العيني
38
عمدة القاري
( نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقول الرجل : عبدي وأمتي ، وليقل : فتاي وفتاتي ) . 64 ( ( بابٌ لَيْسَ عَلَى المُسْلِمُ فِي عَبْدِهِ صَدَقَةٌ ) ) أي : هذا باب يذكر فيه : ليس على المسلم في عبده صدقة ، أورد حديث أبي هريرة بترجمتين الأولى : بلفظ : غلامه . والثانية : بلفظ : عبده ، الغلام ، في اللغة اسم للصبي الذي فطم إلى سبع سنين ، وفي اصطلاح الناس يطلق على العبد وعلى الحر الذي يخدم الناس ، وفي ( المغرب ) : الغلام الطار الشارب ، ويستعار للعبد ، وغلام القصار أجيره ، والجمع : غلمة وغلمان ، والعبد خلاف الحر ، ويجمع على : عبيد وأعبد وعباد وعبدان ، بالضم ، وعبدان ، بالكسر ، وعبدان مشددة الدال ، وعبدا تمد وتقصر ومعبوداء بالمد ، وحكى الأخفش : عبد ، بضمتين مثل سقف وسقف ، والمراد بالغلام في الحديث : العبد الذي في الرقبة . 4641 حدَّثنا مُسَدَّدٌ قال حدَّثنا يَحْيَى بنُ سَعِيدٍ عنْ خُثَيْمِ بنِ عِرَاكٍ قال حدَّثني أبي عنْ أبي هُرَيْرَةَ رضي الله تعالى عنهُ عنِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم ح وحدَّثنا سُلَيْمَانُ بنُ حَرْبٍ قال حدَّثنا وُهَيْبُ بنُ خَالِدٍ قال حدَّثنا خُثَيْمُ بنُ عِرَاكِ بنِ مالِكٍ عنْ أبِيهِ عنْ أبِي هُرَيْرَةَ رضي الله تعالى عنهُ عنِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال لَيْسَ عَلَى المُسْلِمِ صَدَقَةٌ فِي عَبْدِهِ وَلاَ فَرَسِهِ . ( انظر الحديث 3641 ) . مطابقته للترجمة ظاهرة . ورجاله سبعة ، ويحيى هو ابن سعيد القطان ، وخثيم ، بضم الخاء وفتح الثاء المثلثة وسكون الياء آخر الحروف : ابن عراك بن مالك الغفاري ، ووهيب مصغر وهب . قوله : ( في عبده ) مطلق لكنه مقيد بما ثبت في ( صحيح مسلم ) ليس في العبد إلاَّ صدقة الفطر ، هذا إذا لم يكن للتجارة ، وقد مر الكلام فيه مستوفىً في الباب السابق ، والله أعلم بحقيقة الحال . 74 ( ( بابُ الصَّدَقَةِ عَلَى اليَتَامَى ) ) أي : هذا باب في بيان الصدقة على اليتامى ، وذكر لفظ : الصدقة ، لكونها أعم من صدقة التطوع ، ومن صدقة الفرض ، قيل : عبر بالصدقة دون الزكاة لتردد الخبر بين صدقة الفرض والتطوع ، لكون ذكر اليتيم جاء متوسطا بين المسكين وابن السبيل وهما من مصارف الزكاة . قلت : إنما ذكر لفظ الصدقة لعمومها وشمولها القسمين ، والصدقة مطلقا مرغوب فيها ، ولفاعلها أجر عظيم وثواب جزيل إذا وقعت لمستحقها ، وذكر في الحديث هؤلاء الثلاثة أعني : المسكين واليتيم وابن السبيل ، فالمسكين وابن السبيل مصرفان للزكاة ولصدقة التطوع ، بخلاف اليتيم فإنه إنما يكون مصرفا إذا كان فقيرا ، والشارع مدح الذي يتصدق على هؤلاء الثلاثة ، وإنما ذكر البخاري لفظ : وخصهم بالذكر دون هذين الاثنين للاهتمام بهم ، وحصول الأجر في الصدقة عليهم أكثر من غيرهم ، وقد ورد في الحديث : أن الصدقة على اليتيم تذهب قساوة القلب . 5641 حدَّثنا مُعَاذُ بنُ فَضَالَةَ قال حدَّثنا هِشَامٌ عنْ يَحْيى عنْ هِلالِ بنِ أبي مَيْمُونَةَ قال حدَّثنا عَطَاءُ بنُ يَسَارٍ أنَّهُ سَمِعَ أبا سَعِيدٍ الخدْرِيَّ رضي الله تعالى عنهُ يُحَدِّثُ أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم جَلَسَ ذَاتَ يَوْمٍ عَلَى المِنْبَرِ وجَلَسْنا حَوْلَهُ فقال إنِّي مِمَّا أخافُ عَلَيكُمْ من بعدي ما يفتح عليكم مِن زَهْرةِ الدُّنيَا وَزِينَتِهَا فقال رَجُلٌ يا رسولَ الله أوَ يأتِي الخَيْرُ بالشَّرِّ فسَكتَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم فَقيلَ لَهُ ما شَأنُكَ تُكَلِّمُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم ولاَ يُكَلِّمُكَ فَرأيْنَا أنَّهُ يُنْزَلُ عَليهِ قال فمسَحَ عنهُ الرُّحْضَاءَ فقال أينَ السَّائِلُ وكأنَّهُ حَمِدَهُ فقال إنَّهُ لا يَأتِي الخَيرُ بِالشَّرِّ وَإنَّ مِمَّا يُنْبِتُ الرَّبِيعُ يَقْتُلُ حَبَطا أوْ يُلِمُّ إلاَّ آكِلَةَ الخَضْرَاءِ أكَلَتْ حَتَّى إذَا امْتَدَّتْ خاصِرَتَاهَا استَقْبلَتْ عَيْنَ الشَّمْسِ فثَلَطتْ وبَالَتْ وَرَتعَتْ وَإنَّ هاذا المَالَ