العيني

222

عمدة القاري

الحوامل من النوق ، الواحدة : خلفة . قوله : ( قال جرير ) ، هو جرير بن حازم المذكور في السند . قوله : ( فحزرت ) ، بتقديم الزاي على الراء ، أي : قدَّرت ستة أذرع ، وقد ورد ذلك مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم كما تقدم في الطريق الثاني ، في حديث عائشة ، رضي الله تعالى عنها ، والله أعلم . 34 ( ( بابُ فَضْلِ الحَرَمِ ) ) أي : هذا باب في بيان فضل الحرم ، أي : حرم مكة ، وهو ما أحاطها من جوانبها ، جعل الله حكمه في الحرمة تشريفا لها ، وحدَّه من المدينة على ثلاثة أميال ، ومن اليمن والعراق على سبعة ، ومن الجدة على عشرة . وقال الأزرقي : حد الحرم من طريق المدينة دون التنعيم عند بيوت تعار على ثلاثة أميال من مكة ، ومن طريق اليمن طرف أضاة على سبعة أميال من مكة ، ومن طريق الطائف إلى بطن بيرة على أحد عشر ميلاً ، ومن طريق العراق ، إلى ثنية رحل عشرة أميال ، ومن طريق جعرانة في شعب آل عبد الله بن خالد بن أسيد على خمسة أميال ، ومن طريق جدة منقطع الأعناس ، ومن الطائف سبعة أميال عند طرف عرنة ، ومن بطن عرنة أحد عشر ميلا . وقيل : إن الخليل ، عليه الصلاة والسلام ، لما وضع الحجر الأسود في الركن أضاء منه نور وصلى إلى أماكن الحدود ، فجاءت الشياطين فوقفت عند الأعلام ، فبناها الخليل ، عليه الصلاة والسلام ، حاجزا . رواه مجاهد عن ابن عباس ، وعنه أن جبريل ، عليه الصلاة والسلام ، أرى إبراهيم ، عليه الصلاة والسلام ، موضع أنصاب الحرم ، فنصبها ثم جددها إسماعيل ، عليه الصلاة والسلام ، ثم جددها قصي بن كلاب ، ثم جددها سيدنا رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، فلما ولي عمر ، رضي الله تعالى عنه ، بعث أربعة من قريش فنصبوا أنصاب الحرم . وقال ابن الجوزي في ( المنتظم ) : وأما حدود الحرم : فأول من وضعها إبراهيم ، عليه الصلاة والسلام ، وكان جبريل يريه ، ثم لم يجدد حتى كان قصي فجددها ، ثم قلعتها قريش في زمان نبينا صلى الله عليه وسلم ، فجاء جبريل ، عليه الصلاة والسلام ، فقال : إنهم سيعيدونها ، فرأى رجال منهم في المنام قائلاً يقول : حرم أكرمكم الله به نزعتم أنصابه ؟ الآن تختطفكم العرب ، فأعادوها . فقال جبريل عليه الصلاة والسلام : قد أعادوها . فقال : قد أصابوا . قال : ما وضعوا منها نصبا إلاَّ بيد ملك ، ثم بعث رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، عام الفتح تميم بن أسد فجددها ، ثم جددها عمر بن الخطاب ، رضي الله تعالى عنه ، ثم جددها معاوية ، رضي الله تعالى عنه ، ثم جددها عبد الملك بن مروان . فإن قلت : ما السبب في بعد بعض الحدود وقرب بعضها منه ؟ قلت : إن الله عز وجل ، لما أهبط على آدم ، عليه الصلاة والسلام ، بيتا من ياقوتة ، أضاء له ما بين المشرق والمغرب ، فنفرت الجن والشياطين ، وأقبلوا ينظرون ، فجاءت ملائكة فوقفوا مكان الحرم إلى موضع انتهاء نوره ، وكان آدم ، عليه الصلاة والسلام ، يطوف به ويأنس به . ونفسر الألفاظ التي وقعت هنا ، فنقول : تعار ، بكسر التاء المثناة من فوق وتخفيف العين المهملة وبعد الألف راء : وهو جبل من جبال أبلى ، على وزن : فعلى ، بضم الهمزة وسكون الباء الموحدة على طريق الآخذ من مكة إلى المدينة على بطن نخل ، وتعار جبل لا ينبت شيئا ، وقال كثير : * أجيبك ما دمت بنجد وشيخه * وما ثبتت إبليٌّ به وتعار * والتنعيم على لفظ المصدر من : نعمته تنعيما ، وهو بين مر وسرف ، بينه وبين مكة فرسخان ، ومن التنعيم يحرم من أراد العمرة . وسمي التنعيم لأن الجبل عن يمينه يقال له : نعيم ، والذي عن يساره يقال له : ناعم ، والوادي نعمان . ومر ، بفتح الميم وتشديد الراء : مضاف إلى الظهران ، بالظاء المعجمة المفتوحة ، بينه وبين البيت ستة عشر ميلاً ، وسرف ، بفتح السين المهملة وكسر الراء ، وفي آخره فاء ، وقال البكري : بسكون الراء ، وهو ماء على ستة أميال من مكة ، وهنا أعرس رسول الله صلى الله عليه وسلم بميمونة مرجعه من مكة حتى قضى نسكه ، وهناك ماتت ميمونة ، رضي الله تعالى عنها ، لأنها اعتلت بمكة . فقالت : أخرجوني من مكة ، ولأن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرني أني لا أموت بها ، فحملوها حتى أتوا بها سرفا إلى الشجرة التي بنى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم تحتها موضع القبة فماتت هناك ، سنة ثمان وثلاثين ، وهناك عند قبرها سقاية ، وروى الزهري أن عمر ، رضي الله تعالى عنه ، حمى السرف والربذة ، هكذا أورد في الحديث : السرف ، بالألف واللام ، ذكره البخاري . والأضاة ، بفتح الهمزة والضاد المعجمة ، قال الجوهري :