العيني

102

عمدة القاري

الشافعي من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في كنز وجده رجل في خربة جاهلية : ( إن وجدته في قرية مسكونة أو سبيل ميتا فعرفه ، فإن وجدته في خربة جاهلية أو في قرية غير مسكونة ففيه وفي الركاز الخمس ) . وحديث عبد الله بن الصامت رواه ابن ماجة من رواية إسحاق بن يحيى بن الوليد عن عبادة بن الصامت ، رضي الله تعالى عنه ، قال : ( قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن المعدن جبار وجرحها جبار ) . والعجماء : البهيمة من الأنعام وغيرها ، والجبار هو الهدر لا يغرم ، وهذا منقطع لأن إسحاق لم يدرك عبادة . وحديث عمرو بن عوف المزني رواه ابن ماجة أيضا من رواية ابن كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف عن أبيه عن جده ، قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( العجماء جرحها جبار والمعدن جبار ) ، ورواه ابن أبي شيبة في ( مصنفه ) بهذا الإسناد مقتصرا على قوله : ( وفي الركاز الخمس ) . وحديث جابر رواه أحمد والبزار من رواية مجالد عن الشعبي عن جابر ، رضي الله تعالى عنه ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( السائبة . . . ) الحديث ، وفيه : ( في الركاز الخمس ) . وحديث ابن مسعود رواه الطبراني في الكبير من رواية علقمة عن عبد الله بن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( العجماء جبار والسائمة جبار وفي الركاز الخمس ) . وحديث ابن عباس ، رضي الله تعالى عنه ، عند ابن أبي شيبة في ( مصنفه ) من رواية عكرمة عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( قضى النبي صلى الله عليه وسلم في الركاز الخمس . وحديث زيد بن أرقم رواه الطبراني في ( الكبير ) من رواية الشعبي عن رجل عن زيد بن أرقم ، قال : ( بعث النبي صلى الله عليه وسلم عليا عاملاً على اليمن ، فأتى بركاز فأخذ منه الخمس ودفع بقيته إلى صاحبه ، فبلغ ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأعجبه ) وهذا منقطع لأجل الرجل الذي لم يسم . وحديث سراء بنت نبهان الغنوية رواه الطبراني في ( الكبير ) من حديث ساكنة بنت الجعد عن سراء بنت نبهان الغنوية ، قالت : ( احتفر الحي في دار كلاب فأصابوا بها كنزا عاديا ، فقالت كليب : دارنا ، وقال الحي : احتفرنا ، فنافروهم في ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقضى بهم للحي وأخذ منهم الخمس ) ، الحديث فيه أحمد بن الحارث الغساني ، قال البخاري فيه نظر ، وقال أبو حاتم : متروك . ذكر معناه : قوله : ( العجماء ) أي : البهيمة ، وسميت العجماء لأنها لا تتكلم ، وعن أبي حاتم : يقال لكل من لم يبين الكلام من العرب والعجم والصغار : أعجم ومستعجم ، وكذلك من الطير والبهائم كلها ، والاسم : العجمة . قوله : ( جبار ) ، بضم الجيم وتخفيف الباء الموحدة وفي آخره راء : وهو الهدر ، يعني : ليس فيه ضمان . وفي ( التلويح ) : الجبار الهدر الذي لا قَوَدَ فيه ولا دِيَّةَ ، وكل ما أفسد وأهلك جبار ، ذكره ابن سيده ، وفيه حذف لا بد من تقديره ، وهو فعل : العجماء جبار ، لأن المعلوم أن نفس العجماء لا يقال لها هدر ، وبلا تقدير لا يرتبط الخبر بالمبتدأ . قوله : ( والبئر جبار ) ، معناه الرجل يحفر بئرا بفلاة أو بحيث يجوز له من العمران فيسقط فيها رجل أو يستأجر من يحفر له بئرا في ملكه فينهار عليه فلا شيى عليه ، وكذا المعدن إذا استأجر من يحفره ، وكذا في قوله : والبئر جبار ، حذف تقديره : وسقوط البئر على الشخص جبار ، أو : سقوط الشخص في البئر ، وكذا التقدير في المعدن ، والمشهور في البئر ، بكسر الباء الموحدة بعدها همزة ساكنة ، ويجوز تسهيلها . وقال ابن العربي : رواه بعضهم : النار جبار ، وقال أهل اليمن يكتبون : النار ، بالباء ومعناه عندهم أن من استوقد نارا يما يجوز له فتعدت إلى ما لا يجوز فلا شيء فيه ، وروي في حديث جابر ، والجب جبار ، وهذا يدل على أن المراد : البئر لا النار ، كما هو في الكتب الستة المشهورة ، وورد في بعض طرق الحديث : الرجل جبار ، فاستدل به من فرق في حالة كون راكبها معها بين أن يضرب بيدها أو يرمح برجلها ، فإن أفسدت بيدها ضمنه ، وإن رمحت برجلها لا يضمن . قوله : ( وفي الركاز الخمس ) أي : يجب ، أو واجب . ذكر ما يستفاد منه : وهو على وجوه : الأول : مسألة العجماء ، ظاهر الحديث مطلق ، ولكنه محمول على ما إذا أتلفت شيئا بالنهار وأتلفت بالليل من غير تفريط من مالكها ، أو أتلفت ولم يكن معها أحد ، والحديث محتمل أيضا أن تكون الجناية على الأبدان ، أو على الأموال ، فالأول أقرب إلى الحقيقة ، لأنه ورد في ( صحيح مسلم ) وفي ( البخاري ) أيضا في الديات : العجماء جرحها جبار ، وفي لفظ : ( عقلها جبار ) ، لما مر ، وعلى كل تقدير لم يقولوا بالعموم في إهدار كل متلف من بدن أو مال عن ما بين في كتب الفروع ، والمراد بجرح العجماء إتلافها ، سواء كان بجرح أو غيره ، وقال عياض : أجمع العلماء على أن جناية البهائم بالنهار لا ضمان فيها إذا