العيني

121

عمدة القاري

87 ( ( بابُ صَدَقَةِ الفِطْرِ عَلَى الصَّغِيرِ والكَبِيرِ ) ) أي : هذا باب في بيان وجوب صدقة الفطر على الصغير والكبير ، قيل : هذه الترجمة تكرار . قلت : فيه التنبيه على أن الصغير والكبير سواء في صدقة الفطر ، غير أن الجهة مختلفة على ما لا يخفى . 2151 حدَّثنا مُسَدَّدٌ قال حدَّثنا يَحْيى عنْ عُبَيْدِ الله قال حدَّثني نافِعٌ عنِ ابنِ عُمَرَ رضي الله تعالى عنهما ، قال فرَضَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم صدَقَةَ الفِطْرِ صاعا مِن شَعيرٍ أوْ صاعا مِن تَمْرٍ عَلى الصَّغِيرِ والكَبيرِ والحُرِّ والمَمْلُوكِ . . مطابقته للترجمة في قوله : ( على الصغير والكبير ) ، ويحيى هو القطان ، وعبيد الله ، بضم العين بتصغير العبد : ابن عمر العمري . وأخرجه أبو داود أيضا عن مسدد نحوه ، وقال أبو داود : ورواه سعيد الجمحي عن عبيد الله عن نافع قال فيه : ( من المسلمين ) ، والمشهور عن عبد الله ليس فيه : ( من المسلمين ) . وفي رواية لأبي داود عن موسى بن إسماعيل : ( والذكر والأنثى ) . وبقية الكلام فيه قد مرت غير مرة . والله أعلم ، والحمد لله وحده . بسم الله الرحمان الرحيم 52 ( ( كِتَابُ الحَجِّ ) ) هذا كتاب في بيان الحج ، وقد ذكرنا أول الكتاب أن الكتاب يشتمل الأبواب ، والأبواب تشمل الفصول ، ولم يقع في ترتيب البخاري الفصول ، وإنما يوجد في بعض المواضع لفظة : باب ، مجردا ويريد به الفصل عما قبله ، لكنه من جنسه كما ستقف عليه في أثناء الكتاب . والكلام هنا على أنواع . الأول : ذكر كتاب الحج عقيب كتاب الزكاة ، وكان المناسب ذكر كتاب الصوم عقيب كتاب الزكاة ، كما قدمه ابن بطال على كتاب الحج كما وقع في الخمس الذي بني الإسلام عليها ، ولكن لما كان للحج اشتراك مع الزكاة في كونهما عبادة مالية ذكره عقيب الزكاة . فإن قلت : فعلى هذا كان ينبغي أن يذكر الصوم عقيب الصلاة لأن كلاً منهما عبادة بدنية . قلت : نعم ، كان القياس يقتضي ذلك ولكن ذكرت الزكاة عقيب الصلاة لأنها ثانية الصلاة وثالثة الإيمان في الكتاب والسنة . النوع الثاني : أنه قد وقع في رواية الأصيلي : كتاب المناسك ، كما وقع هكذا في ( صحيح مسلم ) ووقع في كتاب الطحاوي : كتاب مناسك الحج ، وهو جمع منسك ، بفتح السين وكسرها وهو المتعبد ، ويقع على المصدر والزمان والمكان ، ثم سميت أمور الحج كلها مناسك ، والمنسك : المذبح ، وقد نسك ينسك نسكا إذا ذبح ، والنسيكة الذبيحة ، وجمعها نسك ، والنسك أيضا الطاعة والعبادة ، وكل ما تقرب به إلى الله ، عز وجل ، والنسك ما أمرت به الشريعة والورع وما نهت عنه . والناسك العابد ، وسئل ثعلب عن الناسك ما هو ؟ فقال : هو مأخوذ من النسيكة ، وهي سبيكة الفضة المصفاة ، كأن الناسك صفي نفسه لله تعالى . النوع الثالث في معنى الحج لغة وشرعا أما لغةٍ : فمعناه القصد ، من حججت الشيء أحجه حجا إذا قصدته . وقال الأزهري : وأصل الحج من قولك : حججت فلانا أحجه حجا إذا عدت إليه مرة بعد أخرى . فقيل : حج البيت ، لأن الناس يأتونه كل سنة ، ومنه قول المخبل السعدي : * واشهد من عوف حلولاً كثيرة * يحجون سب الزبرقان المزعفرا * يقول : يأتونه مرة بعد أخرى لسؤدده وسبه : عمامته ، وقال صاحب ( العين ) : السب الثوب الرقيق ، وقيل : غلالة رقيقة يمنية ، والزبرقان ، بكسر الزاي وسكون الباء الموحدة وكسر الراء وبالقاف المخففة وفي آخره نون : وهو في الأصل اسم القمر ، ولقب به الحصين لصفرة عمامته . وأما شرعا : الحج قصد إلى زيارة البيت الحرام على وجه التعظيم بأفعال مخصوصة ، وسببه البيت ، لأنه يضاف إليه ، ولهذا لا يجب في العمر إلاَّ مرة واحدة لعدم تكرار السب ، والحج ، بفتح الحاء وكسرها . وقال الزجاج :