العيني

234

عمدة القاري

والكسوة ، ويقومون إليها كما يقوم المسلمون ، وبين الله تعالى في الآية المذكور أنه جعل الكعبة بيتا حراما ، ومن حرمتها تعظيمها فعظمها المسلمون ، ومن جملة تعظيمهم إياها أنهم كانوا يكسونها في كل سنة يوم عاشوراء الذي هو من الأيام المعظمة ، فمن هذه الحيثية حصلت المطابقة بين الآية التي هي ترجمة وبين الحديث . ذكر رجاله : وهم : تسعة : الأول : يحيى بن بكير ، بضم الباء الموحدة : أبو زكريا المخزومي . الثاني : الليث بن سعد . الثالث : عقيل ، بضم العين : ابن خالد ، الرابع : محمد بن مسلم بن شهاب الزهري . الخامس : عروة بن الزبير بن العوام . السادس : محمد بن مقاتل ، بضم الميم على وزن اسم الفاعل من المقاتلة : أبو الحسن المجاور بمكة . السابع : عبد الله بن المبارك . الثامن : محمد بن أبي حفصة ، واسمه ميسرة ، ضد الميمنة . التاسع : أم المؤمنين عائشة ، رضي الله تعالى عنها . ذكر لطائف إسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين وبصيغة الإفراد في موضع . وفيه : الإخبار بصيغة الجمع في موضع وبصيغة الإفراد في موضع . وفيه : العنعنة في سبعة مواضع . وفيه : القول في موضعين . وفيه : أن شيخه يحيى والليث مصريان ، وأن عقيلاً أيلي ، وأن ابن شهاب وعروة مدنيان ، وأن شيخه محمد بن مقاتل من أفراده ، وأنه وابن المبارك مروزيان ، ومحمد بن أبي حفصة بصري . وفيه : أنه رواه من طريقين ، وقال الإسماعيلي : جمع البخاري بين رواية عقيل وابن أبي حفصة في المتن ، وليس في رواية عقيل ذكر الستر ، ثم ساقه بدونه من طريق عقيل ، وهو كما قال ، وعادة البخاري التجوز في مثل هذا . وقيل : أراد من حديث عقيل التصريح بسماع ابن شهاب من عروة . قلت : ليس لما ذكره فإنه لم يأت به ، نعم هو عند الإسماعيلي وأبي نعيم ، وقد روى الفاكهي من طريق ابن أبي حفصة ، وصرح بسماع الزهري له من عروة . ذكر معناه : قوله : ( كانوا ) ، أي : المسلمون كانوا يصومون يوم عاشوراء وهو اليوم العاشر من محرم ، وكان فرضا ، فلما نزل فرض رمضان نسخ صوم يوم عاشوراء ، وهو ممدود غير منصرف ، وقال أبو علي القالي في ( كتاب الممدود والمقصور ) : عاشوراء على وزن فاعولاء ، ولا نعلم من هذا المثال غيره . قوله : ( وكان ) أي كان يوم عاشوراء يوما تستر فيه الكعبة ، وكانت تكسى في كل سنة مرة يوم عاشوراء ، ثم إن معاوية كان يكسوها مرتين ، ثم المأمون كان يكسوها ثلاثا الديباج الأحمر يوم التروية ، والقباطي هلال رجب ، والديباج الأبيض يوم سبع وعشرين من رمضان ، وذكر محمد بن إسحاق في ( السير ) أن تبان أسعد أبو كرب وهو تبع الآخر ابن كلكيكرب بن زيد ، وهو تبع الأول ابن عمرو ، وساق نسبه إلى يعرب بن قحطان ، ثم قال : كان هو وقومه أصحاب أوثان يعبدونها ، توجه إلى مكة حتى إذا كان بين عسفان وأمج أتاه نفر من هذيل بن مدركة ، فقالوا : ألا ندلك على بيت مال داثر ؟ قال : بلى . قالوا : مكة ، وإنما أراد الهذليون هلاكه ، لما عرفوا هلاك من أراده من الملوك ، فقال له حبران كانا معه : إنما إراد هؤلاء هلاكك . قال : فبماذا تأمراني , قالا : نصنع عنده ما يصنع أهله ، نحلق عنده ونطوف وننحر ، ففعل فأقام بمكة ستة أيام ينحر للناس ويطعمهم ، فأري في المنام أن يكسو البيت فكساه الخصف ، ثم أري أن يكسوه أحسن من ذلك فكساه المعافر ، ثم أري أن يكسوه أحسن من ذلك فكساه الملاء ، والوصائل ، فكان تبع فيما يزعمون أول من كسا البيت ، وذكر ابن قتيبة أن هذه القصة كانت قبل الإسلام بتسعمائة سنة . وفي ( معجم الطبراني ) من حديث ابن لهيعة : حدثنا أبو زرعة عمرو سعمت سهل بن سعد رفعه : ( لا تسبوا تبعا فإنه قد أسلم ) . وفي ( مغايض الجوهر في أنساب حمير ) : كان يدين بالزبور ، وذكر ابن أبي شيبة في ( تاريخه ) : أول من كساها عدنان بن أدد ، وزعم الزبير أن أول من كساها الديباج عبد الله بن الزبير ، وذكر الماوردي : أن أول من كساها الديباج خالد بن جعفر بن كلاب أحمد لطيمة يحل البر ، ووجد فيها إنماطا فعلقها على الكعبة ، وذكر الحافظ : أن أول من علقها عبد الله بن الزبير وفي كتاب ابن إسحاق : أول من حلاها عبد المطلب بن عبد مناف لما حفرها بالفزالين اللذين وجدهما من ذهب فيها . وعن ليث بن أبي سليم ، قال : كانت كسوة الكعبة على عهد رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، الأنطاع والمسوح . وقال ابن دحية : كساها المهدي القباطي والخز والديباج ، وطلى جدرانها بالمسك والعنبر من أسفلها إلى أعلاها . وقال ابن بطال : قال ابن جريج : زعم بعض علمائنا أن أول من كساها إسماعيل ، عليه السلام ، وحكى البلاذري : أن أول من كساها الأنطاع عدنان بن أدد ، وروى الواقدي عن إبراهيم بن أبي ربيعة ، قال : كسي البيت في الجاهلية الأنطاع ، ثم كساه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، الثياب اليمانية ، ثم كساه عمر وعثمان القباطي ، ثم كساه الحجاج الديباج . وقال