العيني
154
عمدة القاري
بالشحم وهو محرم . وعن أشعث بن أبي الشعثاء : حدثني من سمع أبا ذر يقول : لا بأس أن يتداوى المحرم بما يأكل ، وفي رواية : حدثني مرة بن خالد عن أبي ذر ، وعن معتب البجلي قال : أصابني شقاق وأنا محرم فسألت أبا جعفر ؟ فقال : ادهنه بما تأكل . وكذا قاله ابن جبير وإبراهيم وجابر بن زيد ونافع والحسن وعروة . وقال أبو بكر : حدثنا وكيع حدثنا حماد عن فرقد السنجي عن ابن جبير عن ابن عمر أن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، كان يدهن بالزيت عند الإحرام . قال الزهري : هذا حديث غريب لا نعرفه إلاَّ من حديث فرقد ، ولفظه : بالزيت وهو محرم غير المقتت . قال أبو عيسى : المقتت المطيب . قلت : المقتت ، بضم الميم وفتح القاف وتشديد التاء الأولى المثناة من فوق . قوله : ( يشم ) ، بفتح الشين المعجمة على الأشهر ، وحكى ضمها ، وذكر في ( الفصيح ) بفتح الشين في المضارع وكسرها في الماضي ، والعامة تقول : شممت ، بالفتح في الماضي ، وفي المستقبل بالضم وهو خطأ . وعن الفراء وابن الأعرابي : يقال : شممت أشم ، شممت أشم والأولى أفصح ، ويقال في مصدره : الشم والشميم وتشممته تشمما . وقال الزمخشري : وقد جاء في مصدره : شميمي على وزن : فعيلي كالخطيطي . وقال ابن درستويه : معنى الشم استنشاق الرائحة ، وقد يستعار في غير ذلك في كل ما قارب شيئا أدنى منه . قوله : ( ويتداوى بما يأكل ) أي : بالذي يأكل منه قوله : ( الزيت والسمن ) بالجر فيهما . قال الكرماني : لأنه بدل أو بيان لما يأكل . وقال ابن مالك : بالجر عطف على : ما ، الموصولة فإنها مجرورة بالباء أعني : في قوله بما قيل . وقع بالنصب وليس المعنى عليه لأن الذي يأكل هو الآكل لا المأكول . لكن يجوز على الاتساع . قلت : لا حاجة إلى هذا التعسف ، بل يكون منصوبا على تقدير : أعني الزيت والسمن ، عطف عليه ، ويجوز الرفع فيهما على أن يكون الزيت خبر مبتدأ محذوف أي : هو الزيت والسمن ، عطف عليه . وقال عَطَاءٌ يَتَخَتَّمُ ويَلْبَسُ الهِمْيَانَ عطاء : ابن أبي رباح . قوله : ( يتختم ) أي : يلبس الخاتم ، ووصل هذا التعليق ابن أبي شيبة ، حدثنا وكيع حدثنا هشام بن الغاز عن عطاء ، قال : لا بأس بالخاتم للمحرم . وحدثنا المحاربي عن العلاء عن عطاء ، قال : لا بأس بالخاتم للمحرم . وحدثنا وكيع عن سفيان عن أبي إسحاق عنه ، وعن ابن عباس بسند صحيح : لا بأس بالخاتم للمحرم . وعن أبي الهيثم عن النخعي ومجاهد مثله . وقال خالد بن أبي بكر : رأيت سالم بن عبد الله يلبس خاتمه وهو محرم ، وكذا قاله إسماعيل بن عبد الملك عن سعيد بن جبير . قوله : ( ويلبس الهميان ) ، بكسر الهاء معرَّب ، هو شبه تكة السراويل تجعل فيها الدراهم وتشد على الوسط . وفي ( المغيث ) : قيل هو فعلان من : همى ، إذا سال لأنه إذا أفرغ همي ما فيه ، وفسر ابن التين الهميان : بالمنطقة ، وأخرج الدارقطني من طريق شريك عن أبي إسحاق عن عطاء . ربما ذكره عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ، قال : لا بأس بالهميان والخاتم للمحرم . وأخرجه الطبراني وابن عدي من وجه آخر عن ابن عباس مرفوعا وإسناده ضعيف . وقال ابن عبد البر : وأجمع عوام أهل العلم على أن للمحرم أن يشد الهميان على وسطه . وروي ذلك عن ابن عباس وسعيد بن المسيب والقاسم وعطاء وطاووس والنخعي وهو قول مالك والكوفيين والشافعي وأحمد وأبي ثور غير إسحاق فإنه قال : لا يعقده ويدخل السيور بعضها في بعض . وسئلت عائشة عن المنطقة ، فقالت : أوثق عليك نفقتك . وقال ابن علية : قد أجمعوا على أن للمحرم أن يعقد الهميان والإزار على وسطه وكذلك المنطقة . وقول إسحاق لا يعد خلافا ولاحظ له في النظر لأن الأصل النهي عن لباس المخيط وليس هذا مثله ، فارتفع أن يكون له حكمه . وقال ابن التين : إنما ذلك ليكون نفقته فيها ، وأما نفقة غيره فلا ، وإن جعلها في وسطه لنفقته ثم نفدت نفقته وكان معها وديعة ردها إلى صاحبها ، فإن تركها افتدى ، وإن كان صاحبها غاب بغير علمه فينفقها ولا شيء عليه ، ويشد المنطقة من تحت الثياب . وطَافَ ابنُ عُمَرَ رضي الله تعالى عنهما وهْوَ محْرِمٌ وقَدْ حَزَمَ عَلَى بطْنِهِ بِثَوْبٍ الواو في : وهو ، وقد حزم ، للحال . أي : شد ، وهذا التعليق وصله الشافعي من طريق طاووس ، قال : رأيت ابن عمر يسعى وقد حزم على بطنه بثوب . وعن سعيد عن إسماعيل بن أمية أن نافعا أخبره أن ابن عمر لم يكن عقد الثوب عليه ، إنما غرز طرفه