العيني

11

عمدة القاري

هذا قول مالك والشافعي والثوري وأبي ثور وأهل العراق ، وقال ابن حزم في ( المحلى ) : وبه قال شريك بن عبد الله والحسن بن حي ، وقال الشافعي والليث وابن حنبل وإسحاق تجب عليهما الزكاة ولو كانوا أربعين رجلاً لكل واحد شاة تجب عليهم شاة ، وقال ابن المنذر : الأول أصح ، يعني عدم وجوب الزكاة ، وقال ابن حزم في ( المحلى ) : الخلطة لا تحيل حكم الزكاة هو الصحيح . وقال الطرطوشي : لا تصح الخلطة إلاَّ أن يكون لكل واحد منهما نصاب كامل ، والمعاني المعتبرة فيها : الراعي والفحل والمراح والدلو والمبيت ، ذكرها مالك في ( المدونة ) ومنهم من ذكر : الحلاب ، مكان المبيت ، وحصول جميعها ليس بشرط ، والحلاب معناه أن يكون الحالف واحدا إلا أن يخلط الألبان ، ولو كان أحدهما عبدا أو كافرا . قال محمد بن مسلمة : لم تصح الخلطة ، وقال ابن الماجشون : تصح ولا تشترط الخلطة في جميع الحول ، وقال ابن القاسم : لو اختلطا قبل الحول بشهرين فأقل فهما خليطان . وقال ابن حبيب : أدناه شهر . وقال أبو محمد : إذا لم يقصد الفرار صح ، ورأى الأوزاعي ومالك وأبو الحسن بن المفلس من الظاهرية ، الخلطة في المواشي لا غير ، ورأى الشافعي حكم الخلطة التي قال به جاريا في المواشي والزروع والثمار والدراهم والدنانير ، وقال ابن حزم ، ورأى أن مائتي نفس لو ملكوا مائتي درهم كل واحد درهما يجب عليهم فيها خمسة دراهم ، وقال النووي : الخلطة ، بضم الخاء ، سواء كانت خلطة شيوع واشتراك في الأعيان ، أو خلطة أوصاف وجواز في المكان بشروط تسعة : أن يكون الشركاء من أهل وجوب الزكاة ، وأن يكون المال بعد الخلط نصابا ، وأن يمضي عليه بعد الخلط حول كامل ، وأن لا يتميز أحدهما عن الآخر في المراح وفي المسرح وفي المشرب كالبئر والنهر والحوض والعين ، أو كانت المياه مختلفة بحيث لا تختص غنم أحدهما بشيء ، والسابع : الراعي ، والثامن : الفحل ، والتاسع في المحلب ، ولا يشترط خلط اللبن . وقال أبو إسحاق المروزي : يشترط فيه فيحلب أحدهما فوق لبن الآخر ، قال صاحب ( البيان ) : هو أصح الوجوه الثلاثة ، وفي وجه : يشترط أن يحلبا معا ويخلطا اللبن ثم يقتسمانه ، وقال صاحب ( المفيد ) : ويشترط عنده اتحاد الدلو والكلب ، وقيل : ليس ذلك بمذهبه ، وحكى الرافعي عن الحناطي أنه حكى أن خلط الجوار لا أثر لها وغلط ، والمسرح المرعى . وقيل : طريقها إلى المرعى . وقيل : الموضع الذي تجتمع فيه لتستريح ، والمحلب ، بالكسر ، هنا وهو الإناء الذي تحلب فيه . وفي بعض كتب الحنابلة ذكر للخلطة ست شرائط ، ثم أنه قد يكون أثر الخلطة في إيجابها ، وقد يكون في تكثيرها ، وقد يكون في تقليلها . مثال الأول : خمس من الإبل أو أربعون من الغنم بين اثنين تجب فيهما الزكاة ، ولو انفردت لا تجب . ومثال الثاني : لكل واحد منهما مائة شاة وشاة تجب على كل واحد شاة ونصف ، ولو انفردت تجب على كل واحد شاة ، ومثال الثالث : وهو التقليل مائة وعشرون شاة بين ثلاثة يجب على كل واحد ثلث شاة ، ولو انفردت لوجب على كل واحد شاة ، واستدلوا بحديث الباب السابق ، ولنا أنه قد ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( ليس فيما دون خمس ذود صدقة . . . ) الحديث ، وجميع النصوص الواردة في نصب الزكاة تمنع الوجوب فيما دونها ، ولأنه لا حق لأحدهما في ملك الآخر ، وماله غير زكوي لنقصانه عن النصاب ، ومثله مال الآخر ، وقال أبو محمد : ورأوا في خمسة أنفس لكل واحد بنت مخاض تجب على كل مسلم خمس شاة ، وفي عشرة بينهم خمس من الإبل لكل واحد نصف بعير تجب على كل واحد منهم عُشر شاة مع قوله صلى الله عليه وسلم : ( ليس في أربع من الإبل شيء ) فهذه زكاة ما أوجبها الله تعالى فقط ، وحكم بخلاف حكم الله تعالى ، وحكم رسول الله صلى الله عليه وسلم : وجعلوا لمال أحدهما حكما في مال الآخر ، وهذا باطل ، وخلاف القرآن والسنن ، واشتراط الشروط التسعة المذكورة ، وغيرها تحكم بلا دليل أصلاً لا من قرآن ولا من سنة ولا من قول صاحب قياس ولا من وجه معقول ، وليت شعري من جعل الخلطة مقصورة على الوجوه التي ذكروها دون أن يريد به الخلطة في المنزل أو في الصناعة أو في الشركة أو في المغنم ، كما قال طاووس وعطاء . ولو وجبت بالاختلاط في المرعى لوجبت في كل ماشية في الأرض ، لأن المراعي متصلة في أكثر الدنيا ، إلاَّ أن يقطع بينها بحرا ونهرا وعمارة . قال : وأما تقدير المالكية الاختلاط بالشهر والشهرين فتحكم بارد ، وقوله ظاهر الإحالة جدا لأنه خص بها المواشي فقط دون الخلطة في الثمار والزروع والنقدين ، وليس ذلك في الخبر . فإن قلت : روى الدارقطني والبيهقي عن سعد بن أبي وقاص ، رضي الله تعالى عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( الخليطان ما اجتمعا على الحوض والراعي