العيني
124
عمدة القاري
صلى الله عليه وسلم : فحجي عنه . وأخرج مسلم أيضا عن يحيى بن يحيى عن مالك نحو رواية البخاري ، وقال الترمذي : وروي عن ابن عباس أيضا عن النبي صلى الله عليه وسلم : قال : فسألت محمدا عن هذه الروايات فقال : أصح شيء في هذا ما روي عن ابن عباس عن الفضل ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال محمد : ويحتمل أن يكون ابن عباس سمعه من الفضل وغيره عن النبي صلى الله عليه وسلم ، ثم روى هكذا فأرسله ولم يذكر الذي سمعه منه ، قال أبو عيسى : وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الباب غير حديث . قيل : قول الترمذي : وروي عن ابن عباس عن سنان بن عبد الله الجهني عن عمته عن النبي صلى الله عليه وسلم ، فيه نظر من حيث إن الموجود بهذا الإسناد هو حديث آخر في المشي إلى الكعبة لا عن الكبير العاجز ، رواه الطبراني من رواية عبد الرحيم بن سليمان عن محمد بن كريب عن كريب عن ابن عباس عن سنان بن عبد الله الجهني ، أن عمته حدثته أنها أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت : يا رسول الله توفيت أمي وعليها مشي إلى الكعبة نذرا ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : هل تستطيعين أن تمشين عنها ؟ قالت : نعم ، قال : فامشي عن أمك . قالت : أو يجزيء ذلك عنها ؟ قال : نعم ، أرأيت لو كان عليها دين ثم قضيتيه عنها هل كان يقبل منك ؟ قالت : نعم ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : فالله أحق بذلك ) . وأجيب عنه بأنه أراد أن يبين الاختلاف في هذا الحديث عن ابن عباس في المتن والإسناد معا ، وهذا اختلاف في متنه . وقال الترمذي في ( العلل الكبير ) عن محمد : الصحيح الزهري عن سليمان عن ابن عباس عن الفضل . قلت : كان عبد الله يرويه عن الفضل وعن حصين بن عوف قال : أرجو أن يكون صحيحا ، ويحتمل أن يكون عبد الله روى هذا عن غير واحد ولم يذكر الذي سمعه منه ، ويحتمل أن يكون كله صحيحا قلت : حديث حصين رواه ابن ماجة عن ابن نمير عن أبي خالد الأحمر عن محمد بن كريب عن أبيه ( عن ابن عباس أخبرني حصين ، قلت : يا رسول الله إن أبي أدركه الحج ولا يستطيع أن يحج إلاَّ معترضا . فصمت ساعة ، ثم قال : حج عن أبيك ) . ذكر معناه : قوله : ( كان الفضل ) هو الفضل بن عباس بن عبد المطلب بن هاشم القرشي الهاشمي أبو عبد الله ، ويقال : أبو محمد ، ويقال : أبو العباس المدني ابن عم رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، وأمه أم الفضل لبابة الكبرى بنت الحارث ابن حزن الهلالية ، وكان شقيق عبد الله بن عباس رواه عنه أخوه عبد الله بن عباس وغيره ، وقيل : لم يسمع منه سوى أخيه عبد الله وأبي هريرة ومن عداهما ، فروايته عنه مرسلة ، قتل يوم اليرموك في عهد أبي بكر ، رضي الله تعالى عنه ، وقيل : قتل يوم مرج الصفر سنة ثلاث عشرة ، وهو ابن اثنتين وعشرين سنة . وقال أبو داود : قتل بدمشق ، وقال الواقدي : مات بالشام في طاعون عمواس سنة ثماني عشرة ، وقال ابن سعد : كان اسن ولد عباس ، رضي الله تعالى عنهما ، خرج إلى الشام مجاهدا فمات بناحية الأردن في طاعون عمواس في سنة ثماني عشرة من الهجرة في خلافة عمر بن الخطاب ، رضي الله تعالى عنه . قوله : ( رديف رسول الله صلى الله عليه وسلم ) ، وهو الذي يركب وراء الراكب ، وقد جمع ابن منده الأصفهاني كتابا فيه أسماء من أردفه سيدنا رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، معه على الدابة فبلغ بهم نيفا وثلاثين رجلاً . قوله : ( فجاءت امرأة من خثعم ) بفتح الخاء المعجمة وسكون الثاء المثلثة وفتح العين المهملة ، وهي قبيلة باليمن ، وفي رواية : ( وقالت امرأة من جهينة ) ، وهاتان القبيلتان لا تجتمعان لأن جهينة هو ابن زيد بن ليث بن الأسود بن أسلم بن ألحاف بن قضاعة . وخثعم هو ابن أنمار بن أراش بن عمرو بن الغوث بن نبت بن مالك بن زيد بن كهلان . وفي ( التوضيح ) : هذه المرأة يجوز أن تكون غاثية أو غايثة ، بالغين المعجمة فيهما . واعلم أنه قد اختلفت طرق الأحاديث في السائل عن ذلك : هل هو امرأة أو رجل ؟ وفي المسؤول عنه أن يحج عنه أيضا : هل هو أب أو أم أو أخ ؟ فأكثر طرق الأحاديث الصحيحة دالة على أن السائل امرأة ، وأنها سألت عن أبيها ، كما هو في أكثر طرق حديث الفضل ، وأكثر طرق عبد الله بن عباس ، وكذلك في حديث علي ، رضي الله تعالى عنه : قال : ( وقف رسول الله صلى الله عليه وسلم بعرفة . . . ) الحديث ، وفيه : ( فاستفتته جارية شابة من خثعم . فقالت : إن أبي شيخ كبير . . . ) الحديث . وفي رواية للنسائي في حديث الفضل أن السائل رجل سأل عن أمه ، وفي ( صحيح ابن حبان ) في حديث ابن عباس ، رضي الله تعالى عنه : أن السائل رجل سأل عن أبيه ، وعند النسائي أيضا : أن امرأة سألته عن أبيها مات ولم يحج ، وفي حديث بريدة أخرجه الترمذي : أن امرأة سألت عن أمها ، وفي حديث حصين بن عوف