العيني
200
عمدة القاري
ابن عبيد الكناني ، ثم ابنه عباد ، ثم ابنه قلع بن عباد ، ثم أمية بن قلع ، ثم عوف بن أمية ، ثم جنادة بن أمية وعليه قام الإسلام . وقيل : أول من نسأ نعيم بن ثعلبة ، ثم جنادة ، وهو الذي أدركه سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم . وقيل : مالك بن كنانة ، وقيل : عمرو بن طيء . وقال ابن دريد : الصفران شهران من السنة سمي أحدهما في الإسلام : المحرم ، وفي ( المحكم ) : قال بعضهم : سمي صفرا لأنهم كانوا يمتارون الطعام فيه من المواضع ، وقال بعضهم : سمي بذلك لإصفار مكة من أهلها إذا سافروا ، وروى عن رؤبة أنه قال : سموا الشهر صفرا لأنهم كانوا يغزون فيه القبائل فيتركون من لقوا صفرا من المتاع ، وذلك إذا كان صفر بعدالمحرم ، فقالوا : صفر الناس منَّا صفرا ، فإذا جمعوه مع المحرم قالوا : صفران والجمع أصفار . وقال القزاز : قالوا إنما سموا الشهر صفرا لأنهم كانوا يخلون البيوت فيه لخروجهم إلى البلاد ، يقال لها الصفرية ، يمتارون منها . وقيل : لأنهم كانوا يخرجون إلى الغارة فتبقى بيوتهم صفرا ، وفي العلم المشهور لأبي الخطاب : العرب تقول : صفر وصفران وصفارين وأصفار . قال : وقيل : إن العرب كانوا يزيدون في كل أربع سنين شهرا يسمونه صفرا الثاني ، فتكون السنة ثلاثة عشر شهرا ، ولذلك قال صلى الله عليه وسلم : ( السنة اثني عشر شهرا ) وكانوا يتطيرون به ويقولون : ( إن الأمور فيه منغلقة ، والآفات فيه واقعة . قوله : ( إذا برأ الدبر ) ، برأ ، بفتح الباء الموحدة معناه : إذا أفاق ، والدبر ، بفتح الدال والباء الموحدة ثم الراء ، وهو ما يتأثر في ظهر الإبل بسبب اصطكاك القتب والحمل عليها في السفر . وقال الخطابي : يحتمل أن يكونوا أرادوا برء الدبر في ظهر الإبل إذا انصرفت من الحج . وقال ابن سيده : الجمع أدبار ، ودبر دبرا ، فهو دبر وأدبر ، والأنثى : دبرة ودبراء ، وإبل دبراء ، وقد أدبرها الحمل ، قال عياض : وقيل : هو أن يقرح خف البعير . قوله : ( وعفا الأثر ) أي : ذهب أثر الدبر ، يقال : عفا الشيء بمعنى درس ، ووقع في ( سنن أبي داود ) وعفا الوبر : يعني كثر وبر الإبل الذي حلقته رحال الحاج ، وعفى من الأضداد ، وقال الكرماني : المعروف في عامة الروايات : عفا الوبر يعني بالواو كما في رواية أبي داود ، قال تعالى : * ( حتى عفوا وقالوا ) * ( الأعراف : 59 ) . أي : كثروا . قوله : ( حلت العمرة ) أي : صار الإحرام بالعمرة لمن أراد أن يحرم بها جائزا . وقال الكرماني : ما وجه تعلق انسلاخ صفر بالاعتمار في أشهر الحج الذي هو المقصود من الحديث ، والمحرم وصفر ليسا من أشهر الحج ؟ فأجاب بقوله : لما سموا المحرم صفرا . وكان من جملة تصرفاتهم فعل السنة ثلاثة عشر شهرا ، صار صفر على هذا التقدير آخر السنة وآخر أشهر الحج ، إذ لا برء في أقل من هذه المدة غالبا . وأما ذكر انسلاخ صفر الذي من الأشهر الحرم بزعمهم فلأجل أنه لو وقع قتال في الطريق ، وفي مكة لقدروا على المقاتلة ، فكأنه قال : إذا انقضى شهر الحج وأثره ، والشهر الحرام ، جاز الاعتمار ، أو يراد بالصفر المحرم ، ويكون إذا انسلخ صفر كالبيان والبدل لقوله : ( إذا برأ الدبر ) فإن الغالب أن البرى لا يحصل من أثر سفر الحج إلاَّ في هذه المدة ، وهي ما بين أربعين يوما إلى خمسين ، ونحوه . قوله : ( قدم النبي ، صلى الله عليه وسلم ) ، كذا وقع في هذه الرواية ، ووقع في رواية عن مسلم بن إبراهيم عن وهيب في أيام الجاهلية بلفظ : فقدم ، بزيادة فاء العطف ، وكذا في رواية مسلم من طريق بهز بن أسد والإسماعيلي من طريق إبراهيم بن الحجاج ، كلاهما عن وهيب وهو الوجه . قوله : ( صبيحة رابعة ) أي : ليلة رابعة من ذي الحجة ، وهي يوم الأحد . قوله : ( مهلِّين ) نصب على الحال ، أي : حال كونهم مهلين بالحج ، وفي رواية إبراهيم بن الحجاج : وهم يلبون بالحج ، وهذه الرواية تفسر قوله : مهلين ، قوله : ( فتعاظم ذلك ) أي : الاعتمار في أشهر الحج ، وفي رواية إبراهيم بن الحجاج : فكبر ذلك عندهم ، أراد أنه تعاظم عندهم مخالفة العبادة التي كانوا عليها من تأخير العمرة عن أشهر الحج . قوله : ( أي الحل ) معناه : أي شيء من الأشياء يحل علينا ، لأنه قال : اعتمروا وأحلوا ، فقال : حل كله ، يعني جميع ما يحرم على المحرم حتى الجماع ، وذلك تمام الحل ، كأنهم يعرفون أن للحج تحليلين ، فأرادوا بيان ذلك بقولهم : أي الحل ، فبين لهم صلى الله عليه وسلم الحل كله ، لأن العمرة ليس لها إلاَّ تحلل واحد ، ووقع في رواية الطحاوي : ( أي الحل نحل ؟ قال : الحل كله ) . ذكر ما يستفاد منه فيه : فسخ الحج إلى العمرة الذي بوب عليه . وفيه : استحباب دخول مكة نهارا ، وهو المروي عن ابن عمر ، رضي الله تعالى عنه ، وبه قال عطاء والنخعي وإسحاق وابن المنذر ، وهو أصح الوجهين لأصحاب الشافعي ، والوجه الثاني : دخولها ليلاً ونهارا سواء لا فضيلة لأحدهما على الآخر ، وهو قول طاووس والثوري ، وعن عائشة وسعيد بن جبير وعمر بن عبد العزيز : دخولها ليلاً أفضل من النهار . وقال مالك : يستحب دخولها نهارا ، فمن جاءها ليلاً فلا بأس به . قال : وكان عمر بن