العيني
284
عمدة القاري
الأولى لم يكن طاف لها إلى يوم النحر ، فليس في حديث ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم من حكم طواف القارن لعمرته وحجته شيء ، وثبت بما ذكرنا ما ذهبنا إليه من أن القارن لا يكتفي بطواف واحد ، والله أعلم بالصواب . 87 ( ( بابُ الطَّوَافِ عَلَى وُضُوءٍ ) ) أي : هذا باب في بيان الطواف على الوضوء ، وإنما أطلق ولم يبين أن الوضوء مشرط في الطواف أم لا لمكان الاختلاف فيه على ما يأتي بيانه إن شاء الله تعالى . 1461 حدَّثنا أحْمَدُ بنُ عِيسَى قال حدَّثنا ابنُ وَهْبٍ قال أخبرَنِي عَمْرُو بنُ الحَارثِ عَنْ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ الرَّحمانِ بنِ نَوْفَلِ الْقُرَشِيِّ أنَّهُ سَألَ عُرْوَةَ بنَ الزُّبَيْرِ فقال قَدْ حَجَّ النبيُّ صلى الله عليه وسلم فأخبرَتْنِي عائِشَةُ رضي الله تعالى عنها أنَّهُ أوَّلُ شَيْءٍ بَدَأ بِهِ حِينَ قَدِمَ أنَّهُ تَوَضَّأ ثُمَّ طافَ بِالْبَيْتِ ثُمَّ لَمْ تَكُنْ عُمْرَةً ثُمَّ حَجَّ أبُو بَكْرٍ رضي الله تعالى عنهُ فكانَ أوَّلَ شَيْءٍ بَدَأ بِهِ الطَّوَافَ بِالْبَيْتِ ثُمَّ لَمْ تَكُنْ عُمْرَةٌ ثُمَّ عُمَرُ رضي الله تعالى عنه مِثْلُ ذَلِكَ ثُمَّ حَجَّ عُثْمَانُ رضي الله تعالى عنهُ فَرَأيْتُهُ أوَّلُ شَيْءٍ بَدَأ بِهِ الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ ثُمَّ لَمْ تَكُنْ عُمْرَةٌ ثمَّ مُعَاوِيةُ وعَبدُ الله بنُ عُمرَ ثُم حَججْتُ مَعَ ابنِ الزُّبَيْرِ بنِ العَوَّامِ فَكَانَ أوَّلَ شَيءٍ بَدَأ بِهِ الطَّوَافَ بِالْبَيْتِ ثُمَّ لَمْ تَكُنْ عُمْرَةٌ ثُمَّ رَأيْتُ المُهَاجِرِينَ وَالأنْصَارَ يَفْعلُونَ ذَلِكَ ثُمَّ لَمْ تَكُنْ عُمْرَةٌ ثُمَّ آخِرُ مَنْ رَأيْتُ فَعَلَ ذَلِكَ ابنُ عُمَرَ ثُمَّ لَمْ يَنْقُضْهَا عُمْرَةً وهاذا ابنُ عُمرَ عِنْدَهُمْ فَلاَ يَسْألُونَهُ ولاَ أحَدٌ مِمَّنْ مَضَى ما كانُوا بِشيْءٍ حَتَّى يَضَعُوا أقْدَامَهُمْ مِنَ الطَّوَافِ بِالْبَيْتِ ثُمَّ لاَ يَحِلُّونَ وقَدْ رَأيْتُ أمِّي وخالَتِي حِينَ تَقْدِمَانِ لا تَبْتَدِئَانِ بِشَيءٍ أوَّلَ مِنَ البَيْتِ تَطُوفَانِ بِهِ ثُمَّ لاَ يَحِلاَّنِ . وقَدْ أخْبَرَتْنِي أُمِّي أنَّها أهَلَّتْ هِيَ وَأُخْتُهَا والزُّبَيْرُ وفُلانٌ وفُلانٌ بِعُمْرَةٍ فَلَمَّا مَسَحُوا الرُّكْنَ حَلُّوا . . مطابقته للترجمة في قوله : ( إن أول شيء بدأ به حين قدم مكة أنه توضأ ) ، وقد مر الحديث في : باب من طاف بالبيت إذا قدم مكة ، فإنه أخرجه هناك : عن إصبغ عن ابن وهب المصري إلى آخره مختصرا . وأخرجه هنا بأتم منه عن أحمد بن عيسى أبي عبد الله التستري ، مصري الأصل ، وكان يتجر إلى تستر ، مات سنة ثلاث وأربعين ومائتين . يروي عن عبد الله ابن وهب المصري . قوله : ( سأل عروة بن الزبير ) فقال : فيه حذف تقديره سأل عروة بن الزبير كيف بلغه خبر حج النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : أي : عروة ، قد حج النبي صلى الله عليه وسلم . قوله : ( حين قدم ) أي : مكة . قوله : ( ثم لم تكن عمرة ) بالرفع والنصف على تقدير كون : لم تكن ، تامة أو ناقصة . قوله : ( ثم عمر ) أي : ثم حج عمر ، رضي الله تعالى عنه ، مثل ذلك أي : مثل ما حج أبو بكر ، رضي الله تعالى عنه . قوله : ( فرأيته أول شيء ) لفظ أول بالنصب لأنه بدل عن الضمير . قوله : ( الطواف ) بالنصب أيضا لأنه مفعول ثان . قوله : ( ثم معاوية ) أي : ثم حج معاوية بن أبي سفيان . قوله : ( مع أبي الزبير ) ليس بكنية ، بل قوله : الزبير ، بالجر بدل من قوله : ( أبي ) ، لأن عروة يقول : ( ثم حججت مع أبي ) ، هو الزبير بن العوام . قوله : ( ثم لم ينقضها عمرة ) أي : ثم لم ينقض حجتها عمرة أي لم يفسخها إلى العمرة . قوله : ( فلا يسألونه ؟ ) الهمزة فيه مقدرة أي : أفلا يسألون عبد الله بن عمر . قوله : ( ولا أحد ) ، عطف على فاعل لم ينقضها أي : لم ينقض ابن عمر حجته ولا أحد من السلف الماضين . قوله : ( ما كانوا يبدأون بشيء حتى يضعوا أقدامهم من الطواف ) ، قال ابن بطال : لا بد من زيادة لفظ : أول ، بعد لفظ : أقدامهم ، وقال الكرماني : الكلام صحيح بدون زيادة إذ معناه ما كان أحد منهم يبدأ بشيء آخر حين يضع قدمه في المسجد لأجل الطواف ، أي : لا يصلون تحية المسجد ولا يشتغلون بغير الطواف ، وصوب بعضهم كلام ابن بطال ، لأن جعل : من ، بمعنى : من أجل ، قليل وأيضا فقد ثبت