العيني
7
عمدة القاري
في النسب ، وبالضم في الحرب . يقال : دعوت الله له وعليه دعاء و : الدعوة المرة الواحدة ، وأصل : دعاء دعا وإلاَّ أن الواو لما جاءت بعد الألف همزت . قوله : ( وإبرار القسم ) ، الإبرار ، بكسر الهمزة إفعال من البر ، خلاف الحنث ، يقال : أبر القسم إذا صدقه ، ويروى : ( إبرار المقسم ) ، بضم الميم وسكون القاف وكسر السين ، قيل : هو تصديق من أقسم عليك ، وهو أن يفعل ما سأله الملتمس . وقال الطيبي : يقال : المقسم الحالف ، ويكون المعنى أنه : لو حلف أحد على أمر يستقبل وأنت تقدر على تصديق يمينه كما لو أقسم أن لا يفارقك حتى تفعل كذا وأنت تستطيع فعله فافعل كيلا يحنث في يمينه . قوله : ( وتشميت العاطس ) تشميت العاطس دعاء ، وكل داع لأحد بخير فهو مشمت ، ويقال أيضا بالسين المهملة ، وقال ابن الأثير : التشميت بالشين والسين : الدعاء بالخير والبركة ، والمعجمة أعلاهما ، يقال : شمت فلانا وشمت عليه تشميتا ، فهو مشمت ، واشتقاقه من الشوامت ، وهي القوائم ، كأنه دعاء للعاطس بالثبات على طاعة الله ، عز وجل ، وقيل : معناه : أبعدك الله عن الشماتة وجنبك ما يشمت به عليك ، والشماتة فرح العدو ببلية تنزل بمن يعاديه ، يقال : شمت به يشمت فهو شامت وأشمته غيره . قوله : ( ونهانا عن سبع : آنية الفضة ) أي : نهانا عن سبعة أشياء ، ولم يذكر البخاري في المنهيات إلاَّ ستة ، قال بعضهم : إما سهو من المصنف أو من شيخه . وقال الكرماني : أبو الوليد اختصر الحديث أو نسيه ؟ قلت : حمل الترك على الناسخ أولى من نسبته إلى البخاري أو شيخه ، ومع هذا ذكر البخاري في : باب خواتيم الذهب ، عن آدم عن شعبة . . إلى آخره . وذكر السابع ، وهو : المثيرة الحمراء ، وسنذكر ما قيل فيها في موضعه ، إن شاء الله تعالى . قوله : ( آنية الفضة ) يجوز فيه الرفع والجر ، أما الرفع فعلى أنه خبر مبتدأ محذوف أي : أحدها آنية الفضة ، وأما الجر فعلى أنه بدل من : سبع . قوله : ( والحرير ) ، يتناول الثلاثة التي بعده فيكون وجه عطفها عليه لبيان الاهتمام بحكم ذكر الخاص بعد العام ، أو لدفع وهم أن تخصيصه باسم مستقل لا ينافي ، دخوله تحت حكم العام ، أو الإشعار بأن هذه الثلاثة غير الحرير ، نظرا إلى العرف . وكونها ذوات أسماء مختلفة يكون مقتضيا لاختلاف مسمياتها . قوله : ( وخاتم الذهب ) ، الخاتم والخاتم بكسر التاء وفتحها ، والخيتام والخاتام كله بمعنى ، والجمع : الخواتيم . قوله : ( والديباج ) ، بكسر الدال : فارسي معرب ، وقال ابن الأثير : الديباج الثياب المتخذة من الإبريسم ، وقد تفتح داله . ويجمع على : دباييج ودبابيج بالياء وبالباء ، لأن أصله : دباج . قوله : ( والقسي ) ، بفتح القاف وكسر السين المهملة المشددة . قال ابن الأثير : هو ثياب من كتان مخلوط بحرير يؤتى بها من مصر ، نسبت إلى قرية على ساحل البحر قريبا ممن تنيس يقال لها : القس ، بفتح القاف ، وبعض أهل الحديث يكسرها ، وقيل : أصل القسي القزي ، بالزاي ، منسوب إلى القز ، وهو ضرب من الإبريسم ، وأبدل من الزاي سينا . وقيل : هو منسوب إلى القس وهو الصقيع لبياضه . قلت : القس وتنيس وفرما كانت مدنا على ساحل بحر دمياط غلب عليها البحر فاندثرت ، فكانت يخرج منها ثياب مفتخرة ويتاجر بها في البلاد . قوله : ( والإستبرق ) بكسر الهمزة : ثخين الديباج على الأشهر . وقيل : رقيقه ، وقال النسفي في قوله تعالى : * ( ويلبسون من سندس وإستبرق ) * ( الدخان : 35 ) . السندس ما رق من الحرير ، والديباج والإستبرق ما غلظ منه ، وهو تعريب إستبرك ، وإذا عرب خرج من أن يكون عجميا ، لأن معنى التعريب أن يجعل عربيا بالتصرف فيه وتغيير عن منهاجه وإجرائه على أوجه الإعراب . ذكر ما يستفاد منه : وهو على أوجه : الأول : في اتباع الجنائز والمشي معها إلى حين دفنها بعد الصلاة عليها . أما الصلاة فهي من فروض الكفاية عند جمهور العلماء ، وقال إصبغ : الصلاة على الميت سنة ، وقال الداودي : اتباع الجنائز حملها بعض الناس عن بعض . قال : وهو واجب على ذي القرابة الحاضر والجار ، ويراه للتأكد لا الوجوب الحقيقي . ثم الاتباع على ثلاثة أقسام : أن يصلي فقط ، فله قيراط . الثاني : أن يذهب فيشهد دفنها ، فله قيراطان . وثالثها : أن يلقنه . قلت : التلقين عندنا عند الاحتضار ، وقد عرف في الفروع ، وكذا المشي عندنا خلف الجنازة أفضل ، وفي ( التوضيح ) : والمشي عندنا أمامها بقربها أفضل من الاتباع ، وبه قال أحمد ، لأنه شفيع . وعند المالكية ثلاثة أقوال ، ومشهور مذهبم كمذهبنا . قلت : احتجت الشافعية فيما ذهبوا إليه بحديث أخرجه الأربعة : عن عبد الله بن عمر ، رضي الله تعالى عنهما ، فقال أبو داود : حدثنا القعنبي حدثنا سفيان بن عيينة عن الزهري ( عن سالم عن أبيه قال : رأيت النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر يمشون أمام الجنازة ) . وقال الترمذي : حدثنا قتيبة وأحمد بن منيع وإسحاق بن منصور ومحمود بن غيلان ، قالوا : حدثنا سفيان بن