العيني
269
عمدة القاري
والطواف للغرباء أفضل . وأما الاعتمار والطواف إيهما أفضل ؟ ففي ( التوضيح ) : فحكى بعض المتأخرين منا ثلاثة أوجه : ثالثها إن استغرقه الطواف وقت العمرة كان أفضل ، وإلاَّ فهي أفضل . 17 ( ( بابُ منْ صَلَّى رَكْعَتَيِّ الطَّوَافِ خَارِجا مِنَ المَسْجِدِ ) ) أي : هذا باب في بيان جواز صلاة من صلى ركعتي الطواف حال كونه خارجا من المسجد الحرام ، وحاصله أنه ليس لركعتي الطواف موضع معين ، بل يجوز إقامتهما في أي موضع أراد الطائف وإن كان ذلك خلف المقام أفضل ، ولذلك ذكر عقيب هذا الباب باب من صلى ركعتي الطواف خلف المقام . فإن قلت : لم أطلق ولم يبين الحكم . قلت : لأنه ذكر في هذا الباب أثر عمر وحديث أم سلمة ، رضي الله تعالى عنهما ، أما عمر فإنه إنما أخر ركعتي الطواف لكونه طاف : بعد الصبح وكان لا يرى التنفل بعد الصبح مطلقا . وأما : أم سلمة ، رضي الله تعالى عنها ، فلأن تركها ركعتي الطواف لكونها شاكية ، فاحتمل أن يكون ذلك مختصا بمن له عذر . وصَلَّى عُمَرُ رضي الله تعالى عنهُ خَارِجا مِنَ الحَرَمِ أي : صلى عمر بن الخطاب ، رضي الله تعالى عنه ، ركعتي الطواف خارج الحرم ، وهذا التعليق وصله البيهقي من حديث مالك ، رحمه الله تعالى ، عن ابن شهاب ، رضي الله تعالى عنه ، عن حميد بن عبد الرحمن : أن عبد الرحمن بن عبد القاري أخبره أنه كان مع عمر ابن الخطاب ، رضي الله تعالى عنه ، بعد صلاة الصبح بالكعبة ، فلما قضى طوافه نظر فلم ير الشمس ، فركب حتى أناخ بذي طوىً فسبح ركعتين . 6261 حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ يُوسُفَ قال أخبرَنا مَالِكٌ عنْ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمانِ عن عُرْوَةَ عنْ زَيْنَبَ عن أم سَلَمَةَ رضي الله تعالى عنها قالَتْ شَكَوْت إلى رسولِ الله صلى الله عليه وسلم ( ح ) وحدَّثني مُحَمَّدُ بنُ حَرْبٍ قال حدَّثنا أبُو مرْوَانَ يَحْيَى بنُ أبي زَكَرِيَّا الغَسَّانِيُّ عنْ هِشَامٍ عنْ عُرْوَةَ عنْ أُمِّ سَلَمَةَ رضي الله تعالى عنها زَوْجَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قال وَهْوَ بِمَكَّةَ وأرادَ الخُرُوجَ ولَمْ تَكُنْ أُمُّ سلَمةَ طَافَتْ بِالْبَيْتِ وأرَادتِ الخُروجَ فَقالَ لَها رسولُ الله صلى الله عليه وسلم إذَا أُقِيمَتْ صَلاةُ الصُّبْحِ فَطُوفي عَلى بَعِيرِكِ والنَّاسُ يُصَلُّونَ ففَعَلَتْ ذالِكَ فَلَمْ تُصَلِّ حتَّى خَرَجَتْ . . مطابقته للترجمة في قوله : ( فلم تصل حتى خرجت ) ، أي : فلم تصل ركعتي الطواف حتى خرجت من الحرم ، أو من المسجد ، ثم صلت . فدل هذا على جواز تأخير ركعتي الطواف إلى خارج الحرم وأن تعيينها بموضع غير لازم ، لأن التعيين لو كان شرطا لازما لما أقر النبي ، صلى الله عليه وسلم ، أم سلمة على ذلك ، وفي رواية الإسماعيلي من رواية حسانن : ( إذا قامت صلاة الصبح فطوفي على بعيرك من وراء الناس وهم يصلون . قالت : ففعلت ذلك ولم أصل حتى خرجت ) أي : فصليت . ذكر رجاله : وهم تسعة ، لأنه أخرجه عن طريقين : الأول : عن عبد الله بن يوسف التنيسي ، وهو من أفراده ، عن مالك ، عن محمد بن عبد الرحمن ابن نوفل بن الأسود الأسدي القرشي المدني ، يتيم عروة ، عن زينب بنت أبي سلمة عن أمها أم سلمة . والطريق الثاني : عن محمد بن جرب ضد الصلح ابن حربان أبي عبد الله الشامي ، عن أبي مروان يحيى بن أبي زكريا الغساني الشامي ، عن هشام بن عروة عن أبيه عروة بن الزبير ، عن أم سلمة . ذكر لطائف إسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين أحدهما في روايته عن شيخه ، والآخر : عن شيخ شيخه وبصيغة الإفراد عن شيخه الآخر . وفيه : الإخبار بصيغة الجمع في موضع واحد . وفيه : العنعنة في في سبعة مواضع . وفيه : مالك ومحمد وهشام وعروة مدنيون ، ومحمد بن حرب وأبو مروان شاميان . وفيه : رواية الابن عن أبيه . وفيه : رواية الصحابية عن الصحابية