العيني
305
عمدة القاري
الحموي بحذف كلمة : في ، وهي مقدرة ، ويروى بذلك ، وقال الكرماني : أي في الجمع أو التهجير . 09 ( ( بابُ قَصْرِ الخُطْبَةِ يَوْمَ عَرَفَةَ ) ) أي : هذا باب في بيان قصر الخطبة في يوم عرفة . 3661 حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ مَسْلَمَةَ أخبرنَا مالِكٌ عنِ ابنِ شِهابٍ عنْ سَالمِ بنِ عبد الله أنَّ عبدَ المَلِكِ بنَ مَرْوَانَ كتبَ إلَى الحَجَّاجِ أنْ يَأتَمَّ بِعَبْدِ الله بنِ عُمَرَ فِي الحَجِّ فلَمَّا كانَ يَوْمَ عرَفَةَ جاءَ ابنُ عُمرَ رضي الله تعالى عنهما وأنا معَهُ حِينَ زَاغَتِ الشَّمْسُ أوْ زَالَتْ فَصَاحَ عِنْدَ فُسْطاطهِ أيْنَ هاذا فخَرجَ إلَيْهِ فقالَ ابنُ عُمَرَ فقال الآن قال نَعَمْ قال أنْظُرْني أُفِيضُ علَيَّ ماءً فنزَلَ ابنُ عُمَرَ رضي الله تعالى عنهما حَتى خرجَ الحَجَّاجُ فسَارَ بَيْني وبيْنَ أبي فقُلْتُ إنْ كُنْتَ تُرِيدُ أنْ تُصِيبَ السُّنَّةَ اليَوْمَ فاقْصُرْ الخُطْبَةَ وعَجِّلْ الوُقوفَ فقال ابنُ عُمرَ صَدَقَ . ( انظر الحديث 0661 وطرفه ) . مطابقته للترجمة في قوله : ( فاقصر الخطبة ) ، وهذا الحديث قد مضى عن قريب في : باب التهجير بالرواح يوم عرفة فإنه أخرجه هناك عن عبد الله بن يوسف عن مالك ، وهنا عن عبد الله بن مسلمة القعنبي عن مالك ، وقد مر الكلام فيه مستوفىً هناك . قوله : ( أن يأتم ) أي : يقتدى . قوله : ( زاغت ) أي : مالت . قوله : ( أو زالت ) شك من الراوي . قوله : ( عند فسطاطه ) وهو بيت من شعر ، وفيه لغات تقدمت . قوله : ( أفيض ) ، هو استئناف كلام ، ويروى : أفض ، بالجزم لأنه جواب الأمر ، قوله : ( إن كنت تريد ) الخطاب للحجاج ، ويروي : لو كنت ، فكلمة : لو ، على هذه بمعنى : أن ، يعني لمجرد الشرطية بدون ملاحظة الامتناع . فافهم . ( ( بابُ التَّعْجِيلِ إلى المَوْقِفِ ) ) هكذا وقع هذا الباب بهذه الترجمة عند الأكثرين بغير حديث فيه ، وسقط من رواية أبي ذر أصلاً ، وقال الكرماني : واعلم أنه وقع في بعض النسخ هنا زيادة : وهو باب التعجيل إلى الموقف ، وقال أبو عبد الله : يراد في هذا الباب : هَمْ هذا الحديث حديث مالك عن ابن شهاب ، ولكني لا أريد أن أدخل فيه معادا ، أقول : هذا تصريح من البخاري بأنه لم يعد حديثا في هذا الجامع ولم يكرر شيئا منه ، وما اشتهر أن نصفه تقريبا مكرر ، فهو قول إقناعي على سبيل المسامحة ، وأما عند التحقيق فهو لا يخلو إما من تقييد أو إهمال أو زيادة أو نقصان أو تفاوت في الإسناد ونحوه ، وكلمة : هم ، بفتح الهاء وسكون الميم ، قيل : إنها فارسية ، وقيل : عربية ، ومعناها قريب من معنى لفظ أيضا . انتهى . قلت : أراد بقوله : وقال أبو عبد الله البخاري نفسه لأن كنيته أبو عبد الله قوله : ( هذا الحديث ) أراد به حديث مالك الذي رواه عن محمد بن مسلم بن شهاب الزهري ، وهو الذي رواه البخاري من طريقين : أحدهما : طريق عبد الله بن يوسف . والآخر : طريق عبد الله بن مسلمة كلاهما عن مالك . وقوله : ( معادا ) أي : مكررا ، وحاصل هذا الكلام أنه قال : زيادة الحديث المذكور وكانت مناسبة أن تدهل في هذا الباب ، أعني باب التعجيل إلى الموقف ، ولكني ما أدخلته فيه لأني لا أدخل فيه مكررا ، وكأنه لم يظفر بطريق آخر فيه غير الطريقين المذكورين ، فلذلك لم يدخله ، وهذا يدل على أنه لا يعيد حديثا ولا يكرره في هذا الكتاب إلاَّ لفائدة من جهة الإسناد ، أو من جهة المتن ، قال : وإن وقع شيء خارج من ذلك يكون اتفاقيا لا قصدا ، ومع ذلك فهو نادر قليل الوقوع ، وأما قول الكرماني ، وكلمة هم . . . إلى رخره ، فهو تصرف من عنده ، تصرف فيها حين وقف على النسخة التي قال فيها : وقع في بعض النسخ ، ونقل عنها أنه قال : هم هذا الحديث ، والظاهر أنه وقع منه هذه اللفظة في كلامه من غير قصد ، فنقل منه على هذا الوجه ، وأن هذه اللفظة فارسية وليست بعربية . والله تعالى أعلم .