العيني
216
عمدة القاري
يقبل من أحد صلاة إلا باستقبالها ، وهي قبلة أهل دينه أحياء وأمواتا . ورجال هذا الطريق قد ذكروا غير مرة ، وابن شهاب هو محمد بن مسلم الزهري ، وعبيد الله بن محمد بن أبي بكر الصديق ، رضي الله تعالى عنه . ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في أحاديث الأنبياء ، عليهم السلام ، عن عبد الله بن يوسف وفي التفسير عن إسماعيل . وأخرجه مسلم في الحج عن يحيى بن يحيى عن مالك به ، وعن هارون بن سعيد الأيلي وأبي الطاهر ابن السرح ، كلاهما عن ابن وهب . وأخرجه النسائي فيه ، وفي العلم وفي التفسير عن محمد بن سلمة ، والحارث بن مسكين كلاهما عن عبد الرحمن بن القاسم عن مالك به . ذكر معناه : قوله : ( أن عبد الله بن محمد بن أبي بكر ) ، ووقع في رواية مسلم : أبي بكر بن قحافة . قوله : ( أخبر عبد الله بن عمر ) بنصب ، عبد الله على المفعولية ، والفاعل مضمر . قوله : ( عن عائشة ) ، متعلق بقوله : ( أخبر ) ، وظاهر هذا الكلام يقتضي حضور سالم ، لذلك فيكون من روايته عن عبد الله بن محمد . قوله : ( ألم تري ) أي : ألم تعرفي . قوله : ( أن قومك ) ، هم قريش . قوله : ( اقتصروا عن قواعد إبراهيم ، عليه السلام ) والقواعد جمع قاعدة ، وهي الأساس أصل ذلك ، وما روى ( عن عبد الله بن عمر قال : لما أهبط الله تعالى آدم من الجنة ، قال : إني مهبط معك أو منزل معك بيتا يطاف حوله ، كما يطاف حول عرشي ويصلى عنده ، كما يصلى عند عرشي ، فلما كان زمن الطوفان رفع ، فكانت الأنبياء ، عليهم الصلاة والسلام ، يحجونه ولا يعلمون مكانه حتى بوأه الله تعالى لإبراهيم ، عليه الصلاة والسلام ، وأعلمه مكانه ) . فبناه من خمسة أجبل كما ذكرناه . وعن ابن أبي نجيح عن مجاهد وغيره من أهل العلم أن الله تعالى لما بوأ لإبراهيم ، عليه الصلاة والسلام ، مكان البيت خرج إليه من الشام ومعه إسماعيل ، وأمه وهو طفل يرضع ، وحملوا على البراق ، ومعه جبريل ، عليه السلام ، يدله على مواضع البيت ، ومعالم الحرم ، فكان لا يمر بقربه إلاَّ قال : بهذه أمرت يا جبريل ؟ فيقول : جبريل أمضه حتى قدم به مكة وهي إذ ذاك عضاه سلم وسمر وبها أناس ، ويقال لهم : العماليق ، خارج مكة وما حولها ، والبيت يومئذ ربوة حمراء مدرة ، فقال إبراهيم لجبريل ، عليهما السلام ، أههنا أمرت أن أضعهما ، قال : نعم فعمد بهما إلى موضع الحجر ، فأنزلهما فيه وأمر هاجر أن تتخذ فيه عريشا ثم رجع إبراهيم ، عليه الصلاة والسلام ، إلى أهله ، والقصة طويلة عرفت في موضعها . ثم إنه بدا لإبراهيم فقال لأهله : أني مطلع تركتي ، فجاء فوافق إسماعيل من وراء زمزم يصلح نبلاً له ، فقال يا إسماعيل : إن ربك ، عز وجل ، أمرني أن أبني له بيتا ، فقال : أطع ربك ، عز وجل ، قال : إنه أمرني أن تعينني عليه ، قال : إذا افعل أو كما قال ، قال : فقام فجعل إبراهيم يبني وإسماعيل يناوله الحجارة ، وعن السدي أخذا المعاول لا يدريان أين البيت ، فبعث الله ريحا يقال لها : الحجوج ، لها جناحان ورأس في صورة حية ، فدلت لهما ما حول البيت على أساس البيت الأول ، واتبعاها بالمعاول يحفران حتى وضعا الأساس ، فلما بنيا القواعد وبلغا مكان الركن قال : يا إسماعيل ، أطلب لي حجرا حسنا أضعه هنا ، قال : يا أبه ، إني لغب . قال : علي ذلك ، فانطلق يتطلب حجرا ، وجاء جبريل عليه الصلاة والسلام بالحجر الأسود من الهند ، وكان ياقوتة بيضاء مثل النعامة ، وكان آدم عليه الصلاة والسلام ، هبط به من الجنة ، فلما جاء إسماعيل الحجر ، قال : يا أبه من جاءك بهذا ؟ قال : من هو أنشط منك . وفي ( الدلائل ) للبيهقي : عن عبد الله بن عمرو : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : بعث الله عز وجل ، جبريل ، عليه الصلاة والسلام ، إلى آدم وحواء عليهما الصلاة والسلام ، فقال لهما : ابنيا لي بيتا ، فحط لهما جبريل ، عليه الصلاة والسلام ، فجعل آدم يحفر ، وحواء تنقل حتى أصابه الماء نودي من تحت حسبك يا آدم ، فلما بناه أوحى الله إليه أن يطوف به ، وقيل له : أنت أول الناس ، وهذا أول بيت ، ثم تناسخت القرون حتى حجه نوح . عليه السلام ، ثم تناسخت القرون حتى رفع إبراهيم القواعد منه . وفي كتاب ( التيجان ) : لما عبث قوم نوح ، عليه السلام ، وهدموا الكعبة قال الله تعالى له : انتظر الآن هلاكهم إذا فار التنور . وفي كتاب الأزرقي : جعل إبراهيم ، عليه الصلاة والسلام ، طول بناء الكعبة في السماء تسعة أذرع ، وطولها في الأرض ثلاثين ذراعا ، وعرضها في الأرض اثنين وعشرين ذراعا ، وكانت بغير سقف ، ولما بنتها قريش جعلوا طولها ثماني عشر ذراعاً في السماء ، ونقصوا من طولها في الأرض ستة أذرع وشير ، وتركوها في الحجر ، ولما بناها ابن الزبير جعل طولها في السماء عشرين ذراعا ، ولم يغير الحجاج طولها حين هدمها ، وهو إلى الآن على ذلك ، وقيل : إنه بنى في أيام جرهم مرة أو مرتين ، لأن السيل كان قد صدع حائطه ، وقيل : لم يكن بنيانا إنما كان إصلاحا لما وهى منه ، وجدار بني