العيني
47
عمدة القاري
فيه من الإلفاف ، وذكر فيه لفظة الإشعار مع أنه ليس فيه صيغة الأمر ، ثم فسره بصيغة الأمر . بقوله : ( ألففنها فيه ) ، وذلك لأنه طلب الاختصار ، وتقديره : أن الإشعار هو اللف ، فمعنى : أشعرنها إياه ، ألففنها فيه . ولا التباس فيه للقرينة الدالة على ذلك . قوله : ( وكذلك كان ابن سيرين ) أي : قال أيوب : وكذلك كان محمد بن سيرين يأمر بالمرأة أن تشعر ، أي : تلف ، وتشعر على صيغة المجهول وكذلك قوله : ( ولا تؤزر ) أي : ولا تجعل الشعار عليها مثل الإزار ، لأن الإزار لا يعم البدن بخلاف الشعار . وكان ابن سيرين أعلم التابعين بعمل الموتى ، وأيوب بعده . قوله : ( لا تؤزر ) ، بضم التاء وسكون الهمزة وفتح الزاي ، ويجوز بفتح الهمزة وتشديد الزاي من : التأزير . 61 ( ( بابٌ هَلْ يُجْعَلُ شَعرُ المَرْأةِ ثَلاَثَةَ قُرُونٍ ) ) أي : هذا باب يذكر فيه : هل يجعل شعر المرأة ثلاثة قرون ؟ أي : ضفائر ؟ وجواب الاستفهام محذوف تقديره يجعل ، والدليل عليه أن في غالب النسخ : باب يجعل . . إلى آخره ، بدون كلمة : هل . 2621 حدَّثنا قَبِيصَةُ قال حدَّثنا سُفْيَانُ عنْ هِشَامٍ عنْ أمِّ الهُذَيْلِ عنْ أُمِّ عَطِيَّةَ رضي الله تعالى عنها قالَتْ ضَفَرْنَا شَعَرَ بِنْتِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم تَعْنِي ثَلاَثَةَ قُرُونٍ . . مطابقته للترجمة ظاهرة . ذكر رجاله : وهم خمسة : الأول : قبيصة ، بفتح القاف وكسر الباء الموحدة : ابن عقبة العامري . الثاني : سفيان الثوري . الثالث : هشام بن حسان الفردوسي الأزدي . الرابع : أم الهذيل ، بضم الهاء وفتح الذال المعجمة وسكون الياء آخر الحروف ، وفي آخره لام ، واسمها : حفصة بنت سيرين . الخامس : أم عطية . ذكر لطائف إسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين . وفيه : العنعنة في ثلاثة مواضع . وفيه : القول في موضع واحد . وفيه : أن شيخه وشيخ شيخه كوفيان وهشام بصري وأم الهذيل مصريان . وفيه : ثلاثة ذكروا من غير نسبة . وفيه : اثنتان مذكورتان بالكنية ، ولم تذكر أم حفصة بكنيتها إلاَّ في هذا الطريق . ذكر معناه : قوله : ( ضفرنا ) ، بالضاد وتخفيف الفاء ، من الضفر وهو نسج الشعر عريضا ، وكذلك التضفير . قوله : ( تعني ) أي : أم عطية . قوله : ( ثلاثة قرون ) أي : ضفائر . وقال وَكِيعٌ قال سفْيَانُ ناصِيَتَهَا وَقَرْنَيْهَا أي : قال وكيع بن جراح عن سفيان الثوري بهذا الإسناد : ناصيتها وقرنيها ، أي : جانبي رأسها ، وهذا التعليق وصله الإسماعيلي عن محمد بن علوية : حدثنا عمرو بن عبد الله حدثنا وكيع عن سفيان ، ورواه أيضا عن حارث المحاربي عن سفيان ، ومن حديث عبد الله بن صالح حدثنا هارون بن عبد الله حدثنا قبيصة حدثنا سفيان عن هشام ، ورواه الفريابي عن سفيان . ومعنى : ناصيتها وقرنيها ، أنها جعلت ناصيتها ضفيرة وقرناها ضفيرتين ، ولا تنافي بين قولها : قرنيها ، ههنا وفيما قبله ثلاثة قرون ، لأن المراد بالقرنين جانبا الرأس ، كما ذكرنا ، وبالقرون : الذوائب . قال الكرماني : وفيه : استحباب تضفير الشعر خلافا للكوفيين . قلت : ليت شعري كيف ينقل هؤلاء مذاهب الناس على غير ما هي عليه ، والكوفيون ما أنكروا التضفير ، وإنما مذهبهم أن شعرها يجعل ضفيرتين على صدرها فوق الدرع ، وعند الشافعي ومن تبعه : يجعل ثلاثة ضفائر خلف ظهرها . وقال بعضهم : والحنفية ترسل شعر المرأة خلفها وعلى وجهها متفرقا . قلت : هذا أبعد من الصواب من ذاك ، ولم ينقل أحد منهم بهذا الوجه إلاَّ ممن لا يقبل قوله ، وقد مضى الكلام فيه في : باب ما يستحب أن يغسل وترا . 71 ( ( باب يُلْقَى شَعَرُ المَرْأةِ خَلْفَهَا ) ) أي : هذا باب يذكر فيه : يلقى شعر المرأة خلفها بعد الفراغ من الغسل ، وفي رواية الأصيلي وأبي الوقت : يجعل شعر المرأة خلفها ، وفي رواية الحموي : يلقى شعر المرأة خلفها ثلاثة قرون . 3621 حدَّثنا مُسَدَّدٌ قال حدَّثنا يَحْيى بنُ سَعِيدٍ عنْ هِشَامِ بنِ حَسَّانٍ قال حدَّثَتْنَا