العيني
295
عمدة القاري
العيدين في كتاب الحيض ، فإنه أخرجه هناك : عن محمد بن سلام عن عبد الوهاب عن أيوب عن حفصة إلى آخره ، وأخرجه أيضا في : باب إذا لم يكن لها جلباب في العيد في أبواب العيدين عن أبي معمر عن عبد الوارث عن أيوب عن حفصة إلى آخره ، وأخرجه هنا : عن مؤمل بلفظ اسم المفعول من التأميل ابن هشام ، وقد مر في كتاب التهجد في : باب عقد الشيطان ، عن إسماعيل بن علية عن أيوب السختياني عن حفصة بنت سيرين ، وهؤلاء كلهم بصريون ، وقد مر الكلام فيه في كتاب الحيض مستوفىً . 28 ( ( باب الإهْلالُ مِنَ البَطْحَاءِ وغَيْرِها لِلْمَكِّيِّ ولِلْحَاجِّ إذَا خَرَجَ إلَى مِنًى ) ) أي : هذا باب في بيان الإهلال بكسر الهمزة أي : الإحرام من البطحاء ، أي من وادي مكة وغيرها ، أي : ومن غير بطحاء مكة ، وهو سائر أجزاء مكة . قوله : ( للمكي ) أي : الذي من أهل مكة ، وأراد الحج . قوله : ( وللحاج ) ، أي : وللحاج الذي هو الآفاقي الذي يريد التمتع إذا خرج من مكة إلى منىً ، وإنما قيد بهذا لأن شرط الخروج من مكة ليس إلاَّ للتمتع ، فالحاصل من هذه الترجمة أن مهل المكي والمتمتع للحج هو نفس مكة ، ولا يجوز تركها ومهل الذي يريد الإحرام بالحج خارج نفس مكة ، سواء الحل والحرم . وقوله : ( إلى منى ) ، كذا وقع في طريق أبي الوقت وفي معظم الروايات : ( إذا خرج من منىً ) بكلمة : من ، فوجه كلمة إليَّ ظاهر ، وأما وجه كلمة : من ، فيحتمل أن يكون إشارة إلى الخلاف في ميقات المكي في مذهب الشافعي ، فعنده ميقات أهل مكة نفس مكة ، وقيل : مكة وسائر الحرم ، والصحيح الأول ، ومذهب أبي حنيفة أن ميقات أهل مكة في الحج الحرم ، ومن المسجد أفضل ، وفي مناسك الحصيري : الأفضل لأهل مكة أن يحرموا من منازلهم ويسعهم التأخر إلى آخر الحرم بشرط أن يدخلوا الحل محرمين ، فلو دخلوا من غير إحرام لزمهم دم ، كالآفاقي ، وقال المهلب : من أنشأ الحج من مكة فله أن يهل من بيته ومن المسجد الحرام ومن البطحاء وهو طريق مكة أو من حيث أحب مما دون عرفة ، ذلك كله واسع ، لأن ميقات أهل مكة منها ، وليس عليه أن يخرج إلى الحل لأنه خارج في حجته إلى عرفة ، فيحصل له بذلك الجمع بين الحل والحرم ، وهو بخلاف منشيء العمرة من مكة . وسُئِلَ عَطَاءٌ عَنِ المُجَاوِرِ يُلَبِّي بالحَجِّ قال وكانَ ابنُ عُمَرَ رضي الله تعالى عنهما يُلَبِّي يَوْمَ التَّرْوِيَةِ إذَا صَلَّى الظُّهْرَ واسْتَوَى عَلَى رَاحِلَتِهِ مطابقة هذا الأثر للترجمة من حيث إن الاستواء على الراحلة كناية عن السفر ، فابتداء الاستواء هو ابتداء الخروج من البلد . قوله : ( عطاء ) هو عطاء بن أبي رباح . قوله : ( عن المجاور ) أي : المجاور بمكة ، وهو المقيم بها . قوله : ( يلبي ) جملة وقعت حالاً ، قوله : ( يوم التروية ) هو اليوم الثامن من ذي الحجة . وهذا التعليق وصله سعيد بن منصور من طريق عطاء بلفظ : ( رأيت ابن عمر في المسجد ، فقيل له : قد رؤي الهلال ) . فذكر قصة منها : ( فأمسك حتى كان يوم التروية ، فأتى البطحاء ، فلما استوت به راحلته أحرم ) . وقال عَبْدُ المَلِكِ عنْ عَطاءٍ عنْ جَابِرٍ رضي الله تعالى عنهُ قَدِمْنَا مَعَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم فأحْلَلْنَا حَتَّى يَوْمَ التَّرْوِيَةِ وجَعَلْنَا مَكَّةَ