العيني
76
عمدة القاري
ثلاثة مواضع . وفيه : عن هلال ، وفي رواية محمد بن سنان الآتية عن قريب : حدثنا هلال . وفيه : أن شيخه بخاري وأنه من أفراده وأبو عامر بصري وفليح وهلال مدنيان . وفيه : اثنان أحدهما مذكور بكنيته والآخر بلقبه . والحديث أخرجه البخاري أيضا في الجنائز عن محمد بن سنان . وأخرجه الترمذي في الشمائل . ذكر معناه : قوله : ( بنتا للنبي صلى الله عليه وسلم ) هي : أم كلثوم ، زوج عثمان ، رضي الله تعالى عنه ، رواه الواقدي عن فليح بن سليمان بهذا الإسناد . أخرجه ابن سعد في ( الطبقات ) في ترجمة أم كلثوم ، وكذا ذكره الدولابي والطبري والطحاوي ، وكانت وفاتها سنة تسع ، ورواه حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس فسماها : رقية . أخرجه البخاري في ( التاريخ الأوسط ) والحاكم في ( مستدركه ) قال البخاري : ما أدري ما هذا ؟ فإن رقية ماتت والنبي صلى الله عليه وسلم ببدر لم يشهدها . قيل : حماد وهم في تسميتها فقط ، وأغرب الخطابي ، فقال : هذه البنت كانت لبعض بنات رسول الله صلى الله عليه وسلم فنسبت إليه . قوله : ( ورسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، جالس ) جملة اسمية وقعت حالاً . قوله : ( على القبر ) ، أي : على جانب القبر وهو الظاهر . قوله : ( تدمعان ) ، بفتح الميم ، قال ابن التين : المشهور في اللغة أن ماضيه : دمع ، بفتح الميم ، فيجوز في مستقبله تثليث الميم ، وذكر أبو عبيد لغة أخرى أن ماضيه مكسور العين فتعين الفتح في المستقبل . قوله : ( لم يقارف ) ، من المقارفة بالقاف والفاء ، قال الخطابي : معناه لم يذنب ، وقيل : لم يجامع أهله ، وحكي عن الطحاوي أنه قال : لم يقارف تصحيف ، والصواب : لم يقاول ، أي : لم ينازع غيره الكلام ، لأنهم كانوا يكرهون الحديث بعد العشاء . وقال الكرماني : فإن قلت : ما الحكمة فيه إذا فسرت المقارفة بالمجامعة ؟ قلت : لعلها هي أنه لما كان النزول في القبر لمعالجة أمر النساء لم يرد أن يكون النازل فيه قريب العهد بمخالطة النساء لتكون نفسه مطمئنة ساكنة كالناسية للشهوة ، ويقال : إن عثمان في تلك الليلة باشر جارية له ، فعلم رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، بذلك ، فلم يعجبه حيث شغل عن المريضة المحتضرة بها . وهي أم كلثوم زوجته بنت الرسول ، صلى الله عليه وسلم ، فأراد أنه لا ينزل في قبرها معاتبة عليه ، فكنى به عنه . قوله : ( قال أبو طلحة ) ، واسمه زيد بن سهل الأنصاري الخزرجي ، شهد المشاهد وقال ، صلى الله عليه وسلم : ( لصوت أبي طلحة في الجيش خير من مائة رجل ) ، وقتل يوم حنين عشرين رجلاً ، وأخذ أسلابهم وكان يحثو بين يدي رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، في الحرب ، ويقول : نفسي لنفسك الفداء ، ووجهي لوجهك اللقاء ، ثم ينثر كنانته بين يديه ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يرفع رأسه من خلفه ليرى مواقع النبل ، فكان يتطاول بصدره ليقي به رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، مر في : باب ما يذكر في الفخد . قوله : ( قال ) أي : قال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، لأبي طلحة : ( فانزل ) قيل : إنما عينه رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، لأن ذلك كان صنعته . قال بعضهم ، فيه نظر ، فإن ظاهر السياق أنه ، صلى الله عليه وسلم ، اختاره لذلك لكونه لم يقع منه في تلك الليلة جماع . قلت : في نظره نظر لأنه كان هناك جماعة ، بدليل قول أنس ، رضي الله تعالى عنه : شهدنا بنتا للنبي ، صلى الله عليه وسلم ، وعدم وقوع الجماع من أبي طلحة في تلك الليلة لا يستلزم أن يكون مختصا به حتى يختار لذلك ، بل الظاهر إنما اختاره لمباشرته بذلك وخبرته به ، وفي ( الاستيعاب ) في ترجمته ، أم كلثوم : استأذن أبو طلحة أن ينزل في قبرها فأذن له . ذكر ما يستفاد منه : فيه : جواز البكاء ، كما ترجم به بقوله : وما يرخص من البكاء في غير نوح . وفيه : إدخال الرجال المرأة في قبرها لكونهم أقوى على ذلك من النساء . وفيه : إيثار البعيد العهد عن الملاذ في مواراة الميت ، ولو كان امرأة ، على الأب والزوج . وفيه : جواز الجلوس على جانب القبر ، واستدل ابن التين بقوله : ( ورسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، جالس على القبر ) ، وهو قول مالك وزيد بن ثابت ، وعلي ، رضي الله تعالى عنهم . وقال ابن مسعود وعطاء : لا يجلس عليه ، وبه قال الشافعي والجمهور لقوله ، صلى الله عليه وسلم : ( لأن يجلس أحدكم على جمرة فتحرق ثيابه فتخلص إلى جلده خير له من أن يجلس على قبر ) ، أخرجه مسلم ، وظاهر إراد المحاملي وغيره أنه حرام ، ونقله النووي في ( شرح مسلم ) عن الأصحاب ، وتأول مالك وخارجة بن زيد على الجلوس لقضاء الحاجة ، وهو بعيد . وفي ( التوضيح ) : لا يوطأ أحدكم إلا الضرورة ، ويكره أيضا الاستناد إليه احتراما . وقال : لو تولى النساء شأنها في القبر فحسن ، نص عليه في ( الأم ) .