العيني

32

عمدة القاري

امْرَأةٍ ماتَ لَهَا ثَلاَثَةٌ مِنَ الوَلَدِ كانُوا حِجَابا مِنَ النَّارِ قالَتِ امْرَأةٌ واثْنَانِ قال وَاثْنَانِ . ( أنظر الحديث 101 ) . مطابقته للترجمة مثل الوجه الذي ذكرناه في الحديث السابق . ذكر رجاله : وهم خمسة : الأول : مسلم بن إبراهيم الأزدي القصاب وقد مر غير مرة . الثاني : شعبة بن الحجاج . الثالث : عبد الرحمن بن الأصبهاني واسم الأصبهاني عبد الله ويروى عبد الرحمن الأصبهاني بدون لفظة ابن ، والأصبهاني بكسر الهمزة وفتحها وبالفاء وبالباء الموحدة أربع لغات قاله الكرماني . قلت : بالباء الموحدة في لسان العجم ، وبالفاء في استعمال العرب . الرابع : ذكوان هو أبو صالح السمان . الخامس : أبو سعيد الخدري واسمه : سعد بن مالك . ذكر لطائف إسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع . وفيه : العنعنة في موضعين . وفيه : القول في موضعين . وفيه : حدثنا عبد الرحمن وفي رواية الأصيلي أخبرنا . وفيه : أن شيخه بصري . وشعبة واسطي وعبد الرحمن كوفي وأصله من أصبهان وكان أبوه يتجر إلى أصبهان فقيل له الأصبهاني وذكوان مدني . ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري في مواضع قد ذكرناها في كتاب العلم في : باب هل يجعل للنساء يوم على حدة في العلم ، وهناك أخرجه عن آدم عن شعبة إلى آخره نحوه مع زيادة فيه . وأخرجه مسلم والنسائي أيضا . ذكر معناه : قوله : ( أن النساء قلن ) وفي رواية مسلم ( أنهن كن من نساء الأنصار ) . قوله : ( فوعظهن ) ، عطف على مقدر تقديره ، فجعل لهن يوما فوعظهن فيه ومن جملة ما قال لهن قوله : ( أيما امرأة ) قوله : ( ثلاث من الولد ) في رواية أبي ذر ، هكذا وفي رواية غيرة ( ثلاثة ) وقد مر توجيهه عن قريب . وقوله ( ولد ) يتناول الذكر والأنثى والمفرد والجمع . قوله : ( كن ) هكذا رواية الحموي والمستملي ، وكأنه أنث باعتبار النفس أو النسمة وفي رواية غيرهما . ( كانوا ) ، وفي رواية أبي الوقت ( كانوا لها حجابا ) وقال الكرماني : القياس : كانوا ، ولكن الأطفال كالنساء في كونهم غير عاقلين ، أو المراد كانت النساء محجوبات . قلت : تشبيههم بالنساء هكذا غير موجه لأن النساء عاقلات ، غير أن في عقولهن قصورا . قوله : ( فقالت امرأة ) ، هي أم سليم الأنصارية والدة أنس بن مالك ، رواه الطبراني عنها بإسناد جيد . ( قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم وأنا عنده : ما من مسلمين يموت لهما ثلاثة لم يبلغوا الحنث إلا أدخله الله الجنة بفضل رحمته إياهم ، فقلت : واثنان قال : واثنان . وممن سأل عن ذلك أم أيمن ، وقد تقدم في حديث جابر بن سمرة ، ومنهن أم مبشر ، مضى من حديث جابر بن عبد الله ، وفي حديث ابن عباس أن عائشة منهن ، وحكى ابن بشكوال أن أم هانىء سألت عن ذلك . فإن قلت : سؤالهن كان في مجلس واحد أو في مجالس ؟ قلت : يحتمل كلاً منهما . وقال بعضهم في تعدد القصةُ بعد . قلت : الأقرب تعدد القصة ألا ترى أنه قد تقدم في حديث جابر بن عبد الله أنه : ممن سأل عن ذلك أيضا . . . وقد مضى في حديث بريدة أن عمر سأل عن ذلك أيضا ، فظهر من ذلك أن اتحاد المجلس فيه بعد ظاهر ، فافهم . قوله : ( واثنان ) عطف على ثلاثة ومثله يسمى بالعطف التلقيني أي : قل يا رسول الله : واثنان ، ونظيره قوله تعالى حكاية عن إبراهيم : * ( ومن ذريتي ) * ( إبراهيم : 04 ) . وقال بعضهم : واثنان ، أي : وإذا مات اثنان ما الحكم ؟ فقال : واثنان . أي : وإذا مات اثنان فالحكم كذلك ؟ قلت : فيه كثرة الحذف المخلة بالفصاحة ، وفي رواية مسلم من هذا الوجه : واثنين ، بالنصب أي : وما أمر اثنين ؟ وفي رواية سهيل : أو اثنان ؟ أي : أو إن وجد اثنان فكالثلاثة ، وفيه التسوية بين ثلاثة واثنين . فإن قلت : كيف قال في الحال : واثنان ؟ قلت : قال ابن بطال : هو محمول على أنه أوحي إليه بذلك في الحال ، ولا يبعد أن ينزل عليه الوحي في أسرع من طرفة عين ، ويحتمل أن يكون كان العلم عنده حاصلاً لكنه أشفق عليهم أن يتكلموا ، لأن موت الاثنين غالبا أكثر من موت الثلاثة ، ثم لما سئل عن ذلك لم يكن بد من الجواب . ومما يستفاد منه : ما قاله ابن التين تبعا للقاضي عياض : أن مفهوم العدد ليس بحجة ، لأن الصحابية من أهل اللسان ولم تعتبره إذ لو اعتبرته لانتفى الحكم عندها عما عدا الثلاثة ، لكنها جوزت ذلك فسألت ، وقال بعضهم : الظاهر أنها اعتبرت مفهوم العدد إذ لو لم تعتبره لم تسأل . قلت : دلالة مفهوم العدد بطريق الاحتمال لا بطريق القطع ، فلذلك وقع السؤال عن ذلك . فإن قلت : لم خصت الثلاثة بالذكر ؟ لأنها أول مراتب الكثرة فتعظم المصيبة فيكثر الأجر ، فإذا زاد عليها يخف أمرها لكونها تصير