العيني
27
عمدة القاري
هو سليمان ، والمعرور ، بفتح الميم وسكون العين المهملة وبالراء المكررة ، مر في : باب المعاصي ، في كتاب الإيمان . وأخرجه البخاري أيضا في النذور مقطعا . وأخرجه مسلم في الزكاة عن أبي بكر بن أبي شيبة ، وعن أبي كريب وعن أبي معاوية ، ثلاثتهم عن الأعمش عنه به ، وأخرجه الترمذي فيه عن هناد به وعن محمد بن عبد الله بن المبارك . وأخرجه ابن ماجة فيه عن علي بن محمد عن وكيع به مختصرا ( ما من صاحب إبل . . . ) الحديث . ذكر معناه : قوله : ( انتهيت إلى النبي صلى الله عليه وسلم ) ويروى : ( انتهيت إليه ) أي : إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، هكذا فسره الكرماني ، أيضا . وقال صاحب ( التلويح ) : انتهيت إليه يعني : إلى النبي صلى الله عليه وسلم . وفي رواية مسلم : ( انتهيت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ) ، وفي رواية الترمذي : ( جئت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ) . أما رواية مسلم فقال : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، قال : حدثنا وكيع ، قال : حدثنا الأعمش عن المعرور بن سويد ( عن أبي ذر ، قال : انتهيت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو جالس في ظل الكعبة ، فلما رآني ، قال : هم الأخسرون ورب الكعبة . . . ) الحديث ، وفيه : ( ما من صاحب إبل ولا بقر ولا غنم لا يؤدي زكاتها إلاَّ جاءت يوم القيامة أعظم ما كانت وأسمنه تنطحه بقرونها وتطؤه بأخفافها ، كلما نفدت أخراها عادت عليه أولاها حتى يقضى بين الناس ) . وأما رواية الترمذي ، فقال : حدثنا هناد بن السري حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن المعرور بن سويد ( عن أبي ذر ، قال : جئت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو جالس في ظل الكعبة ، قال : فرآني مقبلاً ، فقال : هم الأخسرون ورب الكعبة يوم القيامة . . . ) الحديث ، وفيه : ( ثم قال : والذي نفسي بيده لا يموت رجل فيدع إبلاً أو بقر لم يؤد زكاتها إلاَّ جاءت يوم القيامة أعظم ما كانت وأسمنه تطؤه بأخفافها وتنطحه بقرونها كلما نفدت . . ) إلى آخره ، نحو رواية مسلم . وقال بعضهم : قوله : قال : انتهيت إليه ) هو مقول المعرور ، والضمير يعود على أبي ذر ، وهو الحالف . انتهى قلت : رواية مسلم والترمذي تظهر غلط هذا القائل ، وهذان العمدتان في هذا الأمر يصرحان أن قوله : انتهيت ، مقول أبي ذر ، وليس بمقول المعرور ، وأن الحالف هو النبي صلى الله عليه وسلم . قوله : ( أو كما حلف ) ، يعني : حالفا بلا خلاف ، ولكن أبا ذر تردد بين هذه الألفاظ ولم يضبطها كما وقع . قوله : ( ما من رجل ) مقول قوله : ( قال : والذي نفسي بيده ) وهذه الجملة معترضة بين قال ومقولة . قوله : ( لا يؤدي حقها ) أي : زكاتها ، وكذا صرح في رواية مسلم حيث قال : ( لا يؤدي مسلم زكاتها ) . قوله : ( أتي بها ) بضم الهمزة . قوله : ( أعظم ) ، نصب على الحال . قوله : ( وأسمنه ) ، الضمير فيه يرجع إلى ما يكون . قوله : ( وتنطحه ) ، بكسر عينه وهو الذي اختاره ثعلب في ( الفصيح ) وماضيه : نطح ، بفتح العين . قال القزاز : النطح ضرب الكبش برأسه ، وحكى المطرزي في ( شرحه ) ينطح ، بفتح العين في المستقبل وفي الماضي بالتشديد : نطح قلت : ليس هذا من ذلك ولا يأتي من : فعَّل ، بالتشديد إلاَّ بفعل كذلك بالتشديد . وقيل : النطح مخصوص بالكباش ، وكان ابن خروف يخطؤه في ذلك ، وقد استعمل في غير الكباش ، وحكى ابن قتيبة : نطح الكبش والثور ، وحكى اللغويون : نطح الشجاع قرنه فصرعه . وفي كتاب ( الفصيح ) : نطح الكبش وغيره ينطح . وفي ( المنتهى ) لأبي المعاني : وتناطحت الأمواج . وقال ابن درستويه في كتابه ( شرح الفصيح ) : النطح بالقرنين أو الرأسين ، ويخص بذلك الكباش لأنها مولعة به ، حتى إن الأقران في الحرب تشبه بها ، فيقال : تناطحوا وانتطحوا ، ونطح فلان قرنه فصرعه . قوله : ( بأخفافها ) جمع : خف ، فالخف للبعير كما أن القرن للبقر والغنم . قوله : ( كلما جازت ) أي : مرت . قوله : ( ردت ) على صيغة المجهول ويروى على صيغة المعلوم ، فالفاعل أما الأولى ، وأما الأخرى . قوله : ( عليه ) أي : على رجل له إبل ، وهو المذكور ، ومعناه : يعاقب بهذه العقوبة حتى يقضي بين الناس أي : إلى أن يفرغ الحساب . رَوَاهُ بُكَيْرٌ عنْ أبِي صَالِحٍ عنْ أبِي هُرَيْرَةَ رضي الله تعالى عنهُ عنِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم أي : روى هذا الحديث بكير بن عبد الله بن الأشج عن أبي صالح ذكوان السمان عن أبي هريرة ، رضي الله تعالى عنه . وأخرجه مسلم مطولاً موصولاً من طريق بكير بهذا الإسناد ، فقال : حدثني هارون بن سعيد الأيلي ، قال : حدثنا ابن وهب ، قال : أخبرني عمرو بن الحارث أن بكيرا حدثه عن ذكوان عن أبي هريرة ، رضي الله تعالى عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( إذا لم يؤد المرء حق الله أو الصدقة في إبله . . . ) وساق الحديث بنحو حديث سهيل عن أبيه . فإن قلت : لم يذكر البخاري كيفية