العيني

112

عمدة القاري

27 ( ( بابُ صَدَقَةِ الفِطْرِ مِنْ شَعِيرٍ ) ) أي : هذا باب في بيان أن صدقة الفطر صاع من شعير إذا أداها منه . قوله : ( صاع ) ، بالرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف ، تقديره : هي صاع من شعير ، ويجوز أن تكون : صدقة الفطر ، مبتدأ إذا قطع باب عن الإضافة ، فيكون التقدير : هذا باب يذكر فيه صدقة الفطر صاع من شعير ، ويروى : ( صاعا من شعير ) ، بالنصب ووجهه أن يقدر فيه فعل الإخراج ، وتقديره : هذا باب إخراج صدقة الفطر صاعا ، قيل : على سبيل الحكاية مما في لفظ الحديث ، يعني المذكور في الباب السابق . 37 ( ( بابُ صَدَقَةِ الفِطْرِ صاعا مِنْ طَعَامٍ ) ) أي : هذا باب في بيان إخراج صدقة الفطر صاعا من طعام ويروى صاع بالرفع ووجهه ما ذكرناه في الباب السابق . 6051 حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ يُوسُفَ قال أخبرنا مالِكٌ عنْ زَيْدِ بنِ أسْلَمَ عنْ عِيَاضِ بنِ عَبْدِ الله بنِ سَعْدِ بنِ أبي سَرْحٍ العَامِرِيِّ أنَّهُ سَمِعَ أبَا سَعِيدٍ الخُدْرِيَّ رضي الله تعالى عنهُ يَقُولُ كُنَّا نُخْرِجُ زَكَاةَ الفِطْرِ صَاعا مِنْ طَعَامٍ أوْ صَاعا مِنْ شَعيرٍ أوْ صاعا مِن تَمْرٍ أوْ صاعا منْ أقِطٍ أوْ صاعا مِنْ زَبِيبٍ . مطابقته للترجمة في قوله : ( صاعا من طعام ) . وفيه : التحديث بصيغة الجمع في موضع ، والإخبار كذلك في موضع . وفيه : العنعنة في موضعين . وفيه : السماع والقول في موضع . ذكر معناه : قوله : ( زكاة الفطر ) أي : صدقة الفطر ، ويستعمل كل منهما في موضع الآخر . قوله : ( من طعام ) الطعام هو البر بدليل ذكر الشعير معه ، وقيل : أراد به التمر لأن البر كان قليلاً عندهم لا يتسع لإخراج زكاة الفطر . قلت : هذا لا يتأتى إلاَّ في الرواية التي ليس فيها ذكر التمر ، وذلك أن حديث أبي سعيد الخدري ، رضي الله تعالى عنه ، هذا قد روي بوجوه مختلفة : فأخرجه الطحاوي من تسع طرق بأسانيد مختلفة وألفاظه متباينة . الأول : مثل طريق البخاري : عن علي بن شيبة عن قبيصة عن سفيان عن زيد بن أسلم عن عياض بن عبد الله ( عن أبي سعيد الخدري قال : كنا نعطي زكاة الفطر من رمضان صاعا من طعام أو صاعا من شعير أو صاعا من أقط ) ، وهذا ليس فيه ذكر التمر ، وبقية طرقه فيها ذكر التمر ، فلا يتأتى أن يفسر الطعام بالتمر ، والطعام في أصل اللغة عام في كل ما يقتات به من الحنطة والشعير والتمر وغير ذلك ، وسنبسط الكلام فيه عن قريب مع بيان اختلاف الأئمة فيه . قوله : ( من أقط ) ، بفتح الهمزة وكسر القاف وفي آخره طاء مهملة ، وهو : لبن مجفف يابس مستحجر يطبخ به ، وربما تسكن قافه في الشعر ، يقال : ايتقطت ، أي اتخذت الأقط ،