العيني

84

عمدة القاري

وهو بيع الثمرة دون الأصل ، لأنه يخشى عليه العاهة ، فيذهب مال المشتري من غير عوض ، وإذا ابتاع رقبة الثمرة وكان فيها ثمر لم يبد صلاحه فهو جائز ، لأن البيع وقع على الرقبة ولم يظهر بعد ، فهذا هو الفرق بينهما . وفيه : جواز البيع من الثمرة التي وجبت زكاتها قبل أداء الزكاة ، ويتعين حينئذ أن يؤدي الزكاة من غيرها ، خلافا لمن أفسد البيع ، وعن مالك : الزكاة على البائع إلاَّ أن يشترط على المشتري ، وبه قال الليث . وعن أحمد ، رضي الله تعالى عنه : على البائع مطلقا ، وبه قال الثوري والأوزاعي ، رضي الله تعالى عنهما . 7841 حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ يُوسُفَ قال حدَّثني اللَّيْثُ قال حدَّثني خالِدُ بنُ يَزِيدَ عنْ عَطَاءِ بنِ أبِي رَبَاحٍ عنْ جَابِرِ بنِ عَبْدِ الله رضي الله تعالى عنهما نَهَى النبيُّ صلى الله عليه وسلم عنْ بَيْعِ الثِّمَارِ حَتَّى يَبْدُو صَلاَحُهَا . . مطابقته للترجمة ظاهرة ، ورجاله قد ذكروا ، ويزيد من الزيادة ، والحديث أخرجه أبو داود رحمه الله تعالى أيضا ، وقد ذكرناه . 8841 حدَّثنا قُتَيْبَةُ عنْ مَالِكٍ عنْ حُمَيْدٍ عنْ أنَسِ بنِ مالِكٍ رضي الله تعالى عنهُ أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم نَهى عنْ بَيْعِ الثِّمَارِ حَتَّى تُزْهِىَ قال حَتَّى تَحْمَارَّ . . مطابقته للترجمة ظاهرة ، وحميد بضم الحاء هو الطويل ، والحديث أخرجه البخاري أيضا في البيوع عن عبد الله بن أبي يوسف ، وأخرجه مسلم في البيوع عن أبي الطاهر أحمد بن عمرو بن السرح عن ابن وهب . وأخرجه النسائي فيه عن محمد بن سلمة والحارث بن مسكين . قوله : ( حتى تزهىَ ) أي : تتلون ، قال ابن الأعرابي : يقال : زهى النخل إذا ظهرت ثمرته ، وأزهء إذا : احمرَّ أو اصفرَّ . وقال الأصمعي : لا يقال : أزهى ، إنما يقال : زهى ، وقال الخليل : زهى : إذا بدا صلاحه ، وقال ابن الأثير : منهم من أنكر : تزهى ، كما أن منهم من أنكر : يزهو ، أقول الحديث الصحيح يبطل قول منكر الإزهاء . قوله : ( حتى تحمارّ ) تفسير لقوله : ( حتى تُزهيَ ) ، وأصل : تحمار ، لأنه من حمر فأدغمت الراء في الراء . 95 ( ( بابٌ هَلْ يَشْتَرِي صَدَقَتَهُ ) ) أي : هذا باب يذكر فيه هل يشتري الرجل الذي تصدق بشيء صدقته ؟ وجواب الاستفهام محذوف ، وهو : لا يشتري ، وإنما حذف الجواب لأن في الجواب وجهين : أحدهما : لا يشتري أصلاً . والثاني : أنه يكره ، كما سنذكره إن شاء الله تعالى . وَلاَ بَأسَ أنْ يَشْتَرِيَ صَدَقَتَهُ غَيْرُهُ لأِنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم إنَّما نَهَى المُتَصَدِّقَ خاصَّةً عنِ الشِّرَاءِ ولَمْ يَنْهَ غَيْرَهُ توضيحه حديث بريدة رضي الله تعالى عنه : ( هو لها صدقة ولنا هدية ) ، فإذا كان هذا جائزا بغير عوض فبالعوض أجوز . 9841 حدَّثنا حدَّثنا يَحْيَى بنُ بكَيْرٍ قال حدَّثنا اللَّيْثُ عن عُقَيْلٍ عنِ ابنِ شِهَابٍ عنْ سَالِمٍ أنَّ عَبْدَ الله بنَ عُمَرَ رضي الله تعالى عنهما كانَ يُحَدِّثُ أنَّ عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ تَصَدَّقَ بِفَرَسٍ في سَبيلِ الله فَوَجدَهُ يُبَاعُ فأرَادَ أنْ يشْتَرِيَهُ ثُمَّ أتى النبيَّ صلى الله عليه وسلم فاسْتَأمَرَهُ فقال لاَ تَعُدْ في صَدَقَتِكَ فبِذالِكَ كانَ ابنُ عُمَرَ رضي الله تعالى عنهما لاَ يَتْرُكُ أنْ يَبْتَاعَ شَيْئا تَصَدَّقَ بِهِ إلاَّ جَعَلَهُ صَدَقَةً . .