العيني
279
عمدة القاري
ما رواه البخاري وبوب عليه : باب الشرب قائما ، على ما يأتي ، فقال : حدثنا أبو نعيم حدنا مسعر عن عبد الملك بن ميسرة عن النزال ، قال : أتى علي . ، رضي الله تعالى عنه ، على باب الرحبة بماء ، فشرب قائما ، فقال : إن ناسا يكره أحدهم أن يشرب وهو قائم ، وإني رأيت النبي ، صلى الله عليه وسلم ، فعل كما رأيتموني فعلت ) . ورواه أبو داود أيضا ، وروى الترمذي من حديث ابن عمر ، قال : ( كنا نأكل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن نمشي ، ونشرب ونحن قيام ) . وقال : هذا حديث صحيح غريب ، وروى أيضا من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده . ( قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يشرب قائما وقاعدا ) . وقال : هذا حديث حسن ، وروى الطحاوي ، وقال : حدثنا ربيع الجيزي قال : حدثنا إسحاق ابن أبي فروة المدني ، قال : حدثتنا عبيدة بنت نابل عن عائشة بنت سعد . . . ) عن سعد بن أبي وقاص ، رضي الله تعالى عنه ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يشرب قائما ) . ورواه البزار أيضا في ( مسنده ) نحوه ، وروى الطحاوي أيضا ، فقال : حدثنا ابن مرزوق ، قال : حدثنا أبو عاصم عن ابن جريج ، قال : أخبرني عبد الكريم ابن مالك : ( قال : أخبرني البراء بن زيد أن أم سليم حدثته أن رسول الله صلى الله عليه وسلم شرب وهو قائم في قربة ) . وفي لفظ له : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل عليها ، وفي بيته قربة معلقة ، فشرب من القربة قائما . وأخرجه أحمد والطبراني أيضا . وقال النووي : إعلم أن هذه الأحاديث أشكل معناها على بعض العلماء ، حتى قال فيها أقوالاً باطلة ، والصواب منها : أن النهي محمول على كراهة التنزيه ، وأما شربه قائما فلبيان الجواز ، ومن زعم نسخا فقد غلط ، فكيف يكون النسخ مع إمكان الجمع ، وإنما يكون نسخا لو ثبت التاريح فأنَّى له ذلك ؟ وقال الطحاوي ما ملخصه : أنه صلى الله عليه وسلم أراد بهذا النهي الإشفاق على أمته ، لأنه يخاف من الشرب قائما الضرر ، وحدوث الداء ، كما قال لهم : أما أنا فلا آكل متكئا . انتهى . قلت : اختلفوا في هذا الباب بحسب اختلاف الأحاديث فيه ، فذهب الحسن البصري وإبراهيم النخعي وقتادة : إلى كراهة الشرب قائما . وروي ذلك عن أنس ، رضي الله تعالى عنه ، وذهب الشعبي وسعيد بن المسيب وزادان وطاووس وسعيد بن جبير ومجاهد إلى أنه لا بأس به ، ويروى ذلك عن ابن عباس وأبي هريرة وسعد وعمر بن الخطاب وابنه عبد الله وابن الزبير وعائشة ، رضي الله تعالى عنهم . 77 ( ( بابُ طَوَاف القَارِن ) ) أي : هذا باب في بيان طواف القارن ، فهل يكتفي بطواف واحد . أو لا بد له من طوافين ، وإنما لم يبين ذلك ، بل أطلق للاختلاف فيه على ما يجيىء بيانه ، إن شاء الله تعالى . 8361 حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ يُوسُفَ قال أخبرنا مالِكٌ عنِ ابنِ شِهَابٍ عنْ عُرْوَةَ عنْ عَائِشَةَ رضي الله تعالى عنها قالَتْ خَرَجْنَا مَعَ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم فِي حَجَّةِ الوَدَاعِ فأهْلَلْنَا بِعُمْرَةٍ ثُمَّ قالَ مَنْ كانَ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيُهِلَّ بالحَجِّ والْعُمْرَةِ ثُمَّ لاَ يَحلَّ حَتَّى يَحِلَّ مِنْهُمَا فَقَدِمْتُ مَكَّةَ وأنا حائِضٌ فلَمَّا قَضَيْنَا حَجَّنا أرْسَلَنِي مَعَ عَبْدِ الرَّحْمانِ إلَى التَّنْعِيمُ فاعْتَمَرْتُ فقال صلى الله عليه وسلم هاذِهِ مَكَانُ عُمْرَتِكِ فطاف الَّذِينَ أهَلُّوا بِالعُمْرَةِ ثُمَّ حَلُّوا ثُمَّ طَافُوا طَوَافا آخَرَ بَعْدَ أنْ رَجَعُوا مِنْ مِنىً وأمَّا الَّذِين جَمَعُوا بَيْنَ الحَجِّ والْعُمْرَةِ فإنَّمَا طَافُوا طَوَافا وَاحِدا . . مطابقته للترجمة في قوله : ( وأما الذين جمعوا بين الحج والعمرة ) لأنه هو القارن ، فيه بيان طوافه أنه واحد ، والحديث قد مضى في : باب كيف تهل الحائض والنفساء ، فإنه أخرجه هناك : عن عبد الله بن مسلمة عن مالك ، وهنا : عن عبد الله ابن يوسف عن مالك ، وقد مر الكلام فيه مستقصىً ، ولكن نتكلم فيه للرد على بعضهم في رده على الإمام أبي جعفر الطحاوي من غير وجه لأريحية العصبية فيه . فنقول أولاً ما ذكره الطحاوي ، فقال : باب القارن كم عليه من الطواف لعمرته ولحجته ؟ حدثنا صالح بن عبد الرحمن الأنصاري ومحمد بن إدريس المكي قالا : حدثنا سعيد بن منصور ، قال : حدثنا عبد العزيز