرِّكَازُ دِفْنُ الجَاهِلِيَّةِ فِي قَلِيلِهِ وكَثِيرِهِ الخُمُسُ ولَيْسَ المَعْدَنُ بِرِكَازٍ مطابقته للترجمة ظاهرة ومالك هو ابن أنس صاحب المذهب المشهور ، وابن إدريس هو محمد بن إدريس ، فقال ابن التين : قال أبو ذر : يقال : هو محمد بن إدريس الشافعي ، يعني صاحب المذهب ، ويقال : عبد الله بن إدريس الأودي الكوفي ، وهو الأشبه ، وقد جزم أبو زيد المروزي أحد الرواة عن الفربري بأنه الشافعي ، يعني صاحب المذهب . وتابعه البيهقي وجمهور الأئمة . قيل : يؤيد ذلك أنه وجد في عبارة الشافعي دون الأودي ، فروى البيهقي في ( المعرفة ) من طريق الربيع ، قال : قال الشافعي : والركاز الذي فيه الخمس دفن الجاهلية ما وجد في غير ملك لأحد ، وأما في قليله وكثيرة الخمس فهو قوله في القديم ، كما نقله ابن المنذر عنه ، واختاره . وأما في الجديد فقال : لا يجب فيه الخمس حتى يبلغ نصاب الزكاة ، والتعليق عن مالك رواه أبو عبيد في ( كتاب الأموال ) : حدثني يحيى بن عبد الله بن بكير عن مالك ، قال : المعدن بمنزلة الزرع تؤخذ منه الزكاة كما تؤخذ من الزرع تؤخذ منه الزكاة كما تؤخذ من الزرع حين يحصد . قال : وهذا ليس بركاز ، وإنما الركاز دفن الجاهلية الذي يوجد من غير أن يطلب بمال ولا يتكلف له كثير عمل . انتهى . قوله : ( دفن الجاهلية ) ، بكسر الدال ، بمعنى : المدفون . قوله : ( في قليله ) ، هو الذي لا يبلغ نصابا ، وفي كثيره ما بلغ نصابا ، قوله : ( وليس المعدن بركاز ) فيجب فيه ربع العُشر لا الخمس لأنه يحتاج إلى عمل ومعالجة واستخراج ، بخلاف الركاز ، وقد جرت السنة أن ما غلظت مؤنته خفف عنه في مقدار الزكاة ، وما خفف زيد فيه ، وسمي المعدن لإقامة التبر فيه ، لأنه من العدن وهو الإقامة . وقَدْ قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم فِي المَعْدِنِ جُبَارٌ وَفِي الرِّكَازِ الخُمُسُ هذا من جملة كلام مالك وابن إدريس فيما ذهبا إليه ، أراد أنه صلى الله عليه وسلم فرق بين المعدن والركاز ، فجعل المعدن جبارا وأوجب في الركاز الخمس ، وهذا التعليق أسنده في هذا الباب ، فعن قريب يأتي إن شاء الله تعالى ، والجبار ، بضم الجيم وتخفيف الباء الموحدة وفي آخره راء : وهو الهدر ليس فيه شيء . وَأخَذَ عُمَرُ بنُ عَبْدِ العَزِيزِ مِنَ المَعَادِنِ مِنْ كْلِّ مِائَتَيْنِ خَمْسَةً أي : خمسة دراهم وهو ربع العشر ، وهذا التعليق وصله أبو عبيد في ( كتاب الأموال ) من طريق الثوري عن عبد الله بن أبي بكر بن عمرو بن حزم نحوه ، وروى البيهقي من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة أن عمر بن عبد العزيز جعل المعدن بمنزلة الركاز يؤخذ منه الخمس ، ثم عقب بكتاب آخر فجعل فيه الزكاة ، قال : وروينا عن عبد الله بن أبي بكر أن عمر بن عبد العزيز