العيني
204
عمدة القاري
قدر مرحلتين من مكة قوله : ( ما نريد إلاَّ أن تنهى ) أي : ما تريد إرادة منتهية إلى النهي ، أو ضمن الإرادة معنى الميل . قوله : ( فعله النبي ، صلى الله عليه وسلم ) جملة في محل الجر لأنها وقعت صفة . لقوله : ( عن أمر ) . قوله : ( أهل بهما ) أي : بالعمرة والحج ، وهذا هو القران . فإن قلت : كيف تقول : هذا قران ؟ والاختلاف بينهما كان في التمتع ؟ قلت : من وجوه التمتع أن يتمتع الرجل بالعمرة والحج ، وهو أن يجمع بينهما فيهل بهما جميعا في أشهر الحج أو غيرها ، يقول : لبيك بعمرة وحجة معا ، وهذا هو القران ، وإنما جعل القِران من باب التمتع لأن القارن يتمتع بترك النصب في السفر إلى العمرة مرة ، وإلى الحج أخرى ، ويتمتع بجمعهما ، ولم يحرم لكل واحد من ميقاته ، وضم الحج إلى العمرة ، فدخل تحت قوله تعالى : * ( فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي ) * ( البقرة : 691 ) . 53 ( ( بابُ مَنْ لَبَّى بالْحَجِّ وسَمَّاهُ ) ) أي : هذا باب في بيان أمر من قال : لبيك بالحج ، وسماه أي : عينه . 0751 حدَّثنا مُسَدَّدٌ قال حدَّثنا حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ عَنْ أيُّوبَ قالَ سَمِعْتُ مُجَاهِدا يَقُول حدثنا جابِرُ بنُ عَبدِ الله رضي الله تعالى عنهما قال قَدِمْنَا مَعَ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم ونَحْنُ نَقُولُ لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ بالحَجِّ فأمرَنَا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم فَجَعَلْنَاها عُمْرَةً . . مطابقته للترجمة في قوله : ( لبيك اللهم لبيك بالحج ) فإنه لبى وسماه أي : عينه بقوله : بالحج ، ويؤخذ منه أن التعيين أفضل وأن يسميه في تلبيته سواء كان مفردا أو متمتعا أو قارنا . وأيوب هو السختياني . والحديث أخرجه مسلم رحمه الله تعالى عن خلف بن هشام وأبي الربيع وقتيبة عن حماد بن زيد ، رضي الله تعالى عنهم ، ويؤخذ منه فسخ الحج إلى العمرة ، وقد ذكرنا أنه منسوخ عند الجمهور . 63 ( ( بابُ التَّمَتُّعِ عَلَى عهد النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ) ) أي : هذا باب في بيان من تمتع في زمن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، وهكذا هو في رواية أبي ذر ، رضي الله تعالى عنه ، وفي رواية غيره : باب التمتع ، فقط ، وفي رواية بعضهم لفظ : باب مجرد بغير ذكر ترجمة ، وكذا ذكره الإسماعيلي ورواية أبي ذر أولى . 1751 حدَّثنا مُوسَى بنُ إسْمَاعِيلَ قال حدَّثنا هَمَّامٌ عَنْ قَتَادَةَ قال حدَّثني مُطَرِّفٌ عن عِمْرَانَ رضي الله تعالى عنهُ قال تَمَتَّعْنَا عَلَى عَهْدِ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم فنزَلَ القُرْآنُ قال رَجُلٌ بِرَأيِهِ ما شاءَ . ( الحديث 1751 طرفه في : 8154 ) . مطابقته للترجمة ظاهرة . ذكر رجاله : وهم : خمسة : الأول : موسى بن إسماعيل أبو سلمة المنقري التبوذكي . الثاني : همام بن يحيى بن دينار العوذي . الثالث : قتادة بن دعامة . الرابع : مطرف ، بضم الميم وفتح الطاء وكسر الراء المشددة وبالفاء ابن الشخير . الخامس : عمران بن الحصين ، رضي الله تعالى عنه . ذكر لطائف إسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين ، وبصيغة الإفراد في موضع . وفيه : العنعنة في موضعين . وفيه : القول في موضعين ، وفيه : أن رواته كلهم بصريون . والحديث أخرجه مسلم أيضا في الحج عن محمد بن المثنى عن عبد الصمد ابن عبد الوارث عن همام قتادة عن مطرف ، ( عن عمران بن حصين قال : تمتعنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم ينزل فيه القرآن : قال رجل برأيه ما شاء ) . وفي لفظ له : ( ولم تنزل آية تنسخ ذلك ) ، وفي لفظ : ( ولم ينزل فيه قرآن يحرمه ) ، وفي لفظ : ( ثم لم ينزل فيها كتاب الله ولم ينه عنها نبي الله صلى الله عليه وسلم ) ، وفي لفظ : ( ثم لم تنزل آية تنسخ آية متعة الحج ) . قوله : ( فنزل القرآن ) ، وهو قوله تعالى : * ( فمن تمتع بالعمرة إلى الحج ) * ( البقرة : 691 ) . الآية ، ولم تنزل بعد هذه الآية آية تنسخ هذه الآية ، وألفاظ مسلم كلها تخبر