العيني
214
عمدة القاري
بن مخلد . الثالث : عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج . الرابع : عمرو ، بفتح العين : ابن دينار . الخاسم : جابر بن عبد الله الأنصاري . ذكر لطائف إسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين ، ويروى بصيغة الإفراد في التحديث عن شيخه . وفيه : الإخبار بصيغة الإفراد في موضعين . وفيه : السماع . وفيه : القول في أربعة مواضع . وفيه : أن شيخه من أفراده وأنه بخاري ، وأبو عاصم بصري ، وابن جريج وعمرو مكيان . وفيه : أن أحدهم مذكور بكنيته والآخر بنسبته إلى جده من غير ذكر اسمه . ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في بنيان الكعبة عن محمود عن عبد الرزاق . وأخرجه مسلم في الطهارة عن إسحاق بن إبراهيم ومحمد بن حاتم . كلاهما عن محمد بن بكر وعن إسحاق بن منصور ومحمد بن رافع ، كلاهما عن عبد الرزاق ، وهذا الحديث من مراسيل جابر لأنه لم يدرك هذه القصة ، ولكن يحتمل أن يكون سمعها من النبي ، صلى الله عليه وسلم ، أو ممن حضرها من الصحابة . وفي ( التوضيح ) : ومرسله حجة ، وقد ذكرنا ذلك في أوائل كتاب الصلاة في : باب كراهية التعري في الصلاة ، فإن البخاري أخرجه هناك عن مطر بن الفضل عن روح عن زكريا بن إسحاق ( عن عمرو بن دينار قال : سمعت جابر بن عبد الله يحدث : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ينقل معهم الحجارة للكعبة وعليه إزاره ) الحديث . ذكر معناه : قوله : ( لما بنيت الكعبة ) اشتقاق الكعبة من الكعب ، وكل شيء علا وارتفع فهو كعب ، ومنه سميت الكعبة للبيت الحرام لارتفاعه وعلوه ، وقيل : سميت به لتكعبها أي : تربيعها . وقال الجوهري : الكعبة البيت الحرام ، سمي بذلك لتربيعه . وعن مقاتل : سميت كعبة لانفرادها من البناء ، وسمي البيت الحرام لأن الله تعالى حرمه وعظمه ، وأما مكة فهو اسم بلدة في واد بين غير ذي زرع ، وقال السهيلي : أما مكة فمن تمككت العظم ، أي : اجتذبت ما فيه من المخ ، وتمكك الفصيل ما في ضرع الناقة ، فكأنها تحتذب ما من نفسها في البلاد والأقوات التي تأتيها في المواسم ، وقيل : لما كانت في بطن وادٍ فهي تمكك الماء من جبالها وأخشابها عند نزول المطر ، وتنجذب إليها السيول . وقال الصغاني : مكة البلد الحرام واشتقاقها من : مك الصبي ثدي أمه يمكه مكا إذا استقصى مصه ، وسميت مكة لقلة الماء بها ، ولأنهم يمتكون الماء أي : يستخرجونه باستقصاء . ويقال : سميت مكة ، لأنها كانت تبك من ظلمَ بها ، أي : تهلكه . ويقال أيضا : بكة ، بالباء الموحدة ، وقيل : بكة اسم موضع الطواف ، وقيل : بكة مكان البيت ، ومكة سائر البلد ، وسميت بكة لأن الناس يبك بعضهم بعضا في الطواف ، أي : يدفع . وقيل : لأنها تبك أعناق الجبابرة إذا ألحدوا فيها بظلم ، وقيل : من المتباك وهو الازدحام ، قال الراجز : * إذا الفصيل أخذته أكة * فحلِّهِ حتى يبك بكة * الأكة ، بفتح الهمزة وتشديد الكاف : الشدة ، وقال العتبي : مكة وبكة شيء واحد ، والباء تبدل من الميم كثيرا ، ولمكة أسامي : منها : الناسة ، بالنون والسين المهملة : من النس ، سميت لقلة مائها ، وفي ( المنتخب ) : الكراع النساسة ، وعن الأعرابي : النباسة ، وعند الخطابي : الباسة ، بالباء الموحدة ، ويروى : الناشة ، بالنون والشين المعجمة : تنش من ألحد فيها ، أي : تطرده وتنفيه . ومنها : الرأس ، وصلاح ، وأم صبح وأم رحم ، بضم الحاء وسكونها وأم رحم وأم زحم بالزاي من الازدحام فيها . وطيبة ونادر وأم القرى والحاطمة والعرش . والقادس ، والمقدسة ، وسماها رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجته : البلدة ، وفي ( أمالي ثعلب ) : عن ابن الأعرابي ، سأل رجل عليا ، رضي الله تعالى عنه ، من أهلكم يا أمير المؤمنين ؟ فقال علي : نحن قوم من كوثى ، فقالت طائفة : أراد كوثى ، وهي المدينة التي ولد بها إبراهيم ، عليه الصلاة والسلام ، وقالت طائفة : أراد بكوثى مكة ، وذلك لأن محلة بني عبد الدار يقال لها : كوثى ، مشهورة عند العرب ، فأراد بقوله : كوثى أنا مكيون من أم القرى ، وقد ذكرنا الاختلاف في أول من بناها . قوله : ( اجعل إزارك على رقبتك ) ، وفي ( صحيح الإسماعيلي ) من حديث عبد الرزاق أنبأنا ابن جريج ، ( وأخبرني عمرو بن دينار ، سمع جابرا لما بنت قريش الكعبة ذهب النبي صلى الله عليه وسلم وعباس ينقلان الحجارة ، فقال عباس للنبي ، صلى الله عليه وسلم : اجعل إزارك على رقبتي من الحجارة ، ففعل ، فخر إلى الأرض وطمحت . قال الإسماعيلي : قد جعل عبد الرزاق وضع الإزار