العيني

119

عمدة القاري

في حديث ابن عمر السابق . ومعاذ ، بضم الميم : ابن فضالة ، بفتح الفاء وتخفيف الضاد المعجمة ، وقد مر في الصلاة . وأبو عمر ، بضم العين : هو حفص بن ميسرة وقد مر الآن ، وزيد هو زيد بن أسلم وقد مر عن قريب . قوله ( وكان طعامنا الشعير ) يدل صريحاً على أن المراد من قوله : ( صاعا من طعام ) أنه أحد الأصناف المذكورة ، وقد حققنا الكلام فيه فيما مضى ، وقال الكرماني : قوله : ( قال أبو سعيد ) منافٍ لما تقدم من قولك : إن الطعام هو الحنطة ، ثم أجاب عن هذا نصرة لمذهبه بقوله : لا نزاع في أن الطعام بحسب اللغة عام لكل مطعوم ، إنما البحث فيما يعطف عليه الشعير وسائر الأطعمة ، فإن العطف قرينة لإرادة المعنى العرفي منه ، وهو البر بخصوصه . قلت : لا نسلم أن معنى هذا العطف هو الذي قاله ، بل هذا العطف يدل على أن الطعام الذي ذكره أبو سعيد هو أحد الأصناف التي ذكرها فيه ، لأنه مثل التفسير لما قبله ، والأصل استعمال الألفاظ في معانيها اللغوية ، كما عرف في موضعه . ثم قال الكرماني أيضا : لِمَ لا يكون من باب عطف الخاص على العام نحو : * ( فاكهة ونخل ورمان ) * ( الرحمن : 86 ) . وأجاب بأن هذا العطف إنما هو فيما إذا كان الخاص أشرف ، وهذا بعكس ذلك . قلت : لا نسلم دعوى عكس الأشرفية فيما نحن فيه ، ولا يخلو هذا أما من حيث اللغة أو الشرع أو العرف ، وكل منها منتفٍ ، أما اللغة فليس فيها ذلك ، وأما الشرع فعليه البيان فيه ، وأما العرف فهو مشترك . فافهم . 77 ( ( بابُ صَدَقَةِ الفِطْرِ عَلَى الحُرِّ وَالمَمْلُوكِ ) ) أي : هذا باب في بيان وجوب صدقة الفطر على الحر والمملوك ، وكأنه أراد بهذه الترجمة أن الحر والمملوك يستويان في صدقة الفطر ، لكن بينهما فرق في جهة الوجوب ، لأن الحر تجب على نفسه والمملوك على سيده ، ولكن فيه أيضا فرق وهو أنه إذا كان للخدمة تجب على سيده ، وإن كان للتجارة فلا تجب خلافا للشافعي . وقال شيخنا زين الدين ، رحمه الله : إذا كان : قلنا بقول الجمهور ، أن صدقة الفطر على سيد العبد لا على العبد ، فهل وجبت على السيد ابتداء أو وجبت على العبد وتحملها السيد بالانتقال عنه ؟ قال الروياني : ظاهر المذهب هو الأول . قال الإمام : وذكر طائفة من المحققين أن هذا الخلاف في فطرة الزوجة ، وأما فطرة العبد فتجب على السيد ابتداءً بلا خلاف ، وتجب على السيد سواء كان العبد مرهونا أو مستأجرا أو خائنا أو ضالاً أو مغصوبا أو آبقا ، لأن ملكه لا ينقطع بذلك . وقال ابن المنذر : أجمع من يحفظ عنه من أهل العلم أن لا صدقة على الذمي عن عبده المسلم ، وكذا ذكر في ( المحيط ) لأن الفطرة زكاة فلا تجب على الكافر زكاة ، وقال أبو ثور : تجب عليه إن كان له مال ، لأن العبد يملك عنده ، وإن كان عبده آبقا أو مأسورا أو مغصوبا مجحودا لا تجب هكذا في ( البدائع ) و ( الينابيع ) وبه قال أبو ثور والشافعي وابن المنذر ، وعن أبي حنيفة : تجب في الآبق ، وبه قال عطاء والثوري ، وقال الزهري وأحمد وإسحاق : تجب إن كان في دار الإسلام ، وفي المرهون على المشهور إن فضل له بعد الدين تجب ، وعن أبي يوسف : لا تجب حتى يفتكه وإن هلك قبله ، ولا صدقة على الراهن بخلاف عبده المستغرق بالدين ، والذي في رقبته جناية . قال أبو يوسف : ورقيق الأحباس ورقيق القوام الذين يقومون على زمزم ورقيق الفيء والغنيمة والسبي والأسر قبل القسمة لا فطرة فيهم ، والعبد الموصى برقبته لإنسان وبخدمته لآخر تجب على الموصى له بالرقبة دون الخدمة ، كالعبد المستعار . وقال ابن الماجشون : تجب على مالك الخدمة ، وتجب عن عبيد العبيد ، وبه قال الشافعي . وقال مالك : لا شيء فيهم . وفي معتق البعض أقوال ستة . الأول : لا شيء فيه ، وهو قول أبي حنيفة . والثاني : تجب على المعتق لأن له أن يعتقه كله إن كان له مال ، وهو قولهما لأنه حر عندهما ، والثالث : يؤدي المالك نصف صدقة فطره ، ولا شيء على العبد فيما عتق . والرابع : تجب عليهما صدقة كاملة إذا ملكا فضلاً عن قوتهما ، قاله أبو ثور والشافعي . والخامس : يؤدي الذي يملك نصيبه صدقة كاملة ، وهو قول ابن الماجشون . والسادس : على سيده بقدر ما يملكه ، وفي ذمة المعتق بقدر حريته ، فإن لم يكن له مال يزكى سيده كله . وقال الزُّهْرِيُّ في المَمْلُوكِينَ لِلتِّجَارَةِ يُزَكَّى فِي التِّجَارَةِ ويُزَكَّى في الفِطْرِ مطابقته للترجمة ظاهرة ، الزهري وهو محمد بن مسلم بن شهاب ، وهذا التعليق وصل بعضه أبو عبيد في ( كتاب الأموال )