العيني

289

عمدة القاري

طاف فقد حل . وقال شيخنا : قد يستدل برفع قوله : ( خذوا عني مناسككم ) على اشتراط الموالاة بين الطواف والسعي بحيث يضر الفصل الطويل ، وهو أحد قولين فيما حكاه المتولي . وقال الرافعي : والظاهر أنه لا يقدح ، قاله القفال وغيره . 08 ( ( بابُ ما جاءَ في السَّعْيِ بَينَ الصَّفا والمَرْوَةِ ) ) أي : هذا باب في بيان ما جاء في السعي ، أي : من كيفيته بين الصفا والمروة . وقال ابنُ عُمَرَ رضي الله تعالى عنهما السَّعْيُ مِنْ دَار بَنِي عَبَّادٍ إلَى زُقاقِ بَنِي أبي حُسَيْنٍ مطابقته للترجمة من حيث إنه جاء في السعي بين الصفا والمروة أنه من دار بني عباد إلى زقاق بني أبي حسين ، وهذا تعليق وصله ابن أبي شيبة عن أبي خالد الأحمر عن عثمان بن الأسود عن مجاهد وعطاء : قال : رأيتهما يسعيان من خوخة بني عباد إلى زقاق بني أبي حسين ، وعزوا ذلك إلى ابن عمر ، وذكره الفاكهي بأوضح منه من طريق ابن جريج : أخبرني نافع قال : نزل ابن عمر من الصفا حتى إذا حاذى باب بني عباد إلى زقاق ابن أبي حشين ، قال سفيان : هو بين هذين العلمين . قوله : ( بني عباد ) ، بفتح العين وتشديد الباء الموحدة ، وزقاق ، بضم الزاي وبالقافين ، وقال الجوهري : الزقاق السكة يذكر ويؤنث ، قال الأخفش : أهل الحجاز يؤنثون الطريق والصراط والسبيل والسوق والزقاق ، وبنو تميم يذكرون هذا كله ، والجمع : الزقاق والزقان والأزقة ، مثل : حوار وحوران وأحورة . 4461 حدَّثنا محَمَّدُ بنُ عُبَيْدِ بنِ مَيْمُونٍ قال حدَّثنا عِيسَى بنُ يُونُسَ عَنْ عُبَيْدِ الله بنِ عُمَرَ عنْ نافعٍ عنِ ابنِ عُمرَ رضي الله تعالى عنهما قال كانَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم إذَا طافَ الطَّوَافَ الأولَ خَبَّ ثَلاثا ومشَى أرْبَعا وكان يَسْعَى بَطْنَ المَسِيلِ إذَا طافَ بَيْنَ الصَّفا والمَرْوَةِ فقُلْتُ لِنافِعٍ إكانَ عَبْدُ الله يَمْشي إذَا بلَغَ الرّكْنَ الْيَمَانِيَ قال لا إلاَّ أنْ يُزَاحَمَ عَلَى الرُّكْنِ فإنَّهُ كانَ لاَ يَدَعُهُ حَتَّى يَسْتَلِمَهُ . . مطابقته للترجمة في قوله : ( وكان يسعى بطن المسيل ) ، والحديث مضى في باب : من طاف بالبيت إذا قدم مكة فإنه أخرجه هناك عن إبراهيم بن المنذر عن أنس بن عياض عن عبيد الله . . إلى آخره ، وهنا أخرجه بأتم من ذلك عن محمد بن عبيد بن ميمون ، وفي رواية أبي ذر محمد بن عبيد بن حاتم ، وكذا قال الجياني ناقلاً عن نسخة أبي محمد بخطه : حدثنا محمد بن عبيد بن حاتم حدثنا عيسى بن يونس ، قيل : الصواب هو الأول ، وبه جزم أبو نعيم ، وعيسى هو ابن يونس بن أبي إسحاق السبيعي الكوفي ، مات بالحرف أول سنة إحدى وتسعين ومائة ، وعبد الله بن عمر العمري . قوله : ( كان إذا طاف الطواف الأول ) أي : طواف القدوم . وقال الكرماني : الطواف الأول سواء كان للقدوم أو للركن . قوله : ( خب ) أي : رمل في الأشواط الثلاث . قوله : ( ومشى ) أي : لا يرمل . قوله : ( وكان يسعى بطن المسيل ) أي : المكان الذي يجتمع فيه السيل ، و : بطن ، منصوب على الظرف . قوله : ( فقلت لنافع ) إلى هنا مرفوع عن ابن عمر ، ومن قوله : ( فقلت ) إلى آخره موقوف ، والقائل لنافع هو عبيد الله المذكور فيه . قوله : ( أكان ؟ ) الهمزة فيه للاستفهام . قوله : ( لا يدعه ) أي : لا يتركه ، وقد مر الكلام فيه مستوفىً هناك . 5461 حدَّثنا عَلِيُّ بنُ عَبْدِ الله قال حدَّثنا سُفْيانُ عنْ عَمْرِو بنِ دِينارٍ قال سَألْنَا عُمَرَ رضي الله تعالى عنهما عنْ رجُلٍ طاف بالبَيْتِ فِي عُمْرةٍ ولَمْ يَطُفْ بينَ الصَّفا والمَرْوةِ أيأتِي امْرَأتَهُ فقال قدِمَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم فطَافَ بالبيْتِ سَبعا وصَلَّى خَلفَ المَقامِ رَكْعَتينِ فطافَ بينَ الصَّفا والمَروَةِ سَبْعا لَقَدْ كانَ لكُمْ فِي رسولِ الله أُسْوةٌ حسنةٌ . وسألْنَا جابِرَ بنَ عَبْدِ الله رضي الله تعالى عنهُما فقال لا يَقْرَبَنَّها حَتَّى يَطُوفَ بَيْنَ الصَّفا والمَرْوةِ . . مطابقته للترجمة في قوله : ( فطاف بين الصفا والمروة سبعا ) ، والحديث مضى أيضا في : باب صلى النبي ، صلى الله عليه