العيني

227

عمدة القاري

من قوله : في دارك . قلت : هذا كلام من لا يفهم العربية ولا استنباط المعاني من الألفاظ ، وقوله : أين ، كلمة استفهام ، فلم يبق وجه لتقدير حرف الاستفهام ، فما وجه قوله : حذفت أداة الاستفهام من قوله : في دارك ؟ والاستفهام عن النزول في الدار لا عن نفس الدار ؟ فافهم . وفي رواية للبخاري ستأتي في المغازي : أين تنزل غدا . قوله : ( وهل ترك عقيل ؟ ) وفي رواية مسلم وغيره ، ( وهل ترك لنا ؟ ) قوله : ( من رباع ؟ ) ، جمع ربع ، وقذ ذكرناه عن قريب . قوله : ( أو دور ؟ ) للتأكيد إذا فسر الربع بالدار أو وهو شك من الراوي ، قوله : ( وكان عقيل ) ، إدراج من بعض الرواة ، ولعله من أسامة ، كذا قاله الكرماني : وعقيل بفتح العين المهملة . قوله : ( هو ) أي : عقيل . قوله : ( وطالب ) أي : ورث طالب مع عقيل أباهما أبا طالب ، واسم أبي طالب : عبد مناف ، وكنى بابنه طالب ، قوله : ( ولم يرثه جعفر ) ، وهو المشهور بالطيار ذي الجناحين ، وطالب أسن من عقيل ، وهو من جعفر وهو من علي ، والتفاوت بين كل واحد والآخر عشر سنين ، وهو من النوادر . قوله : ( كافرين ) نصب على أنه خبر : كان ، أي : وكان كلاهما كافرين عند وفاة أبيهما ، ولأن عقيلاً أسلم بعد ذلك عند الحديبية قيل : لما كان أبو طالب أكبر ولد عبد المطلب احتوى على أملاكه وحازها وحده على عادة الجاهلية من تقديم الأسن ، فتسلط عقيل أيضا بعد هجرة رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، وقال الداودي : باع عقيل ما كان للنبي ، صلى الله عليه وسلم ، ولمن هاجر من بني عبد المطلب ، كما كانوا يفعلون بدور من هاجر من المؤمنين ، وإنما أمضى رسول الله صلى الله عليه وسلم تصرفات عقيل كرما وجودا ، وإما استمالة لعقيل ، وإما تصحيحا بتصرفات الجاهلية ، كما أنه يصحح أنكحة الكفار ، وقالوا : فقد طالب ببدر فباع عقيل الدار كلها ، وقيل : ولم تزل الدار بيد أولاد عقيل إلى أن باعوها لمحمد بن يوسف أخي الحجاج بن يوسف بمائة ألف دينار ، وكان علي ابن الحسين ، رضي الله تعالى عنهما ، يقول : من أجل ذلك بتركنا نصيبنا من الشعب ، أي : حصة جدهم علي من أبيه أبي طالب . قوله : ( فكان عمر بن الخطاب ، رضي الله تعالى عنه ، يقول : لا يرث المؤمن الكافر ) هذا موقوف على عمر ، رضي الله تعالى عنه ، وقد ثبت مرفوعا بهذا الإسناد ، وهو عند البخاري في المغازي من طريق محمد بن أبي حفصة ومعمر عن الزهري ، وأخرجه مفردا في الفرائض من طريق ابن جريج عنه ، وفي رواية الإسماعيلي : فمن أجل ذلك كان عمر ، رضي الله تعالى عنه ، يقول . . . قوله : ( قال ابن شهاب ) هو محمد بن مسلم بن شهاب الزهري ، هو المذكور في إسناد الحديث . قوله : ( وكانوا يتأولون ) أي : السلف كانوا يفسرون الولاية في هذه الآية بولاية الميراث . قوله تعالى : * ( إن الذين آمنوا ) * ( الأنفال : 27 ) . أي : صدقوا بتوحيد الله تعالى ، وبمحمد ، صلى الله عليه وسلم ، والقرآن * ( وهاجروا ) * من مكة إلى المدينة * ( وجاهدوا ) * العدو * ( بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله ) * أي : في طاعة الله ، وفيما فيه رضى الله تعالى ، ثم ذكر الأنصار فقال : * ( والذين آووا ) * يعني أووا المهاجرين : يعني : أنزلوهم وأسكنوهم في ديارهم * ( ونصروا ) * رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، بالسيف * ( أولئك بعضهم أولياء بعض ) * يعني في الميراث وفي الولاية . قوله : ( الآية ) ، يعني الآية بتمامها ، أو : إقرأ الآية ، وتمامها : * ( والذين آمنوا ولم يهاجروا ما لكم من ولايتهم من شيء حتى يهاجروا وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر إلاَّ على قوم بينكم وبينهم ميثاق ، والله بما تعملون بصير ) * ( الأنفال : 27 ) . قوله : * ( ولم يهاجروا ) * يعني : إلى المدينة * ( ما لكم من ولايتهم من شيء ) * في الميراث * ( حتى يهاجروا ) * إلى المدينة ، وقالوا : يا رسول الله ! هل نعينهم إذا استعانوا بنا ؟ يعني : الذين آمنوا ولم يهاجروا ؟ فنزل : * ( وإن استنصروكم في الدين ) * يعني : إن استغاثوا بكم على المشركين فانصروهم * ( فعليكم النصر ) * على من قاتلهم * ( إلا على قوم بينكم وبينهم ميثاق ) * أي : عهد يعني إلاَّ أن يقاتلوا قوما بينكم وبينهم عهد وميثاق فلا تنصروهم عليهم وأصلحوا بينهم * ( والله بما تعملون بصير ) * في العون والنصرة ، وروى عبد الرزاق عن معمر عن قتادة ، قال : كان المسلمون يتوارثون بالهجرة وبالمؤاخاة التي وآخى بينهم النبي صلى الله عليه وسلم ، وكانوا يتوارثون بالإسلام وبالهجرة ، وكان الرجل يسلم ولا يهاجر فلا يرث أخاه ، فنسخ ذلك بقوله تعالى : * ( وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض ) * ( الأنفال : 57 ) [ / ح . ذكر ما يستفاد منه : قال الخطابي : احتج بهذا الحديث الشافعي على جواز بيع دور مكة بأنه صلى الله عليه وسلم أجاز بيع عقيل الدور التي ورثها ، وكان عقيل وطالب ورثا أباهما لأنهما إذ ذاك كانا كافرين فورثا ، ثم أسلم عقيل وباعها . قال الخطابي : وعندي أن تلك الدور ، وإن كانت قائمة على ملك عقيل ، لم ينزلها رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، لأنها دور هجروها لله تعالى . وقال القرطبي : ظاهر هذه الإضافة أنها كانت ملكه ، يدل عليه قوله : ( وهل ترك لنا عقيل من رباع ) فأضافها إلى نفسه ، وظاهرها الملك ، فيحتمل أن عقيلاً أخذها وتصرف فيها كما فعل أبو سفيان بدور المهاجرين . فإن قلت : يعارض هذا الحديث حديثُ عبد الله بن عمرو بن العاص عن